ثقافة النثر والقصيد

مطـْـلـَـع المعنى… شعشعة الهيولى

غالية خوجة*

لم تكن الريح هي التي غزت الغاباتِ والكلمات والموسيقى،
بل كانت نبضاتي..
وكان وراءها الكونُ يسعى…
وكنتُ لمّـا أزل فيما كنتُ…
وتاهت دوامات الروح…
مَن زرع الجراح في الأحراج،
فأينعتْ مخيلتي؟
يدور اللا شيء في اللا شيء…
ووحدي أتوالجُ في وحدي…
هو السؤالُ أولُ الشوك،
أو،
أولُ ذاك اللا موجود…
وهو الذاهب في البياض،
أمام خدعة الساكن..
وزعتُ براكيني،
ونشرتُ عظامي…
فتناشزت الظلمات،
وتناغمتْ أحوالُ وحدي…
وهامتْ نبائذُ القداس،
واحتمالاتُ المحو..
وجاء من مطلع المعنى،
ما يشبهُ الغيب،
أو نهاياتِ الحضور…
لم تكن الشمس،
بل كان نبضي الذائب جبالاً،
وكانت شعشعة الهيولى…
سؤالٌ إثرَ نار،
والكواكبُ تغرق في الموسيقى،
والموسيقى تغرق في روحي،
فيفيض الزمان عن الزمان،
ويغرفُ المكانُ أسرارَ اللا مكان،
لا اللحظةُ تعرف اللحظة،
ولا المتحول يدرك اكتناهاتي…
والمجهولُ خسوفٌ في الجرار القديمة،
على الكروم،
في انسيالات اللا مرئي…
وتهاميتُ….
لا مطري يهطل،
ولا…،
رعشتيييييييييييي تستكين…
والكونُ ما زال في رحمه الأشد غيبوبة…
هل وصل المعنى إلى المغارة؟
كأنه…،
وإلاّ..،
لما أشرقتْ هذياناتُ البنفسج…
من أين للبصيرة تلك الرائحة البرية؟
ومن وشى للبعيد أن يقترب؟
للقريب أن يبتعد؟
للا مرئي،
أن يُشبّهَ لهم؟
للواضح،
أن يصير غموضي؟
لغموضي،
أن يرشد الإيحاءات؟
سكونٌ واهمٌ بالسكون،
يتعالى…
البحر يلمّ موجاته،
ويصعد السفينة…
قيدَ شروق،
أنبثق…
قيدَ كسوفٍ،
أتجلى…
هل ضاعتْ أنا من أنا؟
أم،
أين تكمن؟
سائحٌ،
في كهوف الحدس،
ما… أراهُ….
تائهٌ،
في تداعيات الأرجوان،
ما.. يراني…
لم أبدأ من أية بداية..
ولن أنتهي في أية نهاية…
وسأتوزع سنونوات،
فضاءات،
مجرات،
شروقاتٍ تجهلها الغروبات،
وكذا، لن أدركني…
لم تكن الريح هي التي غزت،
ولم يكن نبضي..
بريئة من الظلمات،
والوقت،
أ لذلك،
تعرف القصائد كيف تستدلّ عليّ؟
غطّيتُ الأبديةَ بالأهوال،
وأصعدتُ إليّ المحال..
وحين أصبحت الأغاني رذاذاً،
والأزمنةُ حصاداً…
والنجوم دموعاً للشكّ،
أغمدتـُـني في السؤال،
فاختزلت الرموز التحولات،
وتاهت أرمدةُ ما انصهرَ من الأزلية،
وتهتُ فيَّ…
كيف استدلّ الشعرُ عليّ؟
ولماذا لم يدلّـني عليَّ؟
أغثنيييييييي،
يا ربّ السنابل والمشارق والمغارب،
أغثنييييييي…
يا كامناً في المعلوم واللا معلوم،
ودعني،
جمرةً على مفترق الكشوف،
لحناً،
في كؤوس الابتهال،
نحلاتٍ تهزّ الحلم،
فترتجّ السدائمُ،
تتزلزل الأكوان،
تبرق المحتملات،
ترعد المائجات،
ولا تغفو رملةٌ على موجة..
ذرةٌ،
على شطحة..
وقلقٌ على قلق….
أنا القادمُ،
الهائمُ،
الماضي…
ولي،
في كلّ آتٍ،
آتي…
سأصطدمُ بي…
ناديتـُـني…
فلم أجد في الشرود،
شروداً سوايَ…
وحدهُ،
أطلّ على الضوء،
محَا ظلال البنفسج،
وكتبَ بكل شيء..
اصطدمتُ بي…
كانت الموسيقى تنصهر..
والوقتُ ينسدل…
والحُمـّـى تجوبُني…
مَن لكزَ الفصولَ لتنتبهَ الغيوم؟
ومن غاب في هاوية المعنى؟
لن يجدنا إلاّ مَنْ ضاع إليه، إليّ؟
روحي تغلي في روحي…
ولا تريد هذه المناسك أن تخطفني الهيولى أكثر،
أن تفيض بي الأبدية،
أين هربتْ؟
ومنذ أية أبدية،
تختلس كلُّ أبدية،
الحدس من أبديتي؟
نزيفي أشجارٌ صارت مراكبَ..
المراكبُ،
مباخرَ..
اصطدمتُ بي…
كأنني،
وإلاّ..،
من أين أتت هذه الرياح والأرواح والجراح،
واكتسحتْ ما تبقى من اللا شيء؟

 

*شاعرة سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق