ثقافة السرد

قرار أرملة … صغيرة

ريـــم خليفة*

حملت حقيبتها وتوجهت صوب الباب بعد أن قبلت جبين طفلها واستودعته الله، كما تأكدت من أن كل ملابسه جاهزة وأن أدواته في المحفظة. وصلت حافلتها اخذت كرسيها الدائم أين يجلس بقربها، كان ونيسها في تنقلاتها، حارسها وحكيمها في تصرفاتها، لم يكن بإمكانها التواجد دون أخذه برفقتها.
كان جو الفجر مظلم في الأرجاء، لكن طريق حلمها منير أمامها، كانت تعي جيدا ما تفعل فلم يكن من السهل عليها أن تترك وحيدها وتبتعد لأيام ثم تعود بعد أن عاهدته في صغره بألا يطغى على عالمهما أي رجل…
التفت إليه لتطمئن نفسها بابتسامته الراضية عن قراراتها فوجدتها موجودة، فارتفع محياها رضا وفخرا بما أنجزته. قاربت الشمس على السطوع حان الوقت لتطمئن على طفلها واستعداداته للمدرسة: ألبست المعطف فوق المئزر لا تنسى أن تغلق أزراره كلها، هل تأكدت من أخذك لورقة الواجب.. ثم ودعته بحب وحزن…
لازالت شظايا الندم تؤنبها كيف تفكر بإكمال دراستها وترك طفلها في أحضان غيرها. ثم ما تنفك تواسي نفسها لكنني لازلت صغيرة والمستقبل أمامي ويجب أن أؤمن حياتنا، ثم إنه عند أمي وفي بيتنا ..سيكون بخير، ثم التفت إليه لتطمئن منه عن تصرفها، فكانت الإبتسامة الهادئة من نصيبها.
شكرا لك لأنك كنت بقربي دائما شكرا لحبك الذي لن ينقضي، شكرا لأنك سندي وموجهي وحارسي، شكرا لوجودك غير الموجود …
رحمة الله عليك… تحت التراب… وفي قلبي …ومبتسما بقربي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق