قراءات ودراسات

اضاءة حول رواية الجازية والدراويش: توظيف الجانب الاسطوري او التراثي

بقلم: الاخضر بن هدوقه

توضيح: مالا يعلم به النقاد ان الجازية هي قصة عربية حقيقية تدخل في اطار مايسمى بالقصص الشعبي والدراويش هي فئة تنتمي الى المجتمع الجزائري البربري تمارس طقوسا غريبة مجسدة في نوع من الغناء والرقص الشعبي البربري ويسمى الحضرة وعادة ماكانت هذه المناسبة تنظم في 27من رمضان في قرية الكاتب الحمراء بلدية المنصورة اي ليلة القدر ..تنظم هذه الحضرة لمدة 3ايام حيث يقوم الدراويش قبل هذا الموعد بشهر بالانتشار في جميع القرى والمدن الجزائرية لجمع الاموال من اجل شراء الذبائح لهذه المناسبة وكذا من له طلب في حق مريض مجنون او طلب في حق امراة عاقر او طلب في القضاء على السحر او طلب قضاء حاجة كعودة المسافر .. وبهذا يكون الناس على علم بهذه المناسبة وعندما يفرغ الدراويش من رحلتهم المكوكية ..تذبح الذبائح وتنصب عشرات القدر العملاقة ويفتل الكسكس بالقناطير .فتتولى امهر العجائز والنسوة بهذه المهمة وفي المقابل يقوم الدراويش بتفريش الغرف بالزرابي والاغطية وتحضير اجمل البنادير وامهر درويش يحسن الضرب على البدير وامهر درويش يحسن النفخ في الزرنة او الغيطة كما تسمى في بعض المناطق الجزائرية وتحضر المناجيل وكوانين النار وساحة الحضرة وعندما يتجمع الزوار من كل حدب وصوب تبدا الحفلة في الليلة الموعودة اي في ليلة القدر فتحمر المناجيل وتبدا البنادير والزرنة ويدخل الدراويش في رقصات مجنونة بوثابتهم وصيحاتهم وجنونهم بحيث يخرجون من عالمهم الحقيقي ويدخلون في عالم اخر قد نسيمه عالم الغيب ..عالم الشرك ..وعالم الجنون .. وهم يرقصون ويصيحون المنجل …المنجل…. اين المنجل … تسلم لهم المناجيل وهي حمراء ويهوي عليها الراويس باللحس ودخان الالسة يتصاعد منها ..في هذه اللحظة يبدا المرضى المجانين فيحملون على ظهور الدراويش ثم يتحولون الى الرقص مع الدراويش الى ان يسقط الدرويش منهكا فيحضر الماء ويرش به على الدرويش الساقط فينهض ثم يمسك يد مريضه وهو يرسل صيحات مدوية… خرج الجن ..خرج الجن.. في طقوس وثنية شبيهة بما كان يحدث في العصر الروماني مختلطة بالدعاء للمريض المصاب بالشفاء وطرد الجن منه او بقضاء حاجة امراة عاقر كل ذلك يتم في جو طراجيدي غريب الاطوار يجعل من الانسان العادي انه امام مشهد بعيد كل البعد عن الواقع المعاش ..باحتصار هي اعمال ممزوجة بالدعاء لله وبامر الجن ان يخرج من صاحبه تحت ضربات الدراويش للمريض ومن هنا الكاتب عبد الحميد رحمه الله تمكن من توظيف الجانب الاسطوري في روايته الجازية والدراويش اي انه مزج بين تراث ديني عربي اصيل والتي جاءت به قبيلة بني هلال للمغرب وخاصة الجزائر المتملثلة في قصة الجازية والتراث البربري المتمثل في العادات الوثنية او مايسمى بالحضرة …هذا مالم يكن يعلم به النقاد وربطها بالواقع الذي يشير الى التخلف والتطور المجسد في رواية الكاتب …الجازية والدراويش

 

 

* شاعر وإعلامي جزائري

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق