ثقافة السرد

قبل أن أرتاح

نازك ضمرة

أعاتب نفسي على كل ما مر، محاولاً أن أنحي باللائمة على أحد، لطالما خططت ووفرت، أجلت مشاريع كثيرة حتى أبنيه، وبعد سنوات طوال من الصبر والمعاناة والاقتصاد، بدأ الإعمار، ولكن بوتيرة مستعجلة، وجدت الأرضية صلبة، فأقمنا الأعمدة بسرعة، وبدأنا بالسقف، أعاقتنا بعض المواد والمجادلات ونحن ننفذ الطوبار لصب السقف عليه، قلت في نفسي، قريباً أستظل بهذا البيت، وفور انتهاء السقف، سأقف تحته من حر الشمس، ولا حاجة لي بشمسية أو كوفية أو قبعة… تم صب السقف بسرعة، واصلت مخططاتي لإنجازه بأسرع ما يمكن، سأنام قرير العين بعد إنجاز بيتي الذي سأزينه وأؤثثه على هواي، وحسب كل ما سيجلب الراحة لنفسي ولجسدي المتعب، أسمع نداء من بعيد، كأنه خلف السحاب، عامل ذهب ليحضر الماء لري الإسمنت المصبوب حديثاً ورشه، يعلو الصوت ويستعجل العاملين للاستماع له، أفقت من أفكاري ومشيت خطوات بين ألأعمدة  الحديدية والخشبية الساندة لصبة سقف البيت، فرح العامل حين رآني أنتبه له، يؤشر بيده لسرعة التحرك، أُخْرِجْتُ من بيتي الجديد، مشيت بسرعة صوبه كي أفهم منه ما يقول، وبعد خطوات قليلة سمعت انهياراً، أدرت وجهي ثانية صوب البيت فإذا هو كومة من كل المواد التي أدخلناها لتكون بيتاً، وقفت حائراً لا أصدق ما أرى، ماذا عليّ أن أفعل؟ بل ماذا أقول، لم أقوَ على الوقوف، فقعدت على طرف الركام، سيظل التساؤل في نفسي، أين كان الخطأ، انهار بيتي الجديد  قبل أن أرتاح فيه.

رالي – نورث كارولاينا –   ليلة رأس السنة الهجرية 1432

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق