البحور

شعر: اسامه محمد زامل

من بحر الطويل

فإنْ سَاءلُوْا عنّي فإنِّي الطويلُ ف ال * بُحورِ مَليْكٌ في خُطاهُ يُسَدَّدُ
ومِنْ صُحْبتِي قيْسٌ وكعْبٌ وعَنتر * ةُ و بْنُ أبي سَلْمى، فُحُولٌ تُمَجَّدُ
وهذا أخي المديدُ أنْعِمْ به أخأً * تراهُ أميراً في البُحورِ يُحَمَّدُ
وأمَّا من اسْتَوْفى الكَمالَ بفعلِهِ * فليْثُ المَياديْنِ بْن شدَّاد يشْهدُ
بأنَّ لكامِلِ البُحورِ مآثرا * كَمالُ المآثرِ بها إنْ تُعَدِّدُوا
وأعْظِمْ بمَنْ لبَّى بليْلٍ بِبَسْطِ بيْ * دهِ للكَريميْنِ ببَيْتٍ يُرَدَّدُ
ومنْ بيْننا مَنْ لمْ يُلبِّ منِ اسْتزا * رَهُ راجياً عوْناً ومجْدا يُؤَبَّدُ
فَهذا ابْنُ كُلْثومَ وهذا أخٌ لنا * بِسَيْفٍ يُعاجلُ وعيْنٍ تُراصِدُ
وعن عشرةٍ منَ النُجوْمِ كذلك * ابْن عَمٍّ فكلٌ في عُلاهُ مُؤيَّدُ
بأيدٍ علىْ هيئاتِنا عُمِّرَتْ بُيو * تُ شِعرٍ يُزارُ اللهُ فيْها ويُعْبَدُ
بيوتٌ علىْ جُدْرانِهَا ما ترَى عَدا * دروساً وعِبْراتٍ لآتٍ تُمَهِّدُ
فكُنّا اذا مَا الخيرُ هلَّ نُغَرِّدُ * وبتْنا اذا ما الشرُّ حَلَّ نُعاضِدُ
ولَوْلا بَصيْرٌ بِالْعِبَادِ فأيّ ما * ضِياتٍ عِمادُها البُحور تُخَلَّدُ
وأيِّ عُلومِكُمْ بعِلْمٍ ستُعْلَمُ * وأيِّ تواريخٍ بِعزٍ تُمَجَّدُ
وأيّ دُروبِكُمْ بوعيٍ سَتسْلُكُوا * وأيّ أكاذيبٍ عَليْكم تُفَنَّدُ
ولمّا ضَاقتِ الصُدورُ بِغمِّهَا * بُعيْدَ خُطوبٍ حَرُّها لا يُبَدَّدُ
غَدوْنا لأهْلِها صُدورا نُفَرّجُ ال * الكروبَ باذْنهِ تَعالى ونَحْمَدُ
ولمّا سَألنا عنْ أمانيِّهم واذْ * بها فيْ صُدورهِم تكادُ تَنَهّدُ
فمِنْ ظُلمَةِ الصُدور طِرْنا بِها إلىْ * فَضاءِ بُحورِنا تُغنّي وتُنْشِدُ
فأمسَىْ بِنا كلُّ بَعيدٍ يُقرَّبُ * وأضْحَى بِنا كلُّ مُريبٍ يُبَعَّدُ
ولسْنَا رُقودا كُلّمَا سَاءلَ الوَرَى * فمَا عِنْدَنا غيْرُ مواضٍ نُعَدِّدُ
وما كان ذنْبُنا مُلِمّاتِ حاضِرٍ * ألَمَّتْ بِكم حتّى نُسبُّ ونُجْلَدُ
فوالله لوْ كانَتْ غُيوما لكُنّا كال * جبَالِ تُحيْلُ الذرَّ غيْثا يُلبِّدُ
ولكنّها كريحِ عادٍ وليْسَ بيْ * ننا منْ يُعادِ ربَّهُ اوْ يُعانِدُ
وقالوا: كمالُ الشعرِفي حُرِّه ولا * نرَى في البُحورِ غيرَ قيْدٍ يُقَلَّدُ
فأُفٍّ لمَنْ خالَ البُحورَ تُقيّدُ * وخالَ النجاةَ في كلامٍ يُبَدَّدُ
ولا يُغْرِقُ المَوْجُ رِجالا قدْ اعْتَلوْا * جميلَ الكلامِ في بِحارٍ تَمَدَّدُ
فأوْهٍ لذِكرَى كلِّ فحْلٍ علَتْ بهِ * البحورُ وأعْلَتْهُ فانّى يُعَبَّدُ
وطُوْبي لمَنْ كانَ وفيّاً لنا ونحْ * نُ منْ أسْلمَ القلْبَ لِرَبٍّ يُوَحَّدُ
وطوْبى لمَنْ كانَ وفيّا لرَافِعي * لِواءَ العُرُوبةِ ايْنَما توَاجَدُو
فهذا ضَميرُ العُرْبِ في كَرْبهِ يُلْق * إليْنا بِما أرَّقهُ ويُكابدُ
فكنّا لهُ لسانَ صِدْقٍ وما كُنّا * لهُ غيرَ ما كنّا لاسْدٍ تُجاهدُ
فعُوْدُوا وقُولُوْا رَبّنا اغْفِرْ لنا وتُبْ * عَليْنا ترَوْننا لعَهدٍ نُجَدّدُ

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

ذُرًى “1”

بقلم: حسين جبار إلى هناك في مكان ما حيث لا تصل أيدي الضباب أنوي الذهاب …

تعليق واحد

  1. اسامه محمد زامل

    كل الحب والعرفان للمجلة الثقافيه الجزائريه ان غدت لكل ابداع حقيقي صوتا وصوره

    اسامه محمد زامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *