ثقافة السرد

حين يتكلم الجسد

نشأت المندوي*

اسمي لونا,  كنت بالسابعه في المدرسة الابتدائيه  حينما قالت  زميلتي بالصف   تمازحني : ـ   مامعني لونا؟ ارتبكت  قواميسي فتسمر  قراصنة  اللغه على شرفتي  . لم اجب لكن  غمازتيا ضحكتا  .احتوتني الدهشة  كانثي  تحيض  لاول مرة  فنبت حيرة  بين رموشي .  ظل سر اسمى يؤرقني  . ضياء الغرفة يرسم حروفي ويخربشها على جدران الخجل  امامي..

ولاني فارسة الصف و جميلة .  تقربت مني مدرسة العربية  يوما  تلاطفني ان اسمي بالبابلية يعني القمر فتناثرت حبوب زهر حديقتنا  ذات غروب  على السبورة المعلقه بنهاية الصف و امتزج سوادها  بحناء شعري   .كان الطبشور يحفر على خدي  المقضوم مريولة بيضاء   فاكتمل فرحي  وتوقفت غمازتيا عن الهذيان .

بعد المدرسة   في  البيت  فرطت شعري .فرشت بساط  صوفي مزخرف  وامام التلفزيون احتضنت مدفأه نفطية وجلست   استمع للااغاني  . كانت شادية تغني ( غاب القمر)فاخذتني معهاا للفضاء نفتش عن القمر

في الظلمة   اثناء المراهقة  جاء البدر عنيفا . اخترق ضلوعي  .نقش قصيدة سرية  على رئتيا . فقالت لي فيروز فجرا  حينما افقت  (احنة والقمر جيران ) .  فكتبت اول خاطره  عشق دونت فيها رائحه  الشبق المخبأ بصدري .. اقمت صلاة جنسية خلف شمس مكهربة  ثم اعلنت  في عتمة  روحية مهربة انتماءي لجمهورية  الحب .   في  الصف صباح  اليوم التالي ضحكت زميلاتي   اص هام العيون الخضر  عندما  قراءت  لهم   قصيدتي قبيل ابتداء الحصه.  اذ وشتني للمعلمة  مماجعل المديرة تضربني على جرأتي  وتنعتني بالمشاكسة الفاسدة  .  طلبت ولى امري وكان  جدي لامي الذي قال لها  وهويمسكني من شعري :

–         سامحيها  ساتدبر امرها  .

امي مطلقه لسبب  اجهله  .ابي يسكن مدينه ليست بعيده , ازوره في المناسبات الدينية والعطل المجانية واخفي صورته بين دفاتري   . جاء توبيخ جدي  القاسي و  تأنيب امي  العنيف في  العطلة الصيفية  توقيتا  بذروة نضجي.  كان السائل  السري تحت لباسي  يدغدغ مسامات الجلد  بين فخذاي ويملكني انتشاءا  بهيا استسلمت له  . بين نهداي  المنتفضان كفصي  تين عجمي غفت ورقة الشعر المصلوبه . ساورني وسواس شرقي  بنحس القصيده واثم الطمث . ركضت  مساءا  نحو  امي  مرتميه على صدرها اسالها  حلال ام حرام  ممارسة شهوة  بريئه اتتني غفلة في العصر  فعالجتها  بخشوع  كاول ممنوع . نظرتني  ببرود مصطنع.  حركت  شفتاها ببطء.  ردت لاتقلقي  .بيد كسوله جرتني  . جاء حضنها بارد رغم سخونة الجو . كانت تستلقي على جنبيها فوق  فراش مهمل .وحينما اطمأنيت لجوابها  دنوت  من صدرها  .التصقت شفتايا بعطر ملابسها فتسارع نبضي  .سالتها  بخفوت ان كان بامكان ابي مصاحبتي للمديرة  بدل جدي .نزل الخبر عليها مدويا فدفعتني  بشدة  .عدلت جلستها  .على حافة السرير فتحت  حنجرتها  لتطعمنني كلمات بذيئة  صدئه نزلت  على اثرها قطرات  خجوله فضية من جبهتي . دارت راسها   نحوي ليلتف شعرها الصحراوي حول رقبتها مسدولا قائلة :

–        وقحه  مثل ابيك  .لاتذكريه امامي  افتهمتي . اقتربت من وجهي   ثم نعتته بالمتسول مضيفه بتقزز مج

–         اناني  ووسخ  . تركك هنا وراح يتسكع بمدن النساء

لاادري لماذا  ياتي  ابي على لسانها  كمعتوه  .تنتفض كقطة متوحشة  عندما  اذكر اسمه .  و حينما   تسقط سهوا  حاجات من يدي  او اترك الصحون الوسخه مكانها تتلفظ جمل  سوقية فتشتم اهله .  تصفه  بنعوت قبيحه و تلعن ساعة انجابها لي .تتحول لقطه بريه . تتمادى غيضا . تنسى نفسها  وانا احاول ايقافها . تلتفت  الي فيما عقلها  الباطن  مستمر  بارسال  الشتائم  . لا تسكت حتى اصرخ  فيها عاليا   فتخرس  كنائم يستيقظ   مفزوعا من كابوس او من حلم ردئ.   يتلون  وجهها بالاحمر وتنتفخ اوردتها المزرقه فتغرورق عيناها بالدموع .  مسكينه  امي في لحظه الغضب تتقمصها روح اخرى . يلبسها هر شرير و تقتلني حشرجتها .  عانت طفوله بائسه ومراهقه ذليله وزوج طلقها بعد ولادتي باربع سنين  . واخيرا جدي المتزمت بالاعراف   الخائف على  سمعته  يراقبها بشده  ويربيني بقسوه.

مرة في درس الرسم .  قالت  المعلمة :

– املؤا اوراقكم بمن تحبون .

برمت قلمي وشرعت بالرسم .استحضرت وجهها كفتاة تكتشف انوثتها عبر جسد امها لكنها توارت كالبرق  . ذابت خلف الضباب . تسامت في غموض وهاجرت بلا استئذان.   فيما تربع ابي الورقه البيضاء    بشاربه الكث وعيناه الدافئتان  يلقنني مواعظ الحياة .

كان لامي جن نحس يسكن جسدها  الثمل .  يوجج ازماتها ويرفض الترويض .  شيطان يتدثر  بطيات معدتها  . يقيم  فيها حفلاته المجونيه  بسريه  .  كانثى  صرت اع  شهواتها المتبقية و اقدر صراعها  ليلا .  خاصة وهي تقفل باب  الغرفة وتختلى لتشاهد افلاما  ممنوعه  اكتشفتها يوما حينما ازحت الخزنه لاخراج ورقه نقديه وقعت صدفه .   كانت مجموعه كاسيتات فديومرصوصه بين الخزنه و الجدار   . بفضول عرضت احدها لتفاجئني محتواها ففهمت  ايواءها المبكر للفراش . ايقنت لغه  الجسد  المترسبة فجرا   وابوابه النفسيه  المغلقة  وحللت غضبها السريع .

امامي تلفزيون ينتصب بشموخ .   كنت استمع  لشادية و فيروز مرورا بعبد الحليم وام كلثوم وكاظم الساهر .  تذكرت  مدرستي وشلتي والقصيده  وام العيون الخضر والطمث  وجدي والمتغزلين بالحب. كانت ضفيرتي المحناة بلا شرائط   تتوحد  مع مزاجي  وانا استمع للاغاني. ضحكت بخبل .  فقد ذكروا  القمرولم يذكروا اسمي…… فاحسست بخد اع معلمتي  . امسكت ضفيرتي

ايقنت  ان جسد امي هو الذي  يسب ابي لا فمها   فتوسدتها  ونمت

*كاتب مقيم في ديترويت بأمريكا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق