ثقافة المقال

بؤساء من البصرة إلى بغداد!

بلقيس الملحم*

منذ السطر الأول ستحولك رواية ” الحلو الهارب إلى مصيره *” إلى شخص يحمل هاجس البحث عن هوية وطن يلعب فيه أبناء طينه ومائه أدوار خاطفة للقلب والبصر. لن تدعك الرواية أن تفكر في تركها جانبًا لعدة أيام أو أشهر لتقرأها. فما إن تسقط بيدك حتى تحولك إلى شخص مصحوبٍ بانهماكات العقل التي تبحث في غمار نفوس شخصياتها. حيث لا حياة مطمئنة تنتظرهم جميعًا. أولئك البائسون في نسختها ليست فحسب العربية بل العراقية تحديدًا! لذا أحذرك عزيزي القارئ بأن فخًا ينتظرك. هذا الفخ سيخلصك من حمولة قطار المشاعر. فالسرد والحوارات النفسية ستمنحك هوية جديدة. تسلخك من جلدك وعظامك وأن تتساءل عن الوحشية والجمال والبذاءة والبراءة في آن واحد. كل هذا الدَّسم يكتبه ويقدمه لك كطبق من القيمر والعسل. لكن كيف ستأكله وأنت في مأتم؟ نعم مأتم الأحداث التي ستعيشها مع فصول الرواية. لتسأل نفسك كما وجهت أسئلتي للكاتب:
من كان يبحث عن من؟
مهنا؟
عباس الأعور؟
السيد علي؟
قاسم؟
كواكب؟ زمن؟ لولو؟
فالح أبو الحمامات؟
بائعات الهوى..
عفاف, سلوان, سمر؟
جميعهم كانوا خطوطاً في يدك. حتى انمحوا جميعًا. كمن يتخلى عن كل شيء ليحصل على شيء, وفجأة يجد نفسه قد فقد إيمانه, فلم يغد حالمًا بالأمل أو متذوقًا لسكاكر الكولات البغدادية!
ترى ماذا تركت الحلو في داخلي؟
” وجه لا يغيب ” تعترف بنفسك أنك طلبت العون من روحك الصافية أثناء كتابتك للنص بأن تحافظ على طهارتها. وقد أبليت بلاء حسنًا.
ثم تطلب مني ألا أحمل هم تلك السطور!
حسنًا . اُكتب واشطب وحوِّر واختزل واحفر في عمق الشخصيات. فمنذ الآن سأعتبرك صاحب حرفة تدعى ” السحر”
هل تعرف كيف يؤثر سحرك علي؟
مثلما يخرج الساحر الأرنب من قبعته فأصدقه وأصفق له!
غير أنك أدخلتني إلى هذه القبعة. فصادقت الأرانب والوحوش في غابتك السرية.
الحلو الهارب إلى مصيره: حيوات لبشر لم نرعهم بالاً. لولا أن وحيد غانم لفت نظر العالم!

الحلو الهارب إلى مصيره. رواية للكاتب العراقي/ وحيد غانم
• من إصدارات منشورات الجمل 2016

 

*شاعرة وقاصة من السعودية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق