قراءات ودراسات

قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جدا / فـــقـــطْ للكاتب المغربي المصطفى كليتي

بقلم : حسن برطال

( فقط ) قصيصات / ( قصيصات ( فقط ) / وكلمة (فقط ) هي البيدق الملك المداهم بقوة على رقعة
شطرنج الكلمة /( المجموعة ) والمتحرك عبر قفزات ثنفلية متملصة من الصعب على اي
كاميرا بانو رامية القبض عليها في لحظة مرتبطة بزمان و مكان محددين.
( فقط ) قصيصات : نموذج للعتبات المتمردة على مستوى موازاتها للنصوص
ودخولها محراب المجموعة عبر عدة أبواب و متفرقة كدخول ( إخوة يوسف )
له دلالته سيميائيا :
فقطْ ..
قصيصات ..
هذه الأداة القاطعة ( فــــقــــطْ ) وفي تقاطعها المحكم مع جميع الخطوط تشكل
( مدار ) حقيقي لا يُعطي الأسبقية لأحد بقدر ما يحذر القارئ وخاصة (عابر سبيل)
الذي يجهل الكثير عن جغرافية المكان..
( فقط ) قصيصات ../ .. قصيصات (فقط)
هي ردة فعل كيميائية في الاتجاهين / الاتجاه و التجاه المعاكس..أداة شرط
جازمة لا تقبل تحت يافطتها سوى ( القصصيات ) / ( فقطْ ) معلنة عن اقتناعها
برغبتها في مكتوب معين يخضع لشروط ..و يأتي الاتجاه المعاكس تماشيا مع
لغة المعلوميات كطلب تأكيد ( كلمة المرور) بكتابتها بشكل متكرر مرتين لحماية
الحساب / ( المجموعة) وهذا ليس بغريب عن ( عراب ) القصة القصيرة جدا
سي المصطفى كليتي ان يضع برنامجا وقائيا لحماية حسابه الجديد/ مجموعته ( فقطْ )
( قصصيات ) وخاصة أنه من الأوائل الذين أقتحموا ( عالم السرد المعلوماتي )/
القصة القصيرة جدا..
هذه ال ( فقط ) التي تظهر و تختفي كذئب محمد زفزاف مسالمة في حالة انفرادها
وخروجها عن القطيع المتضامن ( القصصيات ) ويتجلى ذلك في عتبة الإهداء :
( إلى عشاق القصة القصيرة جدا ) هنا خارج المعمار النصي نلاحظ إضمارا متجليا
لكلمة (فقط) إلى حد التواري عن العين المجردة وهذا الإيحاء المشفر لا يفكه سوى
المُبرمِج / الكاتب نفسه أو المكتشف / القارئ الأقرب من مصدر الصوت و الأنين
إلى ( عشاق القصة القصيرة جدا ) فقطْ /..مع إضافة كلمة ( فقط )
هكذا تتنفس عتبة الإهداء في قاع المجموعة و تحت الماء كغواصة لحماية كلماتها
المحسوبة بحسبان…

+ ( مسامع القلب ) فقطْ
أحزان و براكين داخلية و تشوهات تكتو نية لطبقات القلب الباطنية و قذائف لحممه في مغارة
أزمنة متعددة بكسوفها و خسوفها ، قاسمها المشترك مع الليل يكون السواد حيت تذوب
الظلال في خيال باهت و تختفي الألوان وتتشابه الاشياء و يختلط الحزن بالفرح و الضحك بالبكاء../

+ (” سين ” شاهد عيان ) فقط
“س” شخصية تبحث عن “ج” ..يظل السؤال قائما في غياب الجواب الذي يشفي الغليل
في رغبة امتلاك ( الكل ) ، لكن( الجزء )هو الذي يصنع الفارق في الكثير من الأحوال
كاللمسة البسيطة حينما تغير مضمون لوحة بكامله، وربما تعيده إلى نقطة الصفر و بالتالي
نسلك مسلكا دائريا كدورة الماء / من ( مادة إلى طاقة ثم إلى مادة ) / من ( ماء إلى بخار ثم إلى ماء )
نبيع دما لنشتري خبزا و نأكل لنعيد صنع هذا الدم المفقود..نصنع من القرين عدوا و نحاربه
لننتصر على أنفسنا../
+ ( ” زوم” على تلك الشجون ) فقطْ
الحركة من الأسفل إلى الأعلى و العكس صحيح ، إشارة إلى معنى مُختصر للحياة كما هو
الحال بالنسبة لتخطيط القلب في منعرجاته ، لكن حالة خطه المستقيم صورة لحالة الموت.
بإمكان للقلب أن يستمر نبضه ولو في حالة تفحمه/ ولو كان خارج الجسد ، الفحم تتحرك داخله
غازات سامة تقتل لتحيي من جديد برمزيتها داخل النصوص تحاكي رمز ( المسيح ) ، رمز
الولادة من جديد و بالتالي يصبح للدم ( عرس )..و بالرغم من إصابة العين و القلب لايزال هناك
شعور ، إحساس و رؤية ..إصابة المرأة الحامل عبارة عن عملية قيصرية تشق البطن ليخرج
الرضيع سالما و سليما / صراخه / حركة حبال صوتية …قطعه للحبل السري /حركة / الحياة
غياب أداة الجريمة في مسرحها / حركة…التبرع بالأعضاء و انتقالها من جسد لآخر / حركة / استمرارية الحياة …التهمة ضد مجهول دليل على أن القضية لم تمت / حركة في الزمن / حياة..
النصب / حركة في الزمن/ استمرارية حياة صاحبه

+ ( أخبار عن الحاكم بأمره ) فقطْ
الغدر ، الخديعة و المكر صفات أصبحت لها شرعيتها في كل القوانين المتعلقة باللعبة..اصبح
الطعن من الخلف حق مشروع لكل محارب ..( هيلين ) تم تحريرها اعتمادا على خدعة ،
حصان طروادة أرخ لمقولة ( الحرب خدعة ) ولما احترقتْ روما كان نيرون يخدع نفسه
وحينما تُغمض العين و يُفتح الفم تكون القبلة في حق ميت و هذه خدعة ..وحينما يحتج الحجاج
يكون التاريخ قد اقترف خدعة..( البورتريه ) صورة مخالفة للواقع وهذه خدعة ..لا فرق بين
الجاهلي و المسلم المتطرف في الخداع ، حرب البسوس بين بكر و تغلب نموذج حي ..شهرزاد
لك تخدع شهريار فحسب بخداع الانسان المثقف وحاصرته بالوهم../

( فقط )/ مجموعة نصوص محكمة البناء على مستوى المضمون اللغوي و الفني
بتبويبات حديثة تستوجب نظرة مجهرية لاختراقها..مجموعة مربكة و مخلخلة للعراب
سي المصطفى كليتي و هذا دليل على قوتها وخاصة و أنها تحت حماية جدار صد رملي
دفاعا عن هوية ( القصيصات ) التي تستمد قوتها من تماسكها و اتحادها ..

* كاتب من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق