الرئيسية | الموقع | ثقافة المجتمع | من أجل منظومة تربوية ناجحة

من أجل منظومة تربوية ناجحة

زكريا نوار

الضعف عام وشامل مس كل القطاعات، وكل قطاع لو يحدثك “راسك يحبس”، لكن الخطر حين يُمس قطاع التربية، وعليه أحاول تقديم محاولة عسى أن تثمر وأن تجد من يرتقي بها لتكون قاعدة لعمل متكامل. وأظن أن الأمر يتلخص في نقاط محددة وواضحة يمكن مجابهاتها:

1- انعدام الروح المسؤولة داخل حرم المؤسسة التربوية، وهذه نبتت في تربة النفس الضعيفة ذات المصلحة الضيقة والنظرة القاصرة، وهذه لها أسباب:
1- وجود قطاع كبير من أهل التربية دخلوا القطاع بحثا عن “الخبزة” لا أكثر، لو أتيحت لهم الفرصة في قطاع آخر ما ولج التربية. فكيف تطلب ممن يمارس مهنة مرغما أن يكون على قدرها؟ وهؤلاء يحتاجون للتوعية بالتكوين بعد مسابقة التوظيف، ويكون لمدة سنتين في علم النفس وعلوم التربية، يتخللها تكوين ميداني في المدارس، يتوج بشهادة ماستر في التربية. وذلك بعد الحصول على ليسانس في التخصص.
2- ضعف التكوين وعدم وضوح الحقوق والواجبات لدى الموظف. فكيف تحاسب من يجهل أو يتجاهل؟
3- عدم الإحساس بالأهمية، فالمعلم حين يقول أنه معلم ربما أحس بازدراء محدثه، فوقـْع الكلمة ليس كمن يقول أنا طبيب، أو أنا “كوموندو” فارق شاسع بين التعبيرين في المجتمع المتخلف. فكيف تطلب ممن يمارس عملا لا يحس أنه مهم في أداءه أن يبدع فيه؟ وكمن الحل في رفع مرتب الأسرة التربوية بما يضمن عدم حاجتهم لوظيفة أخرى أو مدخول آخر، وشن حملة كبيرة باستخدام كل الوسائل المتاحة كالإذاعة والتلفزيون للتوعية بأهمية المعلم مثل حملة “حتى لا ننسى”.
4- كل شخص له علاقة بالقطاع له الحق في كل شيء حتى التلميذ، إلا أهل القطاع لا حق لهم، فحتى مدير التربية يصغي لأولياء التلاميذ ويحاول إرضاءهم، ويستطيع ببساطة أن يسد أذنه عن أهل القطاع. فكيف نريد من أهل القطاع أن يتحملوا المسؤولية؟ وأقترح تكوين لجان إصغاء على مستوى الدوائر تصغي للأسرة التربوية على غرار لجنة الإصغاء للتلاميذ.
5- هناك شعور بعدم الحماية فكل قطاع سَبُّ الموظف يؤدي للسجن والغرامة، ماذا يحصل حين يسب تلميذ واحدا من أسرة التربية، عقد مجلس تأديب، والتلميذ في القسم، وانتظار لبت المديرية في القضية، وإن رفضت ضاع كل شيء، من أين تأتي روح التربية هكذا؟ وهنا من الواضح أن الأسرة التربوية في حاجة لسن قوانين خاصة تحميهم في محيط المؤسسة.
6- طغيان المادة على المجتمع ومرتب المعلم لا يسد الحاجات. فكيف تطلب منه أن يكون معطاء؟
2- ضعف الإدارة بشكل عام، فالسلطة الديكتاتورية بمساوئها أفضل بكثير من السلطة المتسيبة، ونحن نعيش حالة تسيب شديد، فالموظف لا يخاف العقاب، والقاعدة تقول : من أمن العقاب أساء الأدب. (وهنا يسرني أن أوجه الانتباه للقطاع العسكري، ما به يحكمه الضبط والحزم، ولا يعاني من حالة التسيب؟؟؟)
3- تداخل الصلاحيات خارج قطاع التربية في قطاع التربية، فحين يكون للولاية بقوة وصايتها، وللقطاع الأمني بما له من سلطة، تدخلات غير سليمة في القطاع فإن أي واحد داخل المؤسسة له علاقة مع جناح معين يكون ثقلا إضافيا في المؤسسة، والثقل الوحيد الذي يجب أن يكون للمدير بصفته المسؤول الوحيد عن المؤسسة بما فيها. وهذا يحتاج لسن قانون صارم يمنع تدخل إي جهة في التربية مهما كانت.
4- تضارب القانون وعدم تحديد المسؤوليات بناء على واقع المؤسسة التربوية الحقيق لا على النظرية وما يجب أن يكون، يتيح الفرصة لمرضى القلوب أن يصولوا ويجولوا. وهذا يستحق وضع قانون أساسي مضبوط ينطلق من الحاجة المتجددة للمؤسسة التربوية القاعدية وليس من أعلى الهرم.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

شيوخ الإسلام الجدد!

جمال نصرالله عندما تشاهد شيخا من شيوخ الفتاوى في العالم العربي في مسألة ما. تُعجب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *