الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | مَنْ هم شعراء الثورة الفلسطينية ومقاومتها؟!:

مَنْ هم شعراء الثورة الفلسطينية ومقاومتها؟!:

سمير التميمي*

العاملان: الإيديولوجي، والجغرافي
الشاعر الوحيد في الدائرة الثمانية (المناصرة)، هو الذي حمل السلاح دفاعاً عن الجنوب اللبناني، والمخيمات الفلسطينية، أما في مستوى الإضافات، فقد أضاف المناصرة، مثلاً، (عنصر الكنعنة الحضارية) في تجربته الشعرية، و(شعرية التوقيعة = الهايكو العربي).
• سمير سليمان التميمي

– (يتكون (الشعر الفلسطيني الحديث) حسب الشاعر اللبناني الكبير (محمد علي شمس الدين) من فرعين أساسيين، هما:
1. الفرع الأول: (شعراء المقاومة)، في شمال فلسطين، ويمكن تمثيلهم بأربعة شعراء أساسيين، هم (محمود درويش، سميح القاسم، وتوفيق زيّاد)، الذين انتموا فكرياً للحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يقول بضرورة نشوء (دولة فلسطين) إلى جانب (إسرائيل). وراشد حسين، الذي انتمى لحزب مابام الإسرائيلي.
2. الفرع الثاني: (شعراء الثورة)، ويمكن تمثيلهم بأربعة شعراء أساسيين: (عزالدين المناصرة، معين بسيسو، مريد البرغوثي، أحمد دحبور)، الذين انتموا لفكر التحرر الوطني في ظل منظمة التحرير الفلسطينية منذ 1964).
– أمّا إذا أردنا اختصارهم إلى (علامات مركزية)، قياساً على الشعر العربي، فهم حسب الشاعر الفلسطيني الشاب (نمر سعدي)، ثلاثة شعراء: (هناك جيل كامل من الشعراء العرب، تأثروا بالثلاثي الفلسطيني الرائع، أقصد: (درويش، المناصرة، والقاسم)، فنحن نستطيع أن نرى شظايا قصائدهم متناثرة في قصائد أصوات شعرية عربية كثيرة).
– أما كتاب (دراسات في الأدب الفلسطيني)، الصادر في (رام الله، 2003)، فيقول: (حركة الشعر العربي الحديث في فلسطين، كما تكشف عنها تجربة كل من (محمود درويش، وعزالدين المناصرة) – تجربة غنية ومتنوعة، تستوعب اتجاهات وأشكالاً شعرية متعددة، فهما، أي (المناصرة ودرويش)، يشكلان حالة شعرية ناضجة ومتطورة باستمرار، وقد ارتقيا بالقصيدة العربية إلى آفاق متقدمة).
– ولد الفرع الأول (شعراء المقاومة) في (شمال فلسطين) في أحضان (إديولوجيا الحزب الشيوعي الإسرائيلي)، هذا الحزب الذي يعترف بشرعية دولة إسرائيل أولاً، لكنه يطالب بدولة فلسطينية في حدود (1967)، إلى جانب إسرائيل. وهذ هو السرّ في التباس مصطلح (المقاومة) عند ولادته عام 1966 لدى الشعراء الثلاثة الذين ولدوا على التوالي في شمال فلسطين: (درويش، البروة – عكا)، و(القاسم، الرامة – عكا) و(زيّاد، الناصرة)، وقد لعب العاملان (الإديولوجي، والجغرافي)، دوراً هاماً في التمييز بين (شعراء المقاومة، وشعراء الثورة). وقد ولد (درويش، عام 1941)، و(القاسم، 1939)، أما توفيق زيّاد، فهو اكبرهم سنّاً، (1929).
– أما (شعراء الثورة)، فهم الشعراء الذين تربّوا في ظل (إديولوجيا منظمة التحرير الفلسطينية، ومفهوم الكفاح المسلّح)، أي (فلسفة التحرر الوطني). أربعتهم ولدوا في فلسطين (المناصرة، 1946، دحبور، 1946، البرغوثي، 1945، بسيسو، 1926) على التوالي في (الخليل)، و(حيفا)، و(رام الله)، و(غزّة). عاش (المناصرة) ثمانية عشر عاماً في فلسطين، أما دحبور فقد تمّ تهجير عائلته عام 1948 إلى سوريا (مخيم حمص). ولم يكمل دحبور الثانوية العامة، وحصل بسيسو على بكالوريوس في الصحافة من الجامعة الأمريكية في (القاهرة)، عام 1952. وحصل المناصرة على دكتوراه في الأدب المقارن في (جامعة صوفيا)، 1981. وحصل درويش على الثانوية العامة في قرية كفر ياسيف. وحصل القاسم على الثانوية العامة في بلدته الرامة. وحصل توفيق زيّاد على الثانوية في مدينته (الناصرة).
– (المفارقة العجيبة) هي أن (قيادة فصائل منظمة التحرير) المؤمنة بإديولوجيا فلسفة الكفاح المسلح، والتحرر الفلسطيني (1964-1994)، شغّلت مكائنها الإعلامية لصالح مجموعة (شعراء المقاومة) فقط منذ عام 1967، وتجاهلت (شعراء الثورة الفلسطينية) نفسها، بتأثير الأحزاب الشيوعية وميلها إلى (ثقافة السلام)، اعتباراً من العام 1967، رغم التباس مصطلح (المقاومة). أما النتيجة، فهي تكريس الشعراء (درويش، القاسم، زيّاد) – شعراء مقاومة، وشطب (المناصرة، بسيسو، دحبور، والبرغوثي) من قائمة (شعراء المقاومة)، رغم أن الشاعر الوحيد في الدائرة الثمانية (المناصرة)، هو الذي حمل السلاح ضد إسرائيل والمتأسرلين، دفاعاً عن الجنوب اللبناني، والمخيمات الفلسطينية، أما (بسيسو)، فهو الذي كان يقود المظاهرات في قطاع غزة في الخمسينات والستينات. أما في مستوى الإضافات، فقد أضاف المناصرة، مثلاً، (عنصر الكنعنة الحضارية) في تجربته الشعرية، إلى الهوية الفلسطينية، وأضاف تجارب شكلية للشعر العربي الحديث: (قصيدة التوقيعة، قصيدة الهوامش، تفصيح العاميّات)، وغيرها.
– أما باقي (شعراء النصف الثاني من القرن العشرين) في الشعرية الفلسطينية، فنختصرهم على النحو التالي:
1. فوّاز عيد: بداية قوية في الستينات من خلال ديوانيه الأولين المتميزين، أي حتى عام 1970، ومع غياب (15 عاماً) في السعودية، جاء بعدهما (متوسط الحال)، حيث لم يكن قد لاحق التطور الشعري.
2. خالد أبو خالد: غنائية سردية (بدون تركيز)، فالقصيدة عنده لا حدود لها، أي غير مكثفة، لكن حياته النضالية مميزة.
3. محمد القيسي: وكان (مكثاراً بنهم لا ضفاف له بالتأكيد)، كما يقول (بودويك)، لكن ثقافته الشعرية متأثرة بالأفكار السائدة في الصحافة الثقافية، ولهذا وقعت الغزارة في التكرار المتشابه كما وقعت في تقليد درويش، غنائيته وسطية، أي لا خصوصية فيها، وتجواله لم يكن اضطرارياً، فقد قضى حياته في (الأردن)، مع بعض الزيارات لبلدان عربية أخرى. وقال (محمد بودويك) الناقد المغربي أيضاً، بأن (القيسي) وقع في ورطة الاستسهال، والميوعة اللغوية.
4. راشد حسين: انتمى لحزب (مابام) الإسرائيلي، في مقابل انتماء (درويش، والقاسم، وزياد) للحزب الشيوعي الإسرائيلي. له قصائد متميزة لكنها (معدودة). وما يميّز درويش عن زملائه، هو التحاقه منذ (1973) بمنظمة التحرير الفلسطينية.
5. (الشعراء – الوصلة): أما (فدوى طوقان، توفيق زيّاد، ومعين بسيسو) فهم تاريخياً، من حيث الشكل الشعري، (الوصلة) بين الشعراء العموديين، وشعراء الحداثة.
– وفي الخلاصة، نجد (وصية درويش) الشهيرة، التي تركها قبل رحيله بأسبوعين فقط عندما سئُل عن الشعر الحديث في حواره مع الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل درّاج، حيث قال درويش حرفياً: ( ما زلت معجباً بأعمال عزالدين المناصرة الشعرية، والمرحلة الأخيرة من شعر مريد البرغوثي).
– المهم في النهاية أن نوقف هذا (الهُراء)، حول مسألة فصل (شعر الثورة) عن (شعر المقاومة)!! كحالتين تاريخيتين باقيتين، وما بقي منهما هو (جوهر الشاعرية)، لا المناسبات السياسية، والمهم هو أن نُمجّد صمود أهل (فلسطين الكاملة)، ومقاومة الشعب الفلسطيني في الوطن، وفي (مخيمات المنافي).

*كاتب وأكاديمي فلسطيني

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

أضواء على كتاب جميلة بوحيرد

بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة* يظل الحديث عن المجاهدة الأسطورة الرمز جميلة بوحيرد، وتجلياتها …

3 تعليقات

  1. تهامة سرور ... باريس

    انها احدى المفارقات ا العجيبة في التاريخ الحديث: أن يتم استبعاد ( شعراء الثورة )المسلحة من مكائن منظمة التحريرالفلسطينية الاعلامية طيلة نصف قرن ( خطأ أم خطيئة)- لكن يبقى السؤال: لماذا ركزت قيادة الثورة الفلسطينية منذ عام 1967 على اشهار ( شعراء المقاومة في شمال فلسطين تحت الحكم الاسرائيلي ) وتجاهلت ( شعراء الثورة المسلحة ) في لبنان 1972-1982 بل وبعد ذلك. التفسير الوحيد هو أن مصطلح ( شعراء المقاومة ولد ملتبسا ) لأنهم كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي الاسرائيلي .لكن قيادة منظمة التحرير تحت تأثير الأحزاب الشوعية العربية اختارت هدفا سياسيا لأنه لا يهمها الشعر بل يهمها أن تصل انذاك الى علاقة مع الحزب الشيوعي الاسرائيلي ومن هو نجم هذه العلاقة . أنه الشاعر محمودرويش الذي التقط الفكرة لصالحه : ( امنحوني تاج الشعر الفلسطيني – وخذوا علاقات كثيرة ). هكذا تمت صفقة النصف قرن الثقافية أو الخطيئة الشعرية. ولم يكن قادة الثورة المسلحة يفهمون ماهية جوهر الشعر.

  2. علي عبد العظيم... رام الله

    ربما كان هناك سبب اخر لا يقل أهمية عن السبب الأول وقد جاء في عنوان المقال أي السبب الجغرافي لأن معظم قيادات الثورة المسلة ( 1964-1994 ) ينتمون الى شمال فلسطين أي الى الأرض التي احتلت عام 1948. كما أن الثورة في عام 1965 عندما انطلقت كان الهدف منها تحرير فلسطين الشمالية أي ما يسمى زورا ب( اسرائيل). فتشكلت فكرة ( اللاجئوية الشمالية ) لأن أغلب سكان مخيمات المنفى في سوريا ولبنان بعد 1948 هم من الشمال. وقد غذت القيادة الفتحاوية الصراع المناطقي حتى داخل الثورة بين الفصائل الفلسطينية. حيث فضلت شعراء الشمال على شعراء الوسط والجنوب كما أشار الصحافي توفيق العيسى الى الإقصاء المتعمد للشعراء ( عزالدين المناصرة – ومعين بسيسو وعبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى )- في وسائل اعلام السلطة الفلسطينية بل إن أحد وزراء الثافة الفلسطينية في بداية عهد السلطة الفلسطينية ( تحت الوصاية الاسرائيلية أرسل تعميما للميديا يطالبها بشطب ثلاثة أسماء كبيرة ( غسان كنفاني- عزالدين المناصرة – وناجي العلي ) تحت ذريعة أنه يرغب بإشهار ( الجيل الجديد ). ولهذا لاحظنا كيف تم التركيز في الميديا على ( شاعر أوحد هو محمود درويش مع شعراء شباب فقط ) أي بتجاوز أبناء جيله الشعري ( بسيسو – المناصرة ) بل بحذف صديق عمره سميح القاسم. بسبب حادثة قديمة ( شجار عام 1974 بين درويش والقاسم )والمعروف أن الشهيد ماجد أبو شرار عضو اللجنة المركزية في حركة فتح بمساندة عزالدين المناصرة هما من أصلح بينهما في بيان شهير نشرته الصحف اللبنانية ( أيار 1974) وقعه 12 مثقفا فلسطينيا .

  3. سارا محمود النوباني .. رام الله

    يبدو لي أن هذا المقال مهم جدا في تاريخ الشعر الفلسطيني ونقده لأنه ربما كان أول تصحيح جزئي لفضيحة ( صفقة نصف القرن الثقافية ).. التي تورط فيها حتى المرحوم غسان كنفاني الروائي العالمي الشهيدفي كتاب له لكنه تراجع قليلا عنها لاحقا عندما خاطب درويش بعد خروجه من فلسطين ( ليتك لم تخرج لأننا نريدك مع أهلك في فلسطين 48).- كذلك تورط الناقد المصري رجاء النقاش حين أصدر كتابه ( درويش شاعر الأرض المحتلة عام 1968) حيث أسس النقاش لأول مرة لمقولة ( لنقبل بدولة فلسطينية الى جانب اسرائيل). تحت تأثير فكرة الصحافي أحمد بهاء الدين . أما المقولة الثانية التي أسسها ا كتاب النقاش فهي ( الشاعر الأوحد ) التي رددها كثيرون لاحقا وذلك بشطب شعراء فلسطينيين كبار أيضا.
    – مقال ممتاز ولكن نحن بحاجة الى مئة مقال على الأقل وعشرات المؤتمرات النقدية من أجل محو الخطيئة التي حدثت طيلة نصف قرن. >. فمن يعلق الجرس بشجاعة ومعرفة علمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *