جديد الكتب

إمبراطورية التنافذ؛ نظرية في النسبية التأويلية جديد الباحث الأكاديمي إسماعيل شكري

صدر عن دار توبقال وبدعم من وزارة الثقافة المغربية كتاب جديد للباحث الأكاديمي إسماعيل شكري بعنوان: إمبراطورية التنافذ؛ نظرية في النسبية التأويلية، حيث تتلخص أطروحة الكتاب وإشكالاته فيما يأتي:
يتناول الكتاب بالدرس والتحليل إحدى أهم وكالات الذهن البشري، وهي: التنافذ المعرفي المتعدد، التوسعي والموزع، والذي يساهم في تناسل الأكوان، وفي تشييد معالم المجهول فيها، كما يؤشر على تنافذها إلى بعضها بعض في سياق دينامية مجتمع الذهن الذي يوسم بتمايز القوالب، وانفراد كل منها بهوية خاصة، بيد أنها تترابط فيما بينها بنسق دينامي أكبر يجذب الهويات والحدود إلى شبكة التواصل والتفاعل . وهو ما نجده في الواقع الإنساني من خلال الكليات الإنسانية المشتركة، ومظاهر التثاقف رغم نزوع المصالح الطارئة والمتغيرة إلى التصادم والصراع. فالعقدة، والتركيبة، والتعدد، والتواجه، والتوازي والتوزيع والتشاكل والجهة البلاغية هي أنساق للتنافذ تجعل الإنسان يتمثل المضمرات في الناتج الإنساني بواسطة قواعد معرفية وبلاغية؛ فتتوالد معاني الانسجام وتغتني التجارب البشرية عبر التاريخ. وبذلك، فالسيرورات الدينامية للدماغ البشري تبني تشاكل العالم المتمايز، حيث أثبتت الأبحاث الخاصة بالدينامية اللاخطية للدماغ أن الإدراك لا ينحصر نشاطه في استقبال المعلومة والخزن والتذكر فحسب، بل إنه خلق مستمر للمعنى، تبعا لتغيرات الاشتباك العصبي المستندة إلى تجارب الفرد في العالم. وبذلك، يصير ممكنا ربط تشاكلات الكون بعضها ببعض، ودمج الثقافات الإنسانية، بمنافذ، في بعضها بعض؛ فنشيد الوصل المعرفي بين عدة وكالات للتنافذ مثل: وكالة النور الإلاهي في الأديان السماوية، ووكالة التحدي في خمرة عنترة، ووكالة الانبعاث في بنفسج درويش، ووكالة المفارقة في الكاريكاتير السياسي . لكن، ألا يمكن دمج مختلف هذه الوكالات في كون الألتراس ( وكالة المشجعين الرياضيين ) بوصفه نواة توزع إلى منفذي التحدي والرغبة في البقاء…!؟
وعليه، تتداخل العوالم و تتحوجز في الآن نفسه؛ إذ الخطر المحذق بالإنسان ثنائي الأبعاد وهو: عولمة عمياء تجرف الاختلاف والهويات، أو حدود مغلقة ومشبعة .
من ثم، كما يقول الباحث، علينا أن نسعى إلى تنشيط متكافئ وباستمرار لجدلية التمايز والتنافذ بوصفهما تمثلان طبيعة الذهن البشري، وما سواهما خروج عن كينونة_أساس ماثلة في تفاعل الدماغ والذهن والمحيط. فالحدود، والهويات، والتنوع ضرورات إنسانية وجودية، كما أن عبور الحدود، وتناغم الأكوان، ضرورات بيولوجية وذهنية واجتماعية تفضي إلى التحول الذي هو مدار الاجتماع البشري واستقراره. وبذلك، يسعى الكتاب إلى ” مديح التنافذ ” بوصفه ردا علميا على أطروحة “مديح الحدود” التي دافع عنها المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه(Eloge des frontières, 2010 Régis Debray ) حيث أضفى طابع القدسية على الحدود ( الجدران وبوابات المدن في الحضارة اللاتينية، وسور الصين العظيم ) مدعيا فضح الوجه البشع للعولمة المكتسحة للهويات .
إن المتأمل لمباحث الكتاب يستنتج أنه يساهم في نقل اللغة النقدية العربية إلى لغة نقدية معرفية تدمج الخطاب الشعري وخطاب الألتراس والخطاب السياسي وغيرهم في بعضهم بعض….إنها استراتيجية تؤلف بين الذكاء الاصطناعي وعلم النفس المعرفي واللسانيات المعرفية وغيرها…..فعندما يوظف الكاتب مثلا مفهوم الوكالة ( AGENCY) فإنه يوظف مفهوما أساسيا في الذكاء الاصطناعي مع منسكي صاحب نظرية مجتمع الذهن.
هكذا، فنحن أمام كتاب له دخل وله خرج. وأما دخله فهو الاستدلال علميا على ظاهرة التنافذ بوصفها تفاعلات تحكم دماغ وذهن الإنسان في علاقة ببعضهما ببعض، وفي علاقتهما بالعالم. وأما خرجه فهو الدفاع عن التسامح والحوار حتى في أوقات الصراع، لأن الأصل في كينونة الإنسان هو التنافذ أي تقليص الحدود بين الثقافات والشعوب ضد كل أشكال الانغلاق والانطواء…..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق