ثقافة المجتمع

السلام والخل الوفي

أسعد العزوني

السلام والخل الوفي كلاهما أوهام تجدها فقط في مخيلات من لا يفكرون بمنطق ،اذ أن للايمان علامات ،وقديما قالوا أن الغيم و” الرشرشة” بداية المطر.
ولأن الحديث يدور عن السلام فانني وبالدلائل الملموسة أقول وبملء فمي :واهم ..واهم..واهم ،من ينتظر السلام مع اسرائيل،وهناك أسباب منطقية وواقعية وملموسة ،وليس ذنبي أن البعض لم يصل لهذه النتيجة رغم كل كل هذه الدلائل.
السلام ،أو الوفاق والاتفاق ،أو المصالحة ،تأتي وفق ارادة طرفين متساويين متوازيين في النهج والقوة ،وأن وصولهما الى هذه النقطة انما يهدف للحفاظ على قوتيهما ،بعد أن أدركا أن أيا منهما لن يسجل نصرا على الآخر.
ربما يتنطح البعض فيقول أن هناك أطرافا وقعت معاهدات واتفاقيات ومواثيق سلام،بعد الهزيمة ،وحتى لا أبدو مستبدا ظالما ،أقول بدوري نعم ،فلا أحد ينكر ذلك لأن كتب التاريخ تتضمن مثل هذه المواثيق .
ولكنني لن أتماهى مع هذا الطرح ،وأقول لصاحبه أن هذه المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق لا علاقة لها بالسلام ،بل هي عنوان الاستسلام للعدو المنتصر واليكم بعض الأدلة الدامغة:
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945وتحديدا بالنسبة لليابان التي قررت قوات التحالف بقيادة أمريكا ،أن تقوم الطائرات الحربية التابعة للتحالف بدك المدن اليابانية دكا ،ولم تنج منها الا مدينة كيوتو الأثرية الجميلة ،وفي اللحظة الأخيرة من ذلك القصف الجنوني قرر الأمريكان استثناء تلك المدينة من الدمار .
وكان من ضمن الدمار المثل ما حدث في هيروشيما وناغازاكي ،وقد حالفني الحظ في العام الماضي وزرت هيروشيما وسمعت ورأيت ماتيسر لي أن أسمعه وأراه.وكانت النتيجة أن طلبت اليابان بعد قنبلتي هيروشيما وناغازاكي من أمريكا الاستسلام ،وكان لها ما أرادت.
ولأن الشيء بالشيء يذكر ،فقد حاول متملق مزايد من جلساء الامبراطور الياباني آنذاك هيرو هيتو النيل من الامبراطور وسأله :يا سيدي هل قرأت وثيقة الاستسلام؟فصعقه هيرو هيتو بسؤال :يا ولدي منذ متى يقرأ المهزوم شروط المنتصر؟ وهذا ما يفسر وجود الجيش الأمريكي في اليابان رغم محاولات اليابانيين اخراجه ،وكذلك دوران اليابان في الفلك الأمريكي.
هذه واحدة ،أما الثانية فقد وقع السادات معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل ،ويقال أن هناك ملاحق سرية لهذه المعاهدة نعرف بعض بنودها ونجهل البعض الآخر ،لكننا نعلم جيدا أن سيناء ما تزال محتلة بغض النظر عن صورة الاحتلال ،وأن هناك شروطا بعد تدخل مصر لصالح أي دولة عربية تهاجمها اسرائيل وهكذا كان صيف العام 1982 ،اذ لم تتدخل مصر عسكريا دفاعا عن لبنان وقوات الثورة الفلسطينية ابان الهجوم الاسرائيلي الكاسح على لبنان الذي انتهى بحصار بيروت واحتلالها.
أما الثالثة فهي اتفاقيات أوسلو عام 1993 التي وقعتها م.ت.ف مع اسرائيل التي قتلت رابين لأنه وقعها مع الفلسطينيين ،وكلنا يعرف أن اسرائيل لم تنفذ منها شيئا رغم أن السلطة الفلسطينية تتفانى في التنسيق الأمني مع اسرائيل .
والرابعة في هذا الاطار فهي معاهدة وادي عربة التي وقعتها الحكومة الأردنية مع اسرائيل عام 1994.وما تزال اسرائيل تهدد الأردن بشتى الطرق .
أما الخامسة وهي حزمة من التفاهمات المكتوبة وغير المكتوبة مع العديد من الدول العربية واسرائيل التي تبني علاقات ثنائية مع اسرائيل ولكن شرط أن يبقى الرقص و” الطعج” تحت الطاولة لأن” شعوبهم” حاليا لا تتحمل صدمة المصالحة مع اسرائيل.
كل ذلك وما لا نعلمه من العلاقات العربية –الاسرائيلية والصمت المطبق عن ممارسات اسرائيل اللاانسانية ضد الفلسطينيين ،ومؤخرا قيام اسرائيل بنهب ثروات فلسطين ولبنان من النفط والغاز المكتشف ،كل ذلك لم يخلق سلاما مع اسرائيل .وسؤالي ألم يسأل احد لماذا؟
الجواب واضح وهو حزمة تضم الكثير، منها أن عقلية اسرائيل والسلام لا يتفقان ،وأن اسرائيل تريد استسلاما لا سلاما وهذا ما هو حاصل،كما أن السلام والاستيطان لا يجتمعان ،والسلام الناجم عن مفاوضات يتحدث المفاوض الاسرائيلي فيها مع نفسه لا تنتج سلاما .كما أن الاستيطان الاحلالي وصراع الوجود لن يفضي الى سلام.ناهيك عن يد اسرائيل الطولى في الوطن العربي وقصر اليد العربية التي وصلت مرحلة الشلل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق