الموقع

جريمة الإسكندرية بداية لمشروع الكيان العربي الجديد ؟

بقلم: زياد صيدم

ما أن يصل المواطن العربي لمبلغ الإدراك والوعي لما يدور من حوله حتى يتجسد سؤال كبير في عقله عن سر يخفى حقيقة من يقف بكل قوته وإمكانياته لتدمير الوحدة الوطنية للشعوب العربية والعمل على نخر المجتمعات أولا للوصول إلى حالة الإرباك والفشل السياسي لأنظمة الحكم فيها.. وزعزعة أمنها واستقرارها وبالتالي ترتبط بتقهقر وتراجع طردي لتقدمها وازدهارها العلمي والصناعي والزراعي.. فتبقى رهينة وعاجزة عن كفاية شعوبها لقمة العيش الحر فتستباح سيادتها الوطنية وتبقى تدور في أفلاك الهيمنة والاستعمار القديم الحديث بأشكاله الاقتصادية وسياسات العصا والجزرة ومناطق استهلاك وتصدير للخامات..

فالتفجير الآثم في الإسكندرية مذبحة بشعة وإجرام مهول على ارض الشقيقة الكبرى مصر العروبة.. غرضه المعلن والواضح ضرب الوحدة الوطنية للشعب المصري.. لكن باعتقادي أن له أهدافه الأخرى المستترة وهو الانتقام لخسارة فادحة بالانتخابات لمجلس الشعب المصري حيث كانت التهديدات بالنزول للشارع وعندما تعذر هذا لوعى الشعب المصري وعدم انجرا ره وراء شعارات سقطت بعد تجربة غزة وتداعياتها في كل الأقطار العربية فكان اللجوء للعنف والإجرام  لزعزعة  النظام والحزب الحاكم .. وحتى تكون التهم بعيدة عن الفاعلين  فكان لابد من إلصاقها بجهات أجنبية لها صفات وصباغات القاعدة والتي  تماما تنطبق على ما حدث من تشابه والاستفادة منه في مذبحة كنائس بغداد  فتكون الطوبة قد أصابت عدة عصافير في آن واحد…فإيقاع مصر العروبة الحامي الأكبر لفلسطين وحقها التاريخي بالاستقلال وجرها إلى مستنقع من جراحات ونزيف الإرهاب سيبعدها في السنوات القادمة عن لعب دورها تجاه فلسطين وسيربك دعمها للقيادة الفلسطينية بعد أن يتلهى الأسد الجريح في تضميد جراحاته ولعق نزيفه وبالتالي سيفسح المجال لنشوء الكيان الجديد كما سنذكره لاحقا ونبينه !

إن السياسات الخاطئة لحكم السودان الآثم قاد كما سيحدث لاحقا إلى تقسيم أراضى السودان الشقيق وانبثاق دويلات جديدة تنضم إلى هيئة الأمم المتحدة باعتراف سريع لها من القوى المهيمنة  والتي ستلحق بها حتما بقية دول العالم المرتبطة  مصالحها إجباريا وفق الهيمنة الاقتصادية  وأحادية القطب الواحد.. وبالتالي عمل على تحييد و اضعف الخاصرة الجنوبية لمصر الحبيبة وهذا ما سينشأ لاحقا وسيكون واضحا بشكله العملي والفعلي من تحرشات في مياه النيل من الدولة الانفصالية التي تضم ضمن أراضيها احد روافد النيل الكبرى وذلك بحجة المشاريع والتنمية التي حرمت منها سابقا ..حيث سيتم تحالفها مع أثيوبيا وأوغندا وهى دول تمول وتقاد من الكيان الصهيوني وقوى ما وراء البحار الاستعمارية ..

كذلك الانفصال غير المعلن لقطاع غزة وخطر السياسات الانفصالية المعلنة وعدم الموافقة على إجراء الانتخابات لتجديد الشرعيات والتي تفرض الهيمنة بالقوة على شعبها بالرغم من كونهم لا يتعدون النسبة الحقيقة  الانتخابية لهم 7% وهى القوة الانتخابية التي تم حشدها بالكامل بكل جهد جهيد (من أسر كاملة اقل من العمر الانتخابي في معظمهم) في ساحة الكتيبة قبل أسابيع قليلة احتفالا بميلاد الحركة…لهى منطقة أخرى في إضعاف الخاصرة الشرقية لمصر العروبة وورقة تفريخ وإسناد لكل ما سيحدث من ضرب للوحدة الوطنية المصرية حيث الخبرة والباع الطويل فالوضع الراهن والقائم في غزة يثبت ما نقول.

دولة كردستان التي تنتظر إعلان استقلال جنوب السودان  لتتقدم بأوراق اعتمادها رسميا للأمم المتحدة للاعتراف بها تعد مسالة وقت ليس إلا وهو إقليم عراقي يمارس حكم منفصل عن بغداد منذ سنوات طويلة..لكن مسالة إشراك أكراد سوريا ومناطقهم الجغرافية الشمالية الشرقية المتاخمة لإقليم كردستان من يؤخر قيام دولة كردستان (والتي لن تصل امتداداتها الجغرافية إلى تركيا حسب رغبة الأكراد وان تواجد ثقل بشرى كردى هناك لأسباب كثيرة فى هذه المرحلة !) .فهذه ورقة مساومة ستطرح مباشرة وبدون مقدمات على النظام السوري ومراودته ومساومته في تغيير مواقفه تجاه نشوء الكيان العربي القادم وتعديل الحدود المرسومة حاليا وثمن صمته…

وعودة إلى السؤال الكبير الذي يخطر ببال كل مواطن في عالمنا العربي: من يقف وراء تلك الأدوات المنفذة في مجتمعاتنا الجغرافية الممتدة من الخليج العربي شرقا إلى المحيط  الاطلسى غربا؟؟.. فتحليل أسلوب التهديد لتلك الأدوات التي تنفذ سياسات ما وراء البحار لوجدنا الإجابة حتما لأنها أدوات تسند ظهرها بقوة على التجهيل الداخلي بسياساتها المعتمدة على العاطفة الدينية وسذاجة الأتباع وعلى محاور القوة والتمويل  من وراء البحار وعليه نأتي إلى لب وجوهر المقال:أين الأردن من كل هذا الذي يدور في أقاليم  الطوق للكيان الصهيوني ؟؟

الأردن شاء أم أبى لن يكون بعيدا عن خارطة مرسومة منذ أكثر من عقدين ولن تكون منطقة الشمال الشرقي من أراضى العربية السعودية ببعيد عنها لأنها ستشكل الممول المالي للدولة الناشئة وإغراء كبير حيث آبار البترول المتواجدة هناك.. وعندما نقول أن المخطط قبل أكثر من عقدين كان موجودا وقد تم نشره في الصحف الغربية آنذاك .. فإننا نعلم بان العراق كان العقبة الكيداء وراء عدم تنفيذه في تلك الفترة وكذلك لوجود معاهدة شرف أبرمت مع الملك الراحل الحسين ابن طلال في عدم المس بمملكته باى حال من الأحوال.. وأما الآن فقد استوفوا جميع مقوماته وتم التمهيد لانبثاق ذاك الكيان ولكن من يقبل به ؟؟ ولمن سيقام ؟؟  طبعا لن يقبل به سوى شعب فلسطيني يتم تهجيره من جديد وحين تضيق به بقاع العالم فانه حتما سيحط رحاله عليه !! وان رفض وهذا ما سيكون فان الكيان الجديد سيكون توسعا جغرافيا للنظام الهاشمي بدل استقطاع أجزاء من أراضيه شرق النهر مباشرة لصالح تغيير معالم الحدود القادمة وهذا سيوافق عليه بعد فك الدعم للدينار الاردنى اقتصاديا وانهيار صاعق  له وبالتالي فقدان الاستقرار لعدم وجود موارد كافيه لإعادة السيطرة والتوازن الاقتصادي للحفاظ على كيانيه الوجود للأردن كدولة فتكون منابع البترول في تلك المنطقة هي الأمل الأخير إجباريا في الحفاظ على استقرار الحكم الهاشمي في الأردن الشقيق للأسف .. وعليه:

إن فاتورة التشرذم وغياب الديمقراطيات وتهميش الشعوب هي فاتورة تدفع حين لا تنفع ساعة مندم وسيكتشف حكام العرب متأخرين عن سبب سكوت وراء البحار عن كل ما يحدث وغض النظر عما يدور من استبداد وتعسف وتحييد شعوبهم فى القرار والصمود والمواجهة.. والمفاجئات  لاحقا عبر ويكى ليكى ستكون اشد وقعا على شعوبنا العربية وأنظمة حكمها وتعريتها حتى تخفف من وقع الزلزال القادم بتغيير معالم دول كاملة وظهور الدولة الجديدة على تخوم الأردن والعراق والسعودية وهى بلا شك الأكثر خطرا من انفصال السودان الذي يتحمل نظام الخرطوم وحده من سنوات طويلة وعبثيته واستهتاره نتيجة الجهل والعصا المرفوعة من خيرزان أكلها السوس بما حصل له..ليست شماتة معاذ الله وإنما قهرا وكمدا لمناسبة الحديث عن دولة شقيقة كانت تسمى السودان قد ابتليت بنظام جاهل تم الصمت عليه حتى يصل إلى ما وصل إليه في تنفيذ مخططاتهم وضرب احد أهم مفاصل الطوق لمصر العروبة..

فلمصر العروبة أن يحفظها الله من كل أذى وشر لان الشرارة قد انطلقت من الإسكندرية لتتحول بعدها المنطقة إلى دويلات وستذوب دول وتعلن أخرى جديدة فيما لا قدر الله ونجح المخطط الشيطاني وأدواته من الخونة وعملاء ما وراء البحار في زعزعة امن مصر العروبة حامية المشروع الوطني الفلسطيني…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق