ثقافة المقال

هيا نخلط أوراق «البوكر» ثم نسحب من جديد..

بقلم: علي مغازي*

السودانيون مبتهجون بوصول رواية «صائد اليرقات» لـ «أمير تاج السر»، إلى مرحلة الحسم في سباق جائزة البوكر العربية، بدورتها الرابعة. وهم يعتبرون هذه النتيجة جيدة بغض النظر عمن سيفوز في النهاية بالجائزة. المصريون يتأسفون بشدة لإقصاء «خيري شلبي» من القائمة القصيرة لكن أملهم كبير في «خالد البري» صاحب رواية «رقصة شرقية». وأملهم أكبر في «ميرال الطحاوي» لكون حظوظ الكتابة النسائية في طبعة هذا العام ستكون جيدة، ثم أن روايتها «بروكلين هايتس» تتناول موضوع التطرف الديني، وهذا أمر يحسب لها..

المغاربة شبه واثقين في «القوس والفراشة» لمحمد الأشعري و«معذبتي» لـ «بنسالم حميش»، ذلك أنهما كاتبان مرموقان، وهما مناسبان جدا لترضية المغرب العربي بإعطاء الجائزة لأحدهما بعد خروج الكاتب العالمي «واسيني الأعرج». وقد كان المرشح الأقوى بين الجميع. لقد أعطى للسباق نفسا حارا. السعوديون يرون في «طوق الحمام» لرجاء عالم، العمل الأكثر تميزا. فهم لا يعتبرون القائمة القصيرة مكونة من ستة كتّاب بل من 5+1. أقصد واحدة، رغم ذلك فحظوظ رجاء عالم ضعيفة جدا، إذ سبقها مواطنها «عبده خال»، وهو سعودي، إلى الفوز بالجائزة عن روايته «ترمي بشرر»، في دورتها الماضية لألفين وعشرة. وقد يبدو من غير اللائق، حسب رأي بعضهم، المغامرة باسمها حتى وإن كانت تستحق ذلك. إنها أمور تتعلق بالتكتلات والتوازنات والحسابات الجغرافية وضغوط أخرى تقع على رؤوس جماعة لجنة التحكيم، أعانها الله.

الحق أن المعادلة صعبة جدا، إذ لدينا في السباق مغربيان ومصريان وامرأتان.. مع الإشارة للعامل المشترك (ميرال امرأة  بالإضافة إلى كونها مصرية)..

أولا، نفترض استبعاد «رجاء» للأسباب الواردة أعلاه.. ليس أعلاه جدا.. جدا.. وتكون «ميرال الطحاوي» في دائرة الحظ السعيد. إنها ليست امرأة فحسب بل هي امرأة ومصرية أيضا. ويكون هذا على حساب مواطنها خالد البري.

ثانيا، نحتفظ لأسباب إقليمية بمغربي بين اثنين دون تمييز، مع ملاحظة أن كلا منهما يشبه الآخر… وهكذا نكون قد استبعدنا المصري «خالد البري»، فتكون «ميرال» بمواجهة أحد المغربيين. ويُرجح أن يكون «بنسالم حميش» باعتباره وزيرا للثقافة فيما مواطنه قد ترك الوزارة ليكتفي بمهام رئيس اتحاد الكتاب لاحقا.. وهنا تكون المشكلة حقيقية أمام لجنة التحكيم؛ إما كوطة المغرب العربي للروائي الوزير أو كوطة (قبيلة) للروائية المهتمة بقضايا المهاجرين..

الخبر السعيد جدا وغير السعيد قليلا لـ «ميرال»، أنها في هذه اللحظة، بينما أنا بصدد تحرير هذا المقال، تكون قد دخلت قاعة «إيورت» بالجامعة الأمريكية في القاهرة لاستلام جائزة «نجيب محفوظ»، وهذا خبر جيد لكن من المتوقع أن يشتت انتباهها وتركيزها في السباق فيستغل الفرصة منافسها «بنسالم حميش» ليدخل برأسه في آخر لحظة مع خط الوصول..

مهلا.. مهلا.. لا تصفقوا كثيرا لصاحب «معذبتي».. إن «صائد اليرقات» يتقدم.. يتقدم بقوة، وقد يكون حظه في صيد «البوكر» كبيرا، ولديه في لجنة التحكيم من يميل إلى اختياره.

أنا رأيت أحدهم، فيما يرى النائم، وسمعته يقول: “لا تستبعدوا أمير تاج السر وتتركوا المنافسة بين الخمسة الباقين، بل استبعدوا الجميع واحتفظوا بـتاج السر، ففي اختياره كل السر. إن حصوله على الجائزة يريحنا من كل المعادلات؛ لا مغرب عربي ولا امرأة ولا وجع رأس…”.. ما رأيكم في رجاحة العقل هذه؟.

*كاتب وشاعر جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق