حوارات المجلة

الأديب الفلسطيني زياد جيوسي لمجلة أخبار الثقافة: صباحكم أجمل هي بعض من ذاكرة الوطن التي يحرص الأعداء والاحتلال على شطبها

كاتب مهوس بالصورة، بألوان يعرف جيدا أنها تساير تجربته معها، ومع الكتابة. زياد جيوسي كاتب جميل، دقيق في حضوره، يفرض احترامك له.. في هذا الحوار اقتربنا أكثر منه، من عوالم الصورة والكلمة، ومن عوالم الإنسان معا.. من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية ومتزوج ولديه ابنة وثلاث أبناء.أنهى الدراسة الثانوية في الأردن. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976. حاصل على دبلوم محاسبة من الكلية العربية 1988.. مقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997.. بدأ الكتابة والنشر منذ عام1972…

مجلة أخبار الثقافة: كيف يقدم زياد جيوسي نفسه للقارئ؟

زياد جيوسي: ربما كان من الصعب على الإنسان أن يتحدث عن نفسه، خصوصًا حين يكون كاتباً، ولذا اعتدت أن أعرّف نفسي بصفة الكاتب، عربي الانتماء، فلسطيني الهوية، إنساني الفكر، عاشق للحرف المقروء والمكتوب، عاشق للياسمين والجمال، متزوج من امرأة رائعة هي (ختام) ولدي منها شابة وثلاثة رجال، وأنا في الوقت نفسه جد لـ(سيرين) و(كريم) وأنتظر حفيدا ثالثا ان شاء الله، الأزهار هي عشق خاص في حياتي وخصوصاً الياسمين، أتمتع جداً وأشعر بروحي محلقة وأنا أتأمل الورود وأتنسم عبقها، ويزداد حبي لها حين أراها في حديقة أو في الطبيعة، لا أحب الأزهار المقطوفة أو المدجّنة في البيوت البلاستيكية فهي تفقد عبقها، أحبها على طبيعتها وفي بيئتها الفعلية، فهي تروي الروح وتجعلني دوماً أسبّح الخالق الذي منحنا هذا الجمال، والجمال في كل الحياة حالة خصوصاً من العشق، فدوماً أبحث عن الجانب الجمالي في أي شيء أراه، لذا كنت دوماً متصالحاً مع نفسي، وباستمرار كنت وما زلت أقول إن كتاباتي قائمة على مثلث متساوي الأضلاع، الوطن والجمال والحب، فما قيمة الإنسان بدون وطن؟ وكيف يكون للحياة طعم بدون حب ولا جمال، بدون ذلك تفتقد كينونتها، والعلاقة بين الوطن والجمال والحب علاقة متكاملة، فمن لا ينتمي للوطن ويعرف الجمال وعبق الورود لا يمكن أن يعرف الحب، والحب حقيقة بعض من أشكال وطقوس العبادة، لذا أجد نفسي وأنا في هذا العمر ما زلت أعيش قصة حب مستمرة بدءاً من الوطن ووصولاً إلى الحب بصوره المختلفة، حب لا يعرف التوقف أبداً، وربما هذه الأقانيم الثلاثة في حياتي من تجعل الابتسامة لا تفارق وجهي في ظل أقسى الظروف، وتجعلني دوماً مقاوِماً لكل ما يمكن أن يقف عقبات في طريقي.. ما أجمل الحياة وهي تقوم في أرواحنا على الحب.. الحب لكل شيء رائع وجميل.. الحب بكل أشكاله هو ما يمنحنا إنسانيتنا دوماً.. لذا كنت وما زلت لا أعرف الكراهية إلا للظلم والاحتلال.

مجلة أخبار الثقافة: يخيّل إلي أنك أكثر ارتباطاً بالمدينة، ليس بمفهومها المدني، بل بمفهومها التأريخي.. هل هذا صحيح؟

زياد جيوسي: المكان يأسرني كثيراً، أرى دائماً فيه صورة الهوية وذاكرة الأجداد، وأرى في المكان دوماً راوي الحكاية والمتحدث بها، وربما كان تأثير المدينة كبيراً عندي بسبب أنني ومنذ الطفولة عشت في المدن، فبحكم عمل والدي (أطال الله في عمره) كان كثير التنقل بين المدن، فارتبطت بها أكثر، لم أعش في الريف مثلاً وإن كنت أنتمي إليه وأعشق أن أقضي به بعضاً من وقتي بعيداً عن صخب المدينة، حيث الهدوء والهواء الطلق، لكن المدن التي ارتبطت بذاكرتي هي التي تحمل تاريخاً وليست وليدة الطفرة أو ولدت حديثاً، وآثار الماضي وشواهد التاريخ ما زالت فيها، تجالسني وتهمس بأذني عن الحكاية وقصة نحت الصخر من الأجداد وقصة عشق الجدات.

مجلة أخبار الثقافة: وأي المدن الأقرب إليك؟

زياد جيوسي: هذا سؤال حساس وربما يسبب لي مشكلة مع المدن معشوقاتي، فهناك عدة مدن عربية تربطني بها قصة عشق خاصة، لكن كانت وما زالت رام الله معشوقتي ومحظيتي المتميزة، ترافقني في حلي وترحالي، أضم خاصرتها كل مساء فتسدل شعرها على رأسي وأراقصها تحت ضوء القمر، فرام الله هي المدينة التي سكناها بعد انتقالنا من عمان (1962- 1963)، ودرست فيها مدة أربع سنوات متتالية، مدينة جميلة جداً تتميز بوجود كمّ كبير من الأشجار فيها، وهوائها المعتدل البارد، وتأثير المدرسة والمدرسين العظام. تركت رام الله بعد نزوحنا القسري بسبب الاحتلال سنة (1967) ذكريات طفولية لا تنسى، وكان الحلم أن أرجع إلى رام الله حتى عدت لها سنة (1997). رام الله أيضاً أقمت فيها بعد عودتي أحد عشرة سنة متواصلة، دون أن أغادرها لسبب قسري وهو الاحتلال الذي منعني من الحصول على هوية فلسطينية ووصل الرفض إلى ستّ عشرة مرة، ولم أحصل على هويتي الفلسطينية إلا في آذار (2008)، ومن هنا كان العشق للمدينتين رام الله وعمّان، ارتبطت الذاكرة في عمان، تحديداً ذاكرتي ارتبطت بحي الملفوف في جبل عمان، وقبلها في حي خرفان ثم الأشرفية. أكثر المشاهد ارتباطاً بروحي وأولها سيل عمان، الذي كنا نطل عليه من بيتنا، وتحديداً فترة فيضان السيل، الذي كان أشبه بنهر صغير يقسم المدينة إلى قسمين، وكان انعكاس الطين وضوء الشمس عليه يترك في ذاكرتي مشهداً جمالياً متميزاً، لم أكن أدرك أن ما أراه هو الطين. بذاكرة الطفل كنت أرى أن الشمس تنزل لتستحم في السيل فتعطيه لونها وأشعتها. هذه بوابة الارتباط العقلي بالمكان، وارتباطي بعمان بشكل أساس، ومن هنا بدأت أسميها عمان الهوى.. ولم يتوقف العشق لعمان عموماً ولجبل الأشرفية خصوصاً الذي ترك في روحي وقلبي ما تركه من أثر، فكانت عمان مدينة الهوى ورام الله مدينة العشق والجمال، وفي كتاباتي بالكاد تخلو الإشارات إلى المدينتين وخصوصاً رام الله التي كتبت عنها عشرات النصوص، وكنت وما زلت أشبهها بحورية جميلة تسدل شعرها الأسود على رأسي كل مساء فأتأمل وجهها القمري، وأضم خاصرتها وأراقصها تحت ضوء القمر، وما زلت في كتاباتي وأحاديثي أصف المدينتين بالرئتين ويفصلهما نهر مقدس، فقد كانت عمان ورام الله عبر الزمن رئتيّ اللتين أحملهما في صدري، أحملهما معي في حقائب سفر القلب وفي حلي وترحالي، فأتاحتا لي اكتشاف منابع الجمال في الروح والمكان، فلربما تنفست من خلالهما أكثر من غيري.

مجلة أخبار الثقافة: عندما نقرأ لزياد جيوسي، نكتشف اقترابك من الصورة. كيف تفهم الصورة، ومدى تأثيرها في رأيك على الآخر؟

زياد جيوسي: الصورة عندي هي ذاكرة اللحظة، وعدسة التصوير رافقتني منذ الطفولة مع القلم، وإن كان للقلم تأثير خاص، وأعتقد أن للصورة تأثير كبير إن ظهرت باللحظة المناسبة، فهي تترك أثرها بقوة، بالنسبة إلي ارتبطت عدستي بالمكان، أصور الأمكنة وخصوصاً كل ما هو تراثي وقديم، لذا حين أقمت معرضي الفوتوغرافي الأول: صباحكم أجمل/ رام الله، لمست تأثير الصورة على الآخر بوضوح في عيون الآخرين والدموع التي ترقرقت من زوار المعرض وخصوصاً لمن عرفوا رام الله أو مروا بها قبل الاحتلال.

مجلة أخبار الثقافة: تحتاج الصورة إلى الركض خلفها، هل يسمح لك الإطار المكاني (فلسطين) بالتنقل والسفر كما تشاء؟

زياد جيوسي: ارتبطت الصور التي التقطها بالمكان، وفي ظل الاحتلال التنقل والسفر ليس سهلاً، فأنا مثلاً تعرضت للإقامة الجبرية أحد عشر عاماً في مدينة رام الله لا أتمكن من مغادرتها، فتركزت قدرتي على التصوير داخل المدينة ذات المساحة المحدودة، وحين سمح لي بحرية الحركة كنت أواجه وما زلت في التنقل مشكلة الحواجز والمستعمرات المنتشرة في كل مكان، مضافاً إلى أننا محرومون من دخول القدس أو القسم المحتل سنة (1948) أو الوصول إلى قطاع غزة، فتحول الإطار المكاني (فلسطين) إلى أقسام ممزقة لا تتيح الحركة والركض خلف الصورة بسهولة، بينما حلمي أن أتمكن من التجوال في كل بلدات فلسطين وتوثيق لحظتها عبر الحرف والصورة.

مجلة أخبار الثقافة: وماذا عن الصورة داخل النص الأدبي؟

زياد جيوسي: الصورة داخل النص الأدبي يمكن في بعض الحالات أن تكون مكملاً للنص، والنص مكملاً للصورة، وخصوصاً حيث تتمكن الصورة من التعبير عن الفكرة التي يحملها النص، وقد خضت التجربة في نصوصي ومقالاتي صباحكم أجمل، فالعدسة هي من تقوم بتوثيق اللحظة بالصورة، وأذكر أنني حين عدت إلى رام الله بعد غياب قسري استمر ثلاثين سنة، كنت أتلمس بأصابعي حجارة رام الله فتهمس لي بحكايا عشق الجدات، ووجدت التغير الذي تشهده رام الله، والمباني التراثية القديمة التي عرفناها بدأت بالتلاشي، كانت عدسة التصوير هي المعبر عما أصابني من ألم، فبدأت في جولات تصوير توثيقية لتلك المباني والدروب والشوارع والأزقة، وصورت عبر فترة زمنية وما زلت أواصل ذلك، ما يزيد عن خمسمائة صورة فنية، شاركت بقسم منها في معارض، ولعل المعرض الأهم كان معرض: صباحكم أجمل/ رام الله، وما زلت كلما أتيح لي أخرج بجولات في الأماكن للتصوير، فصورت عشرات الصور لوادي النطوف ومقام الأسيرة ومقام النبي غيث، كما قمت بجولة في بلدة الجيب وصورت عشرات الصور لمناطقها التاريخية، وألقيت محاضرات عن تلك الزيارة مع عرض الصور، وكذلك أحياء نابلس القديمة وبلدة بيت اكسا وطولكرم وجيوس وقلقيلية وحبلة وأريحا ومناطق غيرها، وكل هذه الجولات وثقتها بكتابة مقالات تحت سلسلة صباحكم أجمل، تحدثت فيها عن الأماكن بأسلوب أدبي مرفقة بالصور التي أشعر بروحي فيها، فالفارق ما بين المصور والفنان الفوتوغرافي، أن الأخير يضع روحه في اللقطة بينما المصور الفوتوغرافي يضع إبداعه التقني باللقطة، وما زال في القلب غصة أني لم يتح لي التجوال في باقي مناطق الوطن وتوثيقها صورة وكلمة، وخصوصاً أنني أعشق الأماكن التي توجد بها مبانٍ تحمل في حجارتها الحكاية، المباني القديمة التي أشعر بها تهمس لي وتروي حكاية الأجداد وقصص عشق الجدات.

مجلة أخبار الثقافة: ارتبط اسمك بمساحة من بياض أطلقت عليها اسم “صباحكم أجمل” الذي ربطتها بالصورة أيضاً، حدّثنا عن هذه التجربة في الكتابة.

زياد جيوسي: مقالات صباحكم أجمل هي بعض من ذاكرة الوطن التي يحرص الأعداء والاحتلال على شطبها، لكنها تبقى عصية على الشطب، هي ليست تأريخاً بمفهوم التاريخ، هي مزيج من حديث الذاكرة التي تعود إلى الطفولة المبكرة، مع بعض من حديث الآباء والأجداد، ربط هذه الذاكرة بالحاضر، ومن هنا “صباحكم أجمل” يضم ممازجة من أدب الرحلات والمكان وسيرة الراوي. صباحكم أجمل المقال الذي اعتدت أن أقدمه لقرائي مع صورة بعدستي، لا يمكن أن نعتبره يوميات أو تأريخ للمكان والزمان فقط، هي محاولة لكتابة ذاكرة للمستقبل، ذاكرة للمستقبل لأجيال لم تعش ما عشناه، لذا أتحدث فيها عن الماضي من خلال ذاكرتي كفرد من هذا الشعب عانى من المنافي والسجون والمعتقلات والتشرد، فذاكرة الفرد هي بعض من الذاكرة الجمعية التي تشكل بمجموعها ذاكرة الوطن، وشعب بلا ذاكرة ولا تراث يسهل اقتلاعه، ولكن الشعب الذي يمتلك الذاكرة والتراث عصي على الشطب، في الوقت نفسه أكتب في صباحات الوطن عن الحاضر والمكان، حتى يكون إطلالة لمن يأتوا بعدنا عن يوميات المدينة وما يحدث فيها، ورام الله مدينتي التي أعشق والتي تسكنني، مع الحلم بالمستقبل الجميل الذي أحلم، بالصباح الأجمل الذي أنتظر، فقد آن لنا أن نفرح  هذه الصباحات أشبه ما تكون بحكاية مروية، تضم في ثناياها الذاكرة وتأريخ المكان والزمان والحلم بالصباح الأجمل. لذا جاءت هذه الصباحات لتعبر عن هذه الذاكرة بأسلوب سردي، يبحث في العام والخاص في آن، يرسم ذاكرة للمستقبل لأجيال لم تعش ما عشناه، ولم تعرف ما عرفناه، إنها المعاناة والفرح والحلم… و”صباحكم أجمل” في البدايات ليس حديثاً يومياً أو سيرة ذاتية، إنما نتج عن لحظة الشوق إلى عمان عاصمة الأردن وأنا أرقب الغروب في ماسيون رام الله، بما تعنيه عمان المدينة والبشر، إذ إن أغلب أهلي وأقاربي موجودون هنا. وحين تزوجت ابنتي الوحيدة في عمان، ولم أتمكن من حضور الزواج بسبب الحصار والاحتلال، كتبت في مقالتي: (صباحكم أجمل/ إنه الاحتلال يا ابنتي) عملية رفض للواقع المؤلم الذي نعيشه تحت الاحتلال، من خلال الأمل والتفاؤل والحلم بالصباح الأجمل, لكن هذه المقالات تراوحت ما بين الحدث اليومي ورصد الحركة الثقافية التي أتتبعها، وفي الوقت نفسه كانت تركز على موضوع الذاكرة منذ الطفولة، منذ كان عمري ثلاث سنوات, وإقامتي آنذاك في عمان وشوارعها القديمة. وأنا أؤمن بأن الشعب بلا ذاكرة يسهل شطبه، وبالتالي ما يكتب من ذاكرة الشعوب دائماً هو الأحداث التاريخية، لكن الذاكرة الشفوية نادراً ما تكتب، وأنا أؤمن بأن ذاكرتي الفردية جزء من الذاكرة الجماعية، وتمثل بمجملها ذاكرة شعب، ومن هنا لا بد من المحافظة على ذاكرتنا عبر التسلسل وعبر تاريخنا، من أجل أن نحافظ على كينونتنا، فكانت مقالات صباحكم أجمل توثيقاً للذاكرة بوساطة الكلمة والصورة الفوتوغرافية.

مجلة أخبار الثقافة: ثمة مقولة لـ”فيكتور هيجو” بأن الصباحات الجميلة مرتبطة بكوارث المساءات؟ إلى أي حد تقترب هذه المقولة من جراحات الكتابة لدى زياد جيوسي.. إزاء النص وإزاء الصورة معاً؟

زياد جيوسي: دعني أعترف بمسألة وهي أن كتاباتي كانت دائماً بعضاً من نزف الروح، والصورة ذاكرة اللحظة، ودائماً في حياتي أبحث عن الوطن والحب والجمال، لذا أجد أني حين أصحو من نومي أكون دوماً مبتسماً، أبدأ يومي بصلاة الفجر والتفاؤل وفنجان قهوتي وصوت فيروز وهي تشدو، فأشعر أن الحياة رغم كل القسوة تبتسم لي، لذا اعتدت حين أنام في الليل أن أكون قد أخرجت كل ما في داخلي مما شاهدته حتى المساء، قد ألجأ إلى رميه من النافذة، والبعض أسكبه حروف نزفي الليلي، وأنام وأنا أحلم بصباح أجمل، ففي زمن )الرّويبضة( ما أجمل السّفر في داخل النّفس، نخوض فيها أمواجًا متلاطمة وبحار الظّلمة للوصول إلى نور الحقيقة المطلقة، وما أجمل السّفر على مركب الكلمة نخوضها متعة وإحساسًا. فكلّنا جوعى الحقيقة وكلّنا جوعى الإنسانيّة الحقّة، فقد تشوّهت دواخلنا حتّى أصبحنا أشباه بشر.. فأنا حين  أعود إلى الهدوء أقلّم أغصان النّخيل، وأرفع سجّادتي وأخفي تحتها بعض الفوضى، فنحن بحاجة إلى الفوضى أحياناً لنخرجها من علب الذّاكرة، لأجل حقيقة لا تبين إلاّ من جسد فوضى. أمّا الشّوائب وكوارث المساء فألقيها خارجًا وأغسل آثارها، بما تبقّى من رحيق وشهد نستلّ منه الحكمة، ومهما كان وجع الرّحيل فهو الذي يعطينا روح الاستقرار والرّغبة فيه.. استقرار الجسد وسكون الرّوح.

مجلة أخبار الثقافة: دعني أسألك الآن عن المشهد الثقافي الفلسطيني الراهن، ماذا تقول عنه؟

زياد جيوسي: اعتدت أن أكون مبتسماً ومتفائلاً في ظل أقسى الظروف، ورغم كل المعاناة في المشهد الثقافي الفلسطيني الناتجة عن الإهمال الرسمي والتمزق الناتج عن انعكاسات الواقع السياسي الفلسطيني، ورغم كل الغيوم الداكنة التي تملأ فضاءاتنا، فأنا متفائل في المستقبل، أرى أن الصبح آت، والشمس لا بد أن تشرق من بين الغيوم، وأرى في الجيل الشاب والسواعد السمراء تحقق الأمل في الحلم، في الصباح الأجمل، وما زلت أحلم بأن يتحقق هذا الحلم الجميل، أن نكون موحدين كأطر ثقافية وفنية فلسطينية، وأن تكون التعددية في داخل الأطر التي تضمها لتثري الإبداع وترعى المبدعين وخصوصاً الجيل الشاب، فهم استمراريتنا، ومن هنا لا أتوقف عن الحديث عن ضرورة الوحدة، فطالما بقينا ممزقين فلن تقوم لنا قائمة أبداً، فالوحدة وتكاتف الأيادي والسعي لتحقيق الحلم، هو رافعة تحقيق الحلم وإشراقة المستقبل.

مجلة أخبار الثقافة: كيف تفسر تراجع الأداء الثقافي في فلسطين في السنوات الأخيرة، رغم الحراك المدهش له في أوج الأزمات سابقاً؟

زياد جيوسي: الحراك الثقافي مرتبط بالكثير من العوامل، وفي سنوات اشتداد الصراع مع الاحتلال كان الأداء الثقافي أكثر بروزاً، وكان له حراك مدهش، لكن السنوات الأخيرة التي حملت فيها الكثير من المشكلات المحبطة أدت إلى تراجع مؤقت بالأداء الثقافي، ففشل عملية السلام بعدما أشبعونا حديثاً عن الدولة التي ستنجبها (أوسلو)، وإهمال الوضع الثقافي من خلال المؤسسات الرسمية، والصراع الداخلي لعبت كلها دورها بالتأثير على هذا التراجع وكانت عوامل مساهمة به، ومع هذا لا يمكن أن ننسى أنه رغم كل ذلك فالحركة الشخصي وبروز أدباء وشعراء وأفلام سينمائية لم تتوقف، لكنها أخذت الطابع الفردي أكثر من حركة جمعية تؤدي إلى نمو متواصل ومتصل.

مجلة أخبار الثقافة: على ذكر هذا هل رحيل الأسماء الكبيرة يلعب دور في انحسار الحركة الأدبية في بلد ما؟

زياد جيوسي: لا أؤمن بذلك أبداً رغم الفراغ الذي تتركه الأسماء الكبيرة التي ترحل، وهو فراغ نفسي أكثر مما هو فراغ فعلي، فكل كاتب وأديب وشاعر له بصمته الخاصة، ولا ننسى أبداً أن الإعلام قد يلعب دوره ببروز أسماء أكثر مما هي بالواقع، ودوماً أقول لمن يشعرون أن غياب أسماء بعينها يؤدي لانحسار الحركة الأدبية بالقول: إن أرحام أمهاتنا ليست بعاقر، والمبدعون الذين يرحلون هم امتداد لمن سبقهم عبر التاريخ، ومن يأتي بعده أيضاً هو امتداد متواصل، فلماذا بمجرد رحيل مبدع نبدأ نتباكى ونصرخ أن هذا الرحيل هو نهاية الإبداع؟ أعتقد أن المسألة مرتبطة بالتأثير السياسي الذي يصور بعض القادة وكأنهم لم يولد ولن يولد مثلهم، فتطلق عليهم ألقاب بالعشرات بحيث أن هذا يزرع في أذهان الناس أن الحياة تتوقف برحيل أولئك القادة، وهذا بكل أسف انعكس على الذين يرون برحيل الأسماء الكبيرة انحسار للثقافة والأدب.

مجلة أخبار الثقافة: ثمة من يقول إن رحيل محمود درويش سبب ركوداً ملموساً في القصيدة الراهنة، كما يحدث مع رحيل روائيين أيضاً.. ألا يعني هذا أن ميكانزمات العمل الثقافي تبنى على أسماء أكثر مما تبنى على الأداء الكامل لماهية الثقافة والأدب بشكل خاص؟

زياد جيوسي: رحل محمود درويش شاعرنا الكبير، ورحل قبله نزار قباني والمتنبي، ورحل عنترة وامرؤ القيس والسياب، ورحل مئات بل آلاف الشعراء والأدباء وبقيت حروفهم المنقوشة وأسماؤهم بالأرواح تسكنها، ونقرأ أعمالهم ونستفيد منها، ولم يتوقف الشعر ولم يتوقف الإبداع، ورحل روائيون ومبدعون كثر وبقيت أعمالهم خالدة، فلماذا نربط الإبداع بأشخاص محددين؟ أنا لا أؤمن مطلقاً أن رحيل أحد يوقف الإبداع والتطور، وأرى أن من يبنون أسس الإبداع في العمل الثقافي على أسماء محددة أكثر من البناء على أسس الثقافة والأدب يعملون بوعي أو غير وعي على تخريب المسيرة الثقافية.

مجلة أخبار الثقافة: كيف تفسر الركود الثقافي الراهن رغم الإمكانات المادية للعديد من الدول العربية، وأن دولة صغيرة مثل ماليزيا مثلاً تنتج ضعف ما تنتجه الدول العربية في مجال الطبع والنشر والفعاليات الثقافية؟

زياد جيوسي: وهنا أسأل بدوري: ما حجم ما يرصد من أجل الثقافة والأدب من أموال مقابل ما يرصد للأجهزة الأمنية؟ لو تمكنا من معرفة الجواب لأجاب السؤال عن نفسه، فحين استقال أحد وزراء الثقافة العرب قال: كيف يمكن أن نبني ثقافة وموازنة الثقافة لا تتجاوز الواحد بالألف من موازنة الأجهزة الأمنية؟! فمن هنا نجد أن المثال المطروح صحيح، فهناك نهضة في ماليزيا على كل الأصعدة اقتصادية وثقافية، وهذا بالتالي يؤدي إلى الاهتمام بالقراءة أكثر مما يؤدي إلى الطبع والنشر بكميات كبيرة، ويؤدي بالتالي إلى ازدياد الفعاليات الثقافية، بينما الإهمال في منطقتنا لدور المدارس والتعليم خلق جيلاً عازفاً عن القراءة والمتابعة، فتراجع التعليم وتراجع الاهتمام المؤسساتي بالثقافة والكتاب ما جعل المواطن العربي حسبما ورد في أحد الإحصاءات أن معدل قراءته ربع صفحة سنوياً.

مجلة أخبار الثقافة: ماذا يجب فعله ليستعيد الكاتب (المثقف) مكانته في العالم العربي؟

زياد جيوسي: المسألة شاملة ولا تقتصر على المثقف وحده، فنحن بحاجة إلى ثورة مجتمعية شاملة تعيد للإنسان كرامته كإنسان، وهنا يقع العبء بشكل خاص على المثقفين والكتاب والمبدعين فهم رافعة المستقبل، وهم من يقع عليهم المسؤولية الأولى في نهضة المجتمع، فالمثقف يستعيد مكانته حين نعمل من أجل مجتمع يعتبر العلم والثقافة ركنين أساسين في بناء المجتمع، أن نبني مجتمعات قائمة على صرح حضاري وليس مجتمعات قائمة على العسكر، فأين أثر إسبارطة الثقافي كمثال؟ فهي قوة عسكرية لم تترك أثراً في تاريخ الحضارة، بينما ما زلنا ننهل من نتاج حضارة اليونان حتى الآن، وفي تاريخنا العربي أين أثر التتار الذين اجتاحوا المنطقة بأكملها بقوتهم العسكرية واقترفوا مجزرة بشرية وعلمية ضد بغداد والعالم الإسلامي والعربي، بينما ما زالت الثقافة والعلوم في العهد العباسي قائمة وننهل منها، فالفن والثقافة يبقيان رغم أن الدول التي أنتجتهما زالت من الجغرافيا، وبقيت الثقافة والفنون، ولا اعتقد أن الثقافة والفن بحاجة إلى القوة لحمايتهما، فالقوة زالت لدى كل الحضارات والدول السابقة، وبقيت الثقافة والفن.

مجلة أخبار الثقافة: دعني أسألك الآن عن مدى اقترابك من المشهد الثقافي والأدبي الجزائري؟

زياد جيوسي: في الذاكرة ترتسم الجزائر كعروس بهية، كحقل من الجمال يضم في ثناياه الأزهار وحدائق الورود، فالجزائر سكنت تلافيف الذاكرة منذ سنة (1962)، ففي تلك الفترة كنت قد انتقلت من عمّان عاصمة الأردن، إلى القدس العربية طفلاً في الثانية الابتدائية، فقد ولدت في مدينة الزرقاء الأردنية وعشت طفولتي الأولى بين مدينتي الكرك وعمان في الأردن، حتى انتقل أهلي بحكم عمل والدي في سلك الشرطة إلى القدس، وكان للقائي القدس أثر كبير في حياتي، ولعله الأثر الأكبر الذي ترك بصمات واضحة في مسيرة حياتي، ففي القدس اكتشفت فلسطينيتي، وفي القدس رأيت اليهود المحتلين أول مرة وهم في القلعة التي يحتلونها بالقرب من البيت الذي سكنا فيه، وفي القدس بدأت أعرف عن عروبتي وانتمائي لوطن يمتد من المحيط إلى الخليج، وفي القدس مارست مع أقراني بداية الوعي النضالي فكنا نتسلل لنلقي الحجارة على قوافل المحتلين الصهاينة. في الصباح كنا نصطف بلباسنا المشابه للون لباس الجيش، حليقي الرؤوس وننشد للعلم، فيعلوا صوتنا بقوة ونحن ننشد: “يا علمي يا علم يا نسيج الأمهات في الليالي الكالحات”، وبعد أن ننهي النشيد ننشد نشيد الجزائر، فيعلوا صوتنا بقوة وشدة، حناجر أطفال يصرون أن يعلوا صوتهم حتى يخيّل إليهم أنهم يسمعونه للمحتل الفرنسي من جهة، والمحتل الصهيوني من جهة أخرى، فننشد: “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا”.   كان أساتذتنا يحدثوننا عن ثورة الجزائر، عن بطولات المجاهدين الجزائريين، فبدأنا نعرف بلداً ننتمي إليه بأواصر كثيرة، أواصر الدم واللغة والتاريخ والدين والحلم، أواصر أرض العروبة الواحدة، وأصبحت الثورة الجزائرية الأمل للتحرر سواء في الجزائر أو فلسطين أو باقي الأراضي المحتلة، وأصبح علم الجزائر مرسوماً على حقائبنا المدرسية، وتخيلنا للجزائر وثوارها مادة الرسم الوحيدة في دفاتر الفن. معظمنا كان ينحدر من أسر إما فقيرة أو تعيش الحد المتوسط من الحياة، فمثلي كان والدي موظفاً بشرطة السير، وهذا ما كان يسمح لي أن آخذ مصروفاً معي إلى المدرسة لا يتجاوز الخمسة فلسات، ولكن كان لها قيمة معقولة، وكنت أنال هذا المصروف يومياً لمدة خمسة أيام في الأسبوع، أما أيام الجمعة والآحاد فلا مدرسة وبالتالي لا يوجد مصروف، وكنت أسارع كما أقراني للتبرع به في حملة فلس الجزائر، فقد كنا نجمع مصروفنا ونضعه بصندوق خاص لدعم الثورة الجزائرية، حارمين أنفسنا من لذة شراء شيء يسد رغبات طفولتنا، مفضلين أن نضحي بالمصروف في سبيل دعم ثوار الجزائر، وحين كان يتجمع في الصندوق خمسون فلساً، كانت إدارة المدرسة تعلق لنا صورة لمليك البلاد وعلم الجزائر على لوحة الجزائر في الغرفة الصفية التي ندرس بها، تشجيعاً ومكافئة، فتشتد أواصر التسابق بين الصفوف من يحصل على أوسمة الشرف هذه أكثر، وحين تعلن إدارة المدرسة مرة كل أسبوع نتائج التسابق، كان الصف الفائز يصرخ عاليا وبقوة: عاشت الجزائر حرة عربية، فنردد بعدهم: عاشت الجزائر حرة عربية، وننشد جميعاً من جديد: “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر”. تحررت الجزائر وبقينا نحلم بتحرر فلسطين، ودار الزمان دورته ففقدنا ما تبقى من وطننا في هزيمة حزيران، وبقيت الجزائر حلمنا، والحرية الحلم الذي لا ينسى، وبقيت ذاكرة الطفولة تحمل كل جميل عن ثورة الجزائر، حتى أتيح لي زيارة الجزائر سنة (1987)، فطلبت من السائق الذي يرافقني أن يأخذني إلى حي القصبة، فهذا الحي بقي عالقاً في الذاكرة كرمز للثوار في الجزائر، جلت فيه سيراً على الأقدام، أشمّ عبق التاريخ ودماء الشهداء، وأترنم بأنشودة الطفولة، وأحلم بتحرر وطني. ومن هنا كان الاهتمام بعد أن بلغت الوعي بالمشهد الثقافي والأدبي الجزائري كبيراً، لكن عدم وجود المادة الأدبية وعدم توفرها في الأسواق كان بالنسبة إلى إلينا كمثقفين مشكلة، وفي منتصف السبعينات من القرن الماضي كانت إطلالتي الأولى على الرواية الجزائرية من خلال الطاهر وطار، وفي تلك الفترة كنت معتقلاً لفترة قاربت الخمسة أعوام، وخلال تلك الفترة تمكن أصدقاؤنا من تهريب روايات الطاهر وطار وكنا نتداولها بيننا، وبعد ذلك كنت أبذل كل الجهد لقراءة ما يمكنني الحصول عليه من الأدب الجزائري، وفي المرحلة الحالية التي شهدنا فيها الثورة الرقمية أصبح بالإمكان الاطلاع والتواصل على نتاج جيد من الأدب الجزائري، وأيضاً التواصل مع الحراك الثقافي في الجزائر، فتواصلت مع العديد من المواقع الالكترونية والثقافية، وخصوصاً مجلة الثقافة الجزائرية التي أصبحت من المدمنين على قراءتها وأهتم بنشر أخبارها لتصل إلى شريحة كبيرة، فقد أتاحت لي الإطلاع والمتابعة للثقافة الجزائرية.

مجلة أخبار الثقافة: تعيش الجزائر حراكاً روائياً مدهشاً يقوده أدباء ما بعد الطاهر وطار، ما مدى اقترابك من الرواية الجزائرية الجديدة؟

زياد جيوسي: من الملاحظ أن الرواية الجزائرية بدأت تأخذ دوراً كبيراً ومتميزا في مسيرة الرواية العربية عموماً، فأسمع باستمرار عن روائيين جزائريين جدد، ما يشير إلى حجم هذا الحراك المدهش، وكوني من المهتمين جداً بقراءة الرواية رغم أني لم أكتبها، لذا أهتم بالحصول على روايات لكتاب من الجزائر، فقرأت لواسيني الأعرج، والمرحوم محمد ديب، والروائي عبد الحميد بن هدوفة وأحلام مستغانمي، ولكن في الحقيقة ما أحصل عليه لا يتم إلا أثناء سفري خارج الوطن، كون استيراد الكتب يخضع لمزاجية الاحتلال، وهذا لا يتيح لنا في الوطن أن نقرأ كل ما نسمع عنه ونرغب أن نقرأه.

مجلة أخبار الثقافة: ماذا يقرأ زياد جيوسي الآن؟

زياد جيوسي: ما زلت كعادتي منذ الطفولة لا يمكن أن يمر يوم عليّ دون أن أقرأ، والآن بين يدي رواية جميلة لروائية فلسطينية شابة تدعى إيناس عبد الله عنوانها (لا ملائكة في رام الله)، وكنت قد أنهيت قبلها ديوانين للشاعرة الجزائرية زينب الأعوج هما رباعيات (نوارة لهبيلة ومرثية لقارئ بغداد)، ورواية للشاعرة والروائية السورية مادلين إسبر اسمها (الأنشودة الأخيرة)، كما انتهيت من كتاب: (بمحاذاة النهر البطيء) أعده وترجم نصوصه شاعرنا المبدع محمد حلمي الريشة.

مجلة أخبار الثقافة: وماذا يكتب؟

زياد جيوسي: آخر نص كتبته عبارة عن قراءة في قصيدة لشابة من الأردن تدعى رائدة شلالفة وأنجزته وحولته إلى الصحافة للنشر في الأردن، وهو نص متميز يحمل اسم (مطر وتراب)، وسبقه مجموعة نصوص من مقالي الذي يحمل اسم صباحكم أجمل أتحدث فيه عن ذاكرة مدينة حمص في سوريا حيث زرتها منذ فترة قريبة وسأنشرها لاحقاً مرفقة بالصور التي التقطتها عدستي، وأعد الآن في النصوص الأخيرة التي سيضمها كتابي (همسات على ضفاف الحلم)، وهو عبارة عن نصوص تناص تعتمد على ممازجة نثري مع شعر شعراء من مختلف الأقطار العربية، فيتولد من هذا التناص نص جديد، وأعطي جهدي أيضاً لإنجاز كتاب جديد هو في نهاياته اسمه: (مسارات مبللة- سينما فلسطينية)، إضافة إلى انجازي عدة قراءات لمعارض فن تشكيلي آخرها لفنانة إسبانية عرضت أعمالها في رام الله.

مجلة أخبار الثقافة: وما هي الصورة التي تحلم بالتقاطها؟

زياد جيوسي: حلمي بصورة واحدة.. العلم الفلسطيني مرفوعاً على أسوار القدس المحررة.

مجلة أخبار الثقافة: كلمة ترغب في قولها لقراء مجلتنا؟

زياد جيوسي: قد أكون أحبتي قراء مجلة (ثقافة الجزائرية) قد أتعبتكم معي بالحديث، لكني وأنا معكم أشعر أني بين أهلي وعشيرتي، بين الذين تهفوا أرواحهم نحو القدس وفلسطين ويحلمون معنا بحريتها، ويأملون أن يتاح لهم أن يجولوا شوارع القدس العتيقة، لذا أقول لكم: نستمد صمودنا منكم، من أرواحكم، ولن نتوقف عن الصمود ولن ننحني ولن نركع لغير الله عز وجل، وذات يوم سنلتقيكم هنا.. في أرض الرباط، في فلسطين التي هي لنا جميعا.. وحتى ذلك الوقت سنبقى نواصلكم ونكتب ونكتب حتى لا تغيب ذاكرة المكان عن أحد يعشقها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق