قراءات ودراسات

التوالي السردي لصالح وسامية

اسماعيل ابراهيم عبد

العمل المشترك للكاتبين صالح جبار خلفاوي وسامية عبد الرحمن خليفة (سرديات نخلة) ( ), يحفز للمرور عبره الى عدة مداخل للمتابعة . لكننا قبل هذا بودنا التنبيه الى الآتي : 1 ـ ان الاشتغال التفاعلي في القص نشأ بالتزامن مع وجود شبكات النت العالمية . 2 ـ يتناوب العمل فيه اكثر من كاتب . 3 ـ يختلط في التعبير اللغوي والاشاري اكثر من تخصص معرفي , كصوت الموسيقى والشعر والصورة والوثيقة , والجداول والتقنيات العلمية الهجينة . 4 ـ يمكن للعمل القصصي ان يُتلى عبر اجهزة الهواتف او الحاسبات او القنوات , وقد يكون على شكل منشور ورقي . 5 ـ يشترك في انجاز القص او الروي عدة فنون , متقاربة او متباعدة كالدراما والمولدراما والرقص والايقاع اللغوي , والرسوم . 6 ـ اذا كان العمل رواية فيتوجب اضافة شرط اللعب الزمني والمكاني والنفسي , والوصف الهيئي . 7 ـ الحفاظ على العلائق المدينية لشخوص الرواية . لإعطاء فكرة اولية عن الرواية كمادة نقدية نرى الآتي : أ ـ الرواية غير مشتركة اذ هي : 1 ـ لم تقارب ادوات التعبير ولا نمذجة الأحداث بين الكاتب صالح جبار خلفاوي والكاتبة سامية عبد الرحمن خليفة. 2 ـ ان الاساليب اللغوية ظلت منفردة محافظة على استقلالها التام لكل منهما. ب ـ الرواية مشتركة لوجود المؤالفات الآتية بين صالح وسامية : 1 ـ الاشتراك بالقيم الاخلاقية وحصراً في (الحرب , الاستبداد , الاضطهاد , الطائفية , السياسة المجرمة في بغداد ولبنان) . 2 ـ استثمار بعض تقنيات الاتصال الحديثة ( الموبايل مثلا). 3 ـ وحدة المساحة الجغرافي التي تقع فوقها الاحداث لكلا المرويتين . 4 ـ اللحظة التاريخية لوقائع الحروب التي غطاها الكاتبان معا في نسيج السرد المتضافر بينهما. 5 ـ تبني خط التوالي السردي الا في بعض الحالات القليلة التي تتداخل فيها الازمان والاحداث. اني اجد بان المدخل الى الرواية هذه يوجب علينا تناولها من زاويتين هما , الجانب الفني وتقاناته الروائية , ثم المضمر سياقياً من الدلائل . أولاً : التقانات الفنية الرواية هي البنت المدللة للمدينة برأي مؤرخي الرواية . ومن مشيعي هذا الرأي حديثاً الباحثان : [ الدكتور عمار احمد المرواتي الذي يراها نقلة تخضع للتطور الجديد لتطور الذائقة وتهذب الحضارة بخلطها للفنون التقنية معاً على وفق تطورات النت , كما جاء بورقته النقدية لمؤتمر السرد ببغداد في 6/5/2017 . كما ذكر الباحث الناقد ياسين النصير ذات المنحى ببحثه الذي ألقى موجزا عنه في مؤتمر السرد ليوم السبت 6/5/2017 ] على هذا ستكون المتابعة متابعة للفعل الروائي تقنيا أولاً ثم متابعته دلالياً ثانياً . وعند التدقيق في متون الرواية المشتركة لصالح وسامية يقتضي الأمر ان نتابع كل منهما على انفراد وبهذا لن يكون العمل مجدياً , لأننا فرطنا بمبدأ المشاركة الفاعلة بينهما , لذا أجد من الملائم دراسة الرواية كنص هما مسؤولان عنه معاً من الغلاف الى الغلاف . سأتقصى الشكل الفني المظهري عبر خمسة محاور. أ ـ العنونة تضمن العمل ثمانية عناوين هي : المحطة 1001, ص5 , والمحطة 1003 , ص26 , والمحطة 1021 , ص47 , والمحطة 1023, ص62 , والمحطة 1041 , ص78 , والمحطة 1043 , ص 88 , والمحطة 1045 , ص109 , والمحطة 1047 , ص 120 . يلاحظ انها محطات لأعداد(الوفية ـ فردية) ربما تيمناً بـ (فردية والوفية ) الف ليلة وليلة , الحكايات الاشهر في التاريخ الانساني .. برأينا ان العناوين تحيل الى عدة ازاحات من بينها : 1 ـ ان البطلان قطعا 1047 سنة من الحكي ليقولا هذه الرواية , أي منذ تاريخ الخلل الكبير بين السلطات والشعوب . 2 ـ ان الرؤية الانساني

ان الرؤية الانسانية المنحازة لعظمة المرأة تتحكم بسردية القول الروائي , وتحملها مسؤولية الخلل الاخلاقي للاستبداد بسبب فيضها الأمومي في العطاء واللذة والصبر والحنان. من ثم التراجع الحضاري . 3 ـ ان تبويب الفصل الثاني ليصير (اربعة عناوين) بينما الفصل الاول له عنوانان والفصل الثالث له عنوانان , يحيل الى انه الفصل الاهم بؤرة وبناء وحكمة وتعبيراً . 4 ـ بين صالح وسامية رقمان في الفصل الاول ورقمان في الفصل الثاني ورقمان في الفصل الثالث , يعني ان الروائية تحتل مركزا ترتيبيا مكافأ للروائي . 5 ـ وجود عشرين رقما بين (1001 , 1003 ـ ونظيرهما ـ 1021 , 1023) , ولاحقا ايضاً يعني ان هذه الحوادث تمتد الى 20 عاما تراجعيا . ووجود فارق 24 بين المحطات الاخرى يعني ان المقابل التاريخي استوعب تلك السنوات الـ 24 اللئي قوضن المجتمع اقصاديا وسياسيا واجتماعيا . ب ـ الاساليب الاسلوب : هو طبيعة اللغة الخاصة بمصاغات جمل كل فرد او جيل , تلك الطبيعة التي تعني فرادة الفعل الفني , هي ذاتها الموارد التي هيأت فرصة لاختلاط المستويات اللغوية لأجل وضع العمل الروائي بمواجهة حالتين , المتعة المطلقة , أو ايدلوجيا المطلق الثقافي . في التقصي الذي نريده امل في فك اشتباك التباين الاسلوبي المُوَرَّد للحوادث السردية , ونرى انه (بقي لكل روائي اسلوبه ولم يتقاربا الا في الفصل الثالث) , وهو أقصر الفصول. لقد ترتب على التفاعل الروائي بين الكاتب والكاتبة وجود : ـ اسلوب اللغة المباشرة بين ص26 إلى ص47 . ـ اسلوب اللغة المباشرة الملغزة من ص5 إلى ص47 . ـ اسلوب اللغة العلائقية غير المباشرة الذي اشترك فيه الاثنان يشمل الصفحات من ص47 إلى ص106 . ـ الاسلوب الشاعري , وقد اشترك به الكاتب والكاتبة مندسا بين اسطر جميع صفحات الرواية من ص5 إلى ص127 . اذاً شمل الاسلوب لغات تخاطب روائية بمستويات تخص الروي (لغة الروي غير المباشر) والسرد (لغة الوصف المباشر) , والحكي (اللغة المباشرة) , فضلا عن اللغة الشعرية . ج ـ الشخوص لم تذكر اية سمات خارجية او داخلية لهم , ولم تتبين ملامحهم الانسانية البشرية الا في النادر مما يعني الآتي : 1 ـ أنهم رموز مفضوحة للتعبير عن قضيتي الظلم الاجتماعي والسياسي , اللذان وسيلتهما الحرب والطائفية , ونتائجهما (التخلف والموت) . 2 ـ ان الشخوص ضمائر متحركة على سطح الاحداث مستجيبة لها متعالية عليها , صائغة تجريدية لها. 3 ـ هم ممثلون واقعيون ومتخيلون للمجموع المجتمعي بما فيهم وفيه من خلل وسمو , بناء وهدم .

د ـ الاحداث تعد الاحداث من المكملات في هذه الرواية اذ ان الهدف ثقافي لا جمالي , وان تعضيد التقانات الجديدة بالحرية في الخلط بين الروي والسرد والحكي يعدُّ هدفا لا يوازي الهدف الدلالي! مع هذا فقد لجأ المؤلفان الى محاور عدة من الاحداث وجدتها تسير على وفق حوار حركة يوازي الملخص الآتي : 1 ـ الاحداث المرتبطة بالبطلين تقول : ان الرجل تزوج امرأتين وطلق واحدة وأحب واحدة. والمرأة تزوجت واحدا وتطلقت من واحد وخطبها آخر وتزوجت ثان , ثم افترقا , والرواية هي استذكار للحبيب والحبية عبر مناورات تعبيرية عديدة . 2 ـ هناك احداث مجاورة تخص الاقرباء وكل الاحداث المرتبطة بهم تخص الزواج والحب والحرب الطائفية والتفكك والتماسك الاسريين. 3 ـ الاحداث المنوه عنها تلميحا : هي احداث سياسية لها مقارب في التاريخ السياسي , وتنتمي فواعلها الى جذور ثمار الاحداث الاخيرة , اي تلك التي تغذيها (احداث الحاضر) و(احداث الماضي القريب) و(احداث التراث الاسلامي للعصور الوسطى) . هـ ـ الرواة تفاعل الراوي مع ثلاثة طبقات من الرواة هم (العليم , الغائب , المخاطب) وجميعهم ينقادون الى (أنا) المؤلف غير المحايد . * لقد كون ذلك علائق اساسية في القول المضمر عبر : ـ تناص روي شهرزاد واصغاء شهريار . ـ التناص مع مسرحية غائب طعمة فرمان (النخلة والجيران) , وهو تناص ضعيف جداً لا يتعدى بعض الالفاظ المقصودة لأجل التضليل . ـ تناصات قرآنية . ـ تناصات مثيولوجية اجتماعية . ـ تناصات مع التراث الاسلامي الوسيط . ـ التناص مع ثيمة الرحلات الجغرافية التاريخية المفخمة ببعض الاساطير . * بينما تعلقت فعائل الحكي بـ : ـ الحكي الذي تقوم به سامية خليفة. ـ الروي بالضمائر ويشمل الشخص الاول , ضمير الراوي العليم , الشخص الثاني (ضمير الغائب) والشخص الثالث (ضمير المخاطب) . انهم نشطاء فعائل لرواة لهم لغة غير مباشرة . اما النقل السردي فقد تضمن (السرد التعبيري لصالح , والسرد المتوالي لسامية). ثانيا : انساق الاضمار الدلالي قد يستعاض بمصطلح الأنساق الدلالية المضمرة بمصطلح (الثقافية) , وهو ليس بعيداً عن المضمون المخمّن الذي نستدل به على الأنساق النفسية والزمانية والمكانية والايدلوجية , لكننا نفضل مصطلح الأنساق الدلالية المضمرة لكونها متحررة من المقيدات النظرية المسبقة. وفي هذا المتجه يمكننا التثبت من الآتي : أ ـ التناصات الثافية وتشمل : ـ نسق التناصات الفوقية : وهي تلك التي تقيم تقابلاً بين نصوص السرديات الكبرى الجماعية والمرويات الفردية الصغرى مثلما هو حال الصفحات (26 , 27 , 47 , 48 , 69 , 73 , 80 , 81 , 125). ـ نسق الاحداث التاريخية والفردية : الفصل الثاني كله. ـ نسق الترميز , وقد احتفت الرواية بمتقابلات مهمة من الرموز من مثل : + السرديات العنوان/ تقابل رمزيا / حكايات مصائر الغدر والتسلط في العراق ولبنان. + النخلة / تقابل رمزيا / المواطنة . + الحرب / تقابل رمزيا / التمييز والتهجير والخراب والقتل . ـ نسق منظومة الاستبداد : ويشمل الاستبداد السياسي والاجتماعي والتسلطي والطائفي والعنصرية.

ب : التواصلية وهي منظومة يخيل لمن لا يستثمرها قليلة الأهمية اعلامياً , ومن يستثمرها يبالغ بأهميتها المستقبلية , لكن وقائع التطور الآن تشير الى ان التقانات الجديدة لا تلغي التقانات القديمة , انما تغير وظيفتها نحو الاحسن في اغلب الحالات والمجالات . وقد استثمرتها الرواية دون انبهار , اذ عدّها الروائي والروائية ادوات (فاعلة , ناقلة , ميسرة , حرة) , وهي لا تلغي التميز والتمييز والتفوق . كما انها وسيلة اتصال سريعة .. لقد استثمرت الرواية من تلك الادوات (التناوب الكتابي للساردين المؤلفين , الهواتف , بعض تقانات الاحصاء) . ج : الهامشية االعناية بثقافة الهوامش الاجتماعيل فعل عالمي رافق تطورات الفلسفة والتقنيات والبراجماتية السوقية , والمهم ان دخول المهمشين في الرواية , أية رواية , كرواية (سرديات نخلة) يضعنا امام رصد قوى هذا الاستعمال. لقد أنشأت الرواية واصلة روائية معتمدة على محكيات التاريخ (ص112 مثالها) ومحكيات التراث (ص , 113 مثالها) , والاشاعات والتهجيسات , والهوس القبلي .. الخ … ختام تلك حصائل تعطينا اياها رواية سرديات نخلة كأمثلة حيوية عن خلائص الاشتغال لدى الروائي صالح جبار خلفاوي والروائية سامية عبد الرحمن خليفة , الخلائص الفنية والثقافية هذه يمكن ان تتطور بالعمل الجماعي الذي يزيد على اثنين الذي يحتمل ان يضمن الآتي : * العمل التفاعلي يعدد الرؤى مما يوسع زوايا النظر للعمل الروائي , من ثم يعدد قوى القراءة الفردية والنقدية وهو ما يسهم في استمرار الاثر لمدة اطول. * العمل التفاعلي المشترك يعد بنافذة للصداقات الحقيقية , كونها تبنى على اسس ثقافية رصينة تجمع بين المنفعية والارسالية . * العمل التفاعلي وسيلة للتبادل المعرفي العالمي والاقليمي والمحلي بوظيفته الفنية يغير الوعي والتفهم للقضايا الانسانية ذوات الهموم المشتركة . * العمل التفاعلي يزيد من قيمة وأهمية اجهزة التواصل الجديدة عن طريق النصائح المعلوماتية والتسويقية . * العمل التفاعلي يقلل كلفة الانتاج ويزيد المنفعة ويوفر فرص الانتاج الاوسع عمقا واتصالاً . هكذا يُقَدَّر للرواية التفاعلية الجديدة , اذ يمكن لأية رواية ان تفيد من منظومة الاتصال الحديثة بلا كلفة .. يمكن تطبيق جميع اشتراطات النجاح والمتعة والتفوق باعتماد الفعاليات التقنية كخلائط مهجنة غاية في الامتاع والجمال والتثاقف.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق