ثقافة السرد

الفستان*

بقلم: السيد شليل

ليس صوتها فقط هو الذي دفع معلمة الموسيقي لإختيار أمل ؛ لكي تكون ضمن فريق الكورال بالمدرسة ، ولكن لأن الكل يعرف جيداً أنها تملك صوتًا جميلاً ، وأخلاقًا أجمل ، وعلاقتها بالجميع يسودها الإحترام والمحبة ؛ هذا ما جعل زملائها يرشحونها للمعلمة وداد في أول أيام العام الدراسي ، عندما التقوا بها في حجرة التربية الموسيقية ، مما جعلها تركز علي أمل وتسمعها أكثر من مرة ؛ لكي تستطيع تقيم صوتها ،ولأن أمل محبوبة من الجميع رشحوها لكي تمثل المدرسة في الحفل الغنائي ، الذي سوف يعقده قصر ثقافة الطفل ، وسوف يحضره لفيف من المسئوولين وعلي رأسهم السيد المحافظ ، وناظر المدرسة ، والمعلمين والمعلمات ، و الآباء والأمهات.
هذا ما سمعته زميلات أمل ، عندما دخلت عليهن المعلمة وداد الفصل الدراسي
وأخبرت الجميع بموعد الحفل الموسيقي ، ونبهت علي فريق الكورال
أن يجهزوا زيا مناسبا ، وحددت لونه!!
كل هذا أمر عادي لم يلفت نظر ، ولا سمع إخلاص ، ولا صفاء ، ولا حتي رحمة
التي كانت تركز علي وجه أمل ، فأحست بوقع الخبر عليها.
اجتمع ثلاثتهن بعدما خرجت المعلمة وداد ، وقد بدا الحزن كاسيا علي وجه أمل ، وتشاورن في إجاد طريقة لإعادة البسمة لزميلتهم مرة أخري.
وهنا نبتت فكرة تشاركن في تنفيذها ، فذهبن إلي معلمة الاقتصاد المنزلي
وقد إقترحن عليها فكرتهن فابتسمت المعلمة سعاد وفهمت المغزى من وراء الفكرة وأبدت موافقتها في الإشراف علي صنع فستان لأمل
وقررت كل واحدة منهن ، المساهمة بجزء من مصروفها اليومي لشراء قطعة من قماش الفستان مختلف اللون ، وعقدن العزم علي أن يكون ذلك بينهن فقط .
كانت أمل قد قررت الإعتذار عن حضور الحفل وأخبرت بذلك صديقاتها إخلاص ، وصفاء فطلبن منها تأجيل هذا القرار إلي الغد فقط ،
فكان سؤالها لماذا الغد؟!
كما سألتهن عن رحمة فسكتن أيضا!!
كانت رحمة قد أتمت مع المعلمة سعاد حياكة الفستان ووضعتاه في علبة متعددة الألوان ، وما هي إلا لحظات حتى دخلن جميعا إلي حجرة التربية الموسيقية وكانت أمل تغني بصوت حزين ،تقدمن منها إخلاص ، وصفاء ، ورحمة وأعطينها العلبة التي كانت سببًا في عودة ملامح وجه أمل المشرق ، وصوتها الفرحِ . عندما فتحتها ورأت الفستان الجميل.

 

*قصة للأطفال

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق