ثقافة السرد

المدير..

عمار الجنيدي

هم الأصدقاء يُشعِرون بعضهم بعضاً بأهمّيتهم، ويتفاخرون بما وصلوا إليه، ربما يدفعهم شغف كي يطمسوا اثار نواقص ترسّبت منذ زمن. هاتفني منذ اليوم الأول لدوامه الجديد. أخبرني أنه أصبح مديراً. ظل يحدّثني لمدة شهر كامل عن وضعه في الوزارة ، وكيف انه يصول ويجول ويهابه الجميع كأنه الوزير، وكيف أنه “بَلَفَ” الوزير والأمين بتقارير ورؤيته في تطوير العمل سرقها من صديق مشترك لنا، بل أن الوزير نفسه يستشيره في الكثير من الأمور الحسّاسة، ويأخذ برأيه وباقتراحاته، حتى أنهم في الوزارة يُطلقون عليه لقب: “مدير الوزير”..

فاجأني صديقي عندما زرته في مكتبه.

دخل إليه موظّف لِيُعلِمهُ بوجودي. عرّفني الموظف على نفسه بأنه “مصعب الأجرب”. تذكّرتُ كلام صديقي عن موظفيه وكيف يلهجون باسمه لأنه يُرضيهم بالمكافآت الوهمية التي يطالب فيها وزارته بمكافآت على دوام إضافي لم يداوموه وبالإجازات وبأنه يجمع موظفيه ليسهروا كل أسبوع عند واحد منهم وكيف أنه يطالب لمن تكون عنده سهرة الأسبوع بمكافأة باعتبارها دواماً إضافيّاً

وابتسمت عندما تذكّرت عبارته المشهورة بأنه أغلق أفواه موظفيه واتخمهم بالمكافآت الوهمية تلك، وعن مصعب بالتحديد:

– حاط رِجلي بحلقه”.

المديرية خاوية. قدّرتُ انشغاله. انتظرتُ متأمّلاً المكان الفسيح الذي تعبثُ فيه رائحة كريهة.

تسرّب صوت من غرفة المدير:

– “وَلَكْ يا تافه.. فعلاً إنّك ما بتفهم”..

فاجأني صديقي حقّاً، فلم أعهده جريئاً إلى هذا الحد من التمادي، بل أنه صدمني عندما تناهى بوضوح إلى مسامعي ما لم يكن بالوارد:

– “تفو يا فاشل”..

صدمتني المفاجأة حقّاً؛ فهل تكون أهانة المدير لموظفيه بهذه السهولة!.

عزمتُ على لومه، فأنا لا يمكن أن اقبل أن يهين صديقي موظفيه بهذا لشكل، فمهما يكن من أمر لقد بدا مصعب لي شاباً مسكيناً، أو على رأي صديقي عندما اسهب في تقييم موظفيه ذات مكالمة طويلة، بأن مصعب الأجرب: “يسوق الهَبَل على المسكَنة”.

فاجأني صديقي حقّاً.

لم أغادر مكاني إلى أن خرج من مكتبه وهو يمسح بيديه وجهه الطافح بالبصاق..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق