قراءات ودراسات

المختار بوعناني عميد التراث الجزائري: شذراتٌ مِنْ بَوْح الرَّجُل…

أ.د شميسة غربي

لمْ تكنْ مُلازَمةُ هذا الرّجل؛ لِلتُّراث الجزَائِري؛ ِمنْ بابِ الصُّدْفة… ولا ِمنْ باب البحْث والتّدْوين فقط…أوْ منْ بابِ الجمْع المُفَهْرَسِ ِللأعْلام الجَزَائرِية؛ في مُجْمَلِ التّخصُّصاتِ، وعلى رَأسِها التَّخَصّص اللغوي بِشتّى فرُوعِه وتوَجُّهاتِه؛ وإنَّمَا جاءتْ هذه المُلازَمَة التُّراثية؛ منْ وِجْهةِ رُؤيةٍ مُعيّنة، رُؤْية فاحِصَة، وقناعة ذاتِيَة؛ سَتُنْجِبُ كفاءَة عالية، لدَى رَجُلٍ لمْ يُفكرْ يوْماً في كتابة سيرَته الذّاتية – في حُدودِ إطّلاعي –
لم يكتب سيرته الذاتية، كما كتبها غيْرُه… بلْ راحَ طلبَتُهُ والمُنْصِفونَ مِنْ أهْلِ العِلم والبحْث، راحوا يُنقّبون عنها في النّدوَاتِ والمُلتقيات، ويُحاوِلون منْ خلال المَعْثورِ عليْه؛ جمْعَ الشتات العِلمي والمُمْتدّ عبْر جُسورِ سنواتٍ طِوالٍ في أرْوِقة العِلم، تحْتَ مِظلة لغِتنا العرَبِيَة الجميلة… يُدقّقُ في نحْوِها وصرْفِها، في أوْزانِها ومخارج حروفها، في بَدِيعِها وبَيانِها، وفي مِسْكِها: القرآنُ الكريم الذي اهتمّتْ به أغلب الدراسات الجامعية في الجزائر، وما على الباحث إلّا الاِطّلاع على الرسائل الجامعية التي أسهم المختار بوعناني في مناقشتها من مختلف جامعات الوطن.
جلسة واحدة مع المختار بوعناني؛ بوَقارِهِ وَحِلمِه… بِتواضُعهِ وفيْضِ بَدِيهَتِه… تَشُدُّكَ إلى نقاوة الفِكرِ الإنْساني، وحِنْكة التّجْرِبة العلمية، والجِدّية المتولِّدة عنْ نزاهة الموقف؛ مهما كانتِ العراقيل المُفْتَعَلة…!
قلتُ، لم يكتب الرجل سيرته الذاتية؛ بالمفهوم المُتعارَف عليْهِ في الكتابات الأدبية… وعندما سُئل عنها، إكتفى بتلخيصها في ستِّ مراحل، هي:
المرحلة الأولى: « تعلّمتُ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم داخل الأسرة؛ على يد فقهاء أعمامي وغيرهم منذ أن بلغتُ سنَّ الرابعة.
الثانية: حفظ القرآن الكريم لا غير في مساجد جبالة، واسواحْلية، وبني خلّاد إلى غاية 1955.
الثالثة: انخراطي في جيش التحرير عام 1956.
الرابعة: تعلّمْتُ موادّ اللغة العربية لأوّل مرّة في مركز (بوصافي) قرب العرائش الذي تُديرُهُ جبهة التحرير الجزائرية في المملكة المغربية سنة 1958 – 1959م.
الخامسة: ثُمّ انخرطتُ حرّاً لِتعلّم مواد اللغة العربية في القرويين ، المملكة المغربية. وفي الوقت نفسه؛ تعلّمتُ مواد اللغة العربية، وغيرها في مركز (لالّه عُودة) بمدينة مكناس، تُشْرِفُ عليه جبهة التحرير الجزائرية.
ثمّ انخرطْتُ في الدروس الليلية في مدرسة حرّة، وبفضلِ هذه الدروس التي كان يُقدِّمُها لنا أستاذٌ قَدِيرٌ؛ حصلتُ على الشهادة الاِبتدائية نهاية عام 1959م، (بْني مْحَمّدْ)؛ مدينة مكناس (مترشحٌ حُرٌّ.)
السادسة: بعد الاسْتقلال؛ انخرطتُ في التعليم الابْتِدائي يوم 06/ 12/ 1960م. الرتبة (مُمرّن) بمدارس وهران.
واصلْتُ تعلُّمي؛ وأنا أعملُ، فحصلْتُ على شهادة الليسانس عام 1972م، ضِمْنَ المدرسة العُليا للأساتذة فرع جامعة وهران.
ثمّ على شهادة المنهجية عام 1975م، من جامعة الجزائر. وأنا أعملُ.
ثمّ على شهادة الدراسات المُعمّقة من جامعة وهران، 1978م (د، م) وأنا أعملُ.
ثّمّ أُدْمِجْتُ في معهد اللغة العربية وآدابها جامعة وهران عام 79- 1980م.
ثمّ حصلْتُ على شهادة الماجستير عام 1982م وأنا أُدَرِّسُ بجامعة وهران.
ثمّ سافرْتُ إلى مصر؛ مِنْ قِبَلِ وزارة التعليم العالي لِأُحَضِّرَ أطروحة الدكتوراه، ونِلْتُها في شهر فبراير 1990م. ثمّ عُدْتُ في العامِ نفسِهِ إلى جامعة وهران للعمل من جديد.» المرجع: كتاب جماعي، طُبعَ في دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع، تلمسان، 2016 وحوى الكتاب بين دفّتيْه كل محاضرات المشاركين في ملتقى جامعة الشلف الموسوم: جهود المختار بوعناني في دراسة وتحقيق التراث اللغوي العربي، المنعقد بتاريخ: 03/04/ نوفمبر 2015.
هكذا لَخّصَ عميدُ التراث الجزائري وَمَفْخَرَتِه؛ كلَّ مشواره العِلمي… وأغْفَلَ الكثير من مجهوداته وعطاءاته على مستوى الجامعة الجزائرية والعربية.
رَغْمَ ما حفلتْ به سيرته العلمية من القصص المُلْفِتة؛ فإنّ الرّجل اكتفى بالإشارة إلى ثلاثٍ منها فقط…تُشكِّلُ في ُمجْملها شذراتٍ من البوْح الجَميل، في زَمَنِ الكفاح العلمي الذي لا يخلو من طرائف ومن متاهات، ومن مواقف، يُمْتحنُ من خلالها الأشخاص الذين سخّروا أنفسهم للحرفِ… للحرْفِ وحده… ليس إِلّا….!
يبوح المختار بوعناني بالِقصّة الأولى فيرْوِي:
« قصة الكتاب الأول؛ الموسوم بـ: (الآراء النحوية والصرفية التي تفرّد بها المبرّد) (ماجستير مخطوطة):
تمّتْ كتابة الرسالة المذكورة على 413 ورقة من أوراق (ستانسيل) وَقْتَها، ثمّ قُدِّمَ العملُ للسحب التقليدي وقْتَها بتاريخ شهر يناير عام 1982م.
باشر سي محمد جازولي؛ حامل كتاب الله – رحمه الله – المكلّف بالسحب في معهد اللغة والأدب العربي، جامعة وهران، عملهُ.. وفي خضمِّ السحبِ؛ انطلقتْ شرارة كهربائية من آلة السحب القديمة الهشّة، فاشتعلتِ النّارُ، فخرّبتْ آلة السحبِ، وأُتْلفَ ما كان بداخلها وبِقُرْبِها، والتهبتِ النّارُ كذلك أصلَ الماجستير الموسومة بـ: (الآراء النحوية والصرفية التي تفرّد بها المبرّد) إلا القليل الذي نجا..
القصة الثانية: كتاب (أفعال الأمر التي تبقى على حرفٍ واحدٍ)، لابْنِ مالك. مخطوط. نقلتُهُ وهو مخطوط بخطِّ يدي من دار الكتب المصرية عام 1988م. انتهيْتُ من تحقيقهِ عام 1955، ثُمَّ بدأتُ البحثَ عمّنْ يطبعُهُ، ولمْ أهتدِ إلى طابع. وفي يومٍ من أيامِ البحث، وأنا أنتقلُ منْ شارعٍ إلى آخرَ، ومن مكتبة إلى أُخْرى داخل مدينة وهران، قادَتْني رِجْلايَ إلى شارع “معطى” قُرْبَ الدّرب؛ والمخطوط كلُّهُ بيدي في محفظة من الورق المُقَوّى والوقتُ نصف النهار؛ فإذا بشابٍّ قويّ خفيف الحركة؛ خطفَ منْ يدي محفظة المخطوط، وفرَّ مُسْرِعاً تُّجاه (الدّرب) والناسُ تنظرُ في المشهد، ولا مُغيث..
نطقتُ في الحين بصوتٍ عالٍ وبدون شعور وقلتُ: ( ما فيه والُ..! فيه أوراق الطلبة)، توقّفْتُ لحظة، ثُمّ تابعتُ السيرَ، مسرِعاً تّجاه السارق. فدلّني الواقفون الذين يشاهدون المسرحية على أنّ هناكَ محفظة متروكة على حاشية شرفة، فأسرعْتُ إليْها فوجدْتُ المحفظة المسروقة مفتوحة والمخطوطة بداخلها. قلّبْتُ المخطوط في الحين ورقة ورقة؛ فوجدْتُها كاملة تامّة كما كانتْ. إن السارق عندما فتح المحفظة وهو يركض؛ ولمْ يجِدْ فيها إلّا أوْراقَ ستانسيلْ (مخطوط الكتاب) ألقى بها على شُرْفةِ مدرسةٍ هناك. حمدتُ اللهَ على أنَّ المخطوط لمْ يُمَزّقْ…
بعد هذه الحادثة، اهتديْتُ إلى مطبعة في حيّ ( سانتوجان ) وهران. قدّمتُ لصاحب المطبعة الكتاب (المسروق) واتفقتُ معه على طبع 500 نسخة منه، ودفعْتُ له 32000 دينار نقْداً مُقَدَّماً مُقابلَ وَصْلٍ.
أكّد لي صاحبُ المطبعة أنّ الكتابَ سيكون جاهزاً في ظرفِ شهرٍ. صِرْتُ أتردّدُ عليه أسبوعياً بعد انقضاء المهلة المحدّدة، وفي كلِّ مرّة يخلق قصة يُقنعني بها أنّ العملَ سيتِمُّ قريباً… وفي آخر مرة زرتُ المطبعة بعد ظهر يومٍ من أيام الأسبوع؛ فإذا بي أجد المطبعة مُغلَقة، فاسْتَفْسرْتُ من تاجرٍ مقابل المطبعة، فأخبَرَني أنّ الشرْطة جاءتْ أمس مصحوبة بأشخاصٍ ومعَهُمْ شاحناتٌ ؛ حملوا جميع ما كان في المطبعة منْ آلاتٍ وأوراقٍ وأدواتِ الطباعة المختلفة.!
هذا الخبر؛ نزل عليّ كالصاعقة، وتأكّدَ لي أنّ المخطوط هذه المرّة لمْ يَسْلَمْ.!
صِرْتُ أبحثُ عن مالك المطبعة الأصلي فعَثَرْتُ عليه، فكلّمْتُهُ في الأمر، ورجوْتُ منه أن يفتح المطبعة، لَعَلَّنا نجد المخطوط، وبعْدَ لأْيٍ؛ فتح باب المطبعة…وقال لي: أنتَ ترى المطبعة فارغة. الشرطة وأصحاب الديون أخذوا كل شيء إلّا مكتباً قديماً مُهْمَلاً مقلوباً وسط المطبعة، فرجوْتُهُ أن يسمح لي بتفتيش أدْراجهِ الممزقة المعوجّة؛ فسمح لي بذلك؛ فبدأتُ بمساعدته فتح أدراجه الأُوّل، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، فعثرْتُ داخله على محفظتي كما هيَ مثلَ ما استلمها منّي صاحب المطبعة يوم اتفقنا على الطبع منذ ثلاثة شهورٍ.
لمْ يهدأْ لي بال؛ إلا بعد مراقبة كل أوراق المخطوط، راقبتها ورقة ورقة فوجدتها كاملة تامة.
ما كدنا نخرج من المطبعة، فإذا برجلٍ يدخُلُ علينا، ويسألُ عن صاحب المطبعة… هو كذلك من ضحايا صاحب المطبعة.!
تحدّثْتُ معهُ وأخبرتُهُ بما وقعَ لي، فأخبرني بأنهُ يُديرُ مطبعة هو كذلك. اتفقتُ معهُ في الحين ليطبع ضحيتي ( المخطوط )! في الغد ذهبتُ عندهُ في حيّ سيدي الهواري بوهران، واتفقنا على ثمن الطبع. بدأ طبع الكتاب المخطوط، وعندما انتهى من الطبع، وبقي له الغلاف؛ والعمل كلُّهُ؛ كان مُلْقى على الأرض… أتتْ أمطارٌ في ذلك الأسبوع؛ غزيرة…وسيولٌ قوية، تسرّبتْ إلى قبْوِ المطبعة؛ فغمرتِ المياهُ القبوَ وما كان على الأرض مباشرة. وقد سلِمَ من المياهِ جزءٌ كبيرٌ مما سُحِبَ من المخطوط، لم يكنْ على الأرض مباشرة… اتفقتُ مع صاحب المطبعة أَلّا يُعَوِّض النُّسَخ التي أتلفها الفيضان، واكتفيْتُ مِمّا تبقّى سالِماً خوْفاً من أنّ الكتاب لا يُطبَعُ مرة أخرى، ولا يرى النّور قطّ.
القصة الثالثة: اُستُدْعيتُ بتاريخ 14/ 12/ 1994م لمناقشة رسالة ماجستير موسومة بـ: المصطلح السياسي في مقدمة ابن خلدون – دراسة معجمية دلالية – جامعة عنابة.
تأخرت رحلة الطائرة كثيراً وهران / عنابة. وعندما وصلْنا إلى عنابة ولا أعرف اسم فندق الإقامة. خرج الركاب من المطار، وخرجتُ معهمْ… لمْ أجِدْ مَنْ يستقبلني في المطار، وبقيتُ خارج المطار بمحفظتي. تقدّمَ رجلٌ منّي وسألني أين تذهب؟ فأسْمعْتُهُ قصتي. نصحني بأن لا أذهبَ مع أيّ إنسان… وبعد دقائق؛ وصلتِ الحافلة التي تربط المطار بالمدينة. تقدّم إلى السائق وقال له: يبقى معكَ هذا الرّجُلُ داخل الحافلة؛ لأنّهُ غريب، وعندما تصل إلى نهاية الخطّ؛ أَرْكِبْهُ طاكسي أجرة… وودّعني وانصرف لحالهِ…
علِمْتُ بعدُ أنّه من رجال الأمن. كنّا نحن أربعة في الحافلة، نزلوا كلّهم في أثناء الطريق، وبقيتُ وحدي في الحافلة. أخبرني السائق بأَنّ هذا المكان هو المناسب لِوُجودِ سيارة أُجرة.
وصلتْ سيارة أُجرة إلى المكان. أوقفها السائق؛ وسلّمني إياها. وجدتُ صاحب السيارة بعد التعارُف؛ طالِباً متخرّجاً من الجامعة منذ سنة.!
أخبرني بأنّ هذا اليوم؛ هو يومٌ أسود في مدينة عنابة. لقد فعل الإرهابُ ما فعل في عمارة في وسط المدينة… أدركْتُ وقتها أنّ المدينة غير آمنة…!
ولكنْ… أينَ نتوجّه؟! توجّهْنا إلى فندقٍ قريب، فلمْ نجِدْ أيَّ جامعي فيهِ، ثمّ توجّه صاحب السيارة إلى فندق على شاطئ البحر، وكانت الساعة 11 ليلاً والمطرُ مستمرٌّ في النّزول. في الطريق؛ أخبرني صاحب السيارة بأنه إذا لم نجِدْ في هذا الفندق؛ ما نصبو إليهِ.. يصحبني معه لمنزل العائلة. ولكن – والحمد لله – وجدت رفقائي في المناقشة هناك.
أصابني زكامٌ حادّ. ذهبْنا في الصباح إلى مناقشة الطالب، وانتظرْنا وقْتاً طويلاً، ولمْ تبدأ المناقشة…. وفي الأخير حُوّلت قاعة المناقشة من قسم اللغة العربية إلى قسم في كليةٍ أخرى بعيدةٍ داخلَ الجاِمعة. سِرْنا جميعاً إلى هناكَ مَشْياً على الأقدامِ. بدأتِ المناقشة متأخّرة. والذي لاحظتهُ؛ في الحاضرين للمناقشة؛ أنهم يختلفون عن الطّلّاب العاديين في الهندام والهيئة والسنِّ والنظام والهدوء التّام.! علمتُ بعد المناقشة من الدكتورة آمنة بن مالك؛ أنّ الطالب الممتحن؛ ضابط شرطة…
كانتْ هذه عينة من قصص الكتب الثلاثة، أما الكتب الباقية في القائمة، فلكل كتابٍ ضِمْنها إلاّ ولهُ قصة….» انتهى كلام “المختار بوعناني”. المرجع السابق، الصفحات: 482، 483، 484، 485. لعَمْري، كم كانتْ ستُمْتِعُنا بقية حكايات الأستاذ، لوْ أنه تفضّلَ بِسَرْدِهَا في كُتيّبٍ، يُسَمّيهِ: مُذكّرَاتُ قَلَم….!
هي شذراتٌ من بوح الباحث، العالِم، المفكّر، الأستاذ الذي دَرّبَ الأجْيال على العطاء.. فاحْترَمَتْهُ، وأحبّتْهُ، وسارعتْ إلى تخليد تاريخه الثرِيّ في مُمارسة البحْث اللغوي العربي، بشكلٍ عام… وفي التراث الجزائري بشكلٍ خاص… فهَلْ مِنْ مُــــــــقْـــــــــــتَــــــــــــدٍ؟!

شاعرة. وناقدة أكاديمية، وأستاذة جامعية/ سيدي بلعباس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “المختار بوعناني عميد التراث الجزائري: شذراتٌ مِنْ بَوْح الرَّجُل…”

  1. شكرا على المعلومات القيمة .نفتخر لاننا درسنا عندك والله فخر كبير لنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق