حوارات عامة

الكاريكاتير فؤاد عياش: الكاريكاتير أصبح أحد أسلحة التعبير والتطهير في المجتمع

أجرت الحوار: ياسمين آغا

فؤاد عياش، محارب جسور، لا يستعمل أكثر من الريشة في نقل تصوّره للراهن، وللواقع العربي والدولي.. في هذا الحوار حاولنا الاقتراب من ماهية الكاريكاتير عند فؤاد..

  • · دعني أسألك: كيف يعرّف لنا فؤاد عياش فن الكاريكاتير؟
  • · فن الكاريكاتير فن تقدمي يسعى لتحديث الواقع وتطويره بروح استقها من العديد من الفنون الأخرى (اجتماعية إنسانية) ليظهر عيوب المجتمع الشائنة في صوره ساخرة وتهكم شديد عبر خطوط  السخرية والنقد العالي في اختزال قادر على خلق الكوميديا السوداء في محاوله للتغير وخلق واقع جديد وفن الكاريكاتير يمكننا القول انه يلعب دورا تحريضيا بصوره مباشره لسهوله وصوله لكافه الشرائح على كافه تنوعها
  • · لعل المفهوم الأسهل للكاريكاتير هو الذي قاله الفرنسي” بيير سالان” بأنه رسم الواقع كما تراه الريشة لا كما يراه السياسي ؟
  • · يستطيع الإنسان، في كل الظروف والأوضاع أن يعبر عما يجول في مخيلته من آمال وآلام، بوسائل عديدة، منها: الكلمة المبينة، أو بالرسم،  منذ سنوات وفن الكاريكاتير يشكل سلاح في وجه القوات السياسية و التعسفات التي يتعرض لها الشعوب ، وفنان الكاريكاتير يدفع ضريبة في غياب الحريات عن المشهد الفني بصفة شاملة السياسي يمتلك حساسية مفرطة ضد النقد مهما أبدت  من المرونة  في النقد مما أدى إلى القطيعة بين فكر الرسام وفلسفة السياسي  وتعارضهما في كثير من الأحيان.
  • · أن ترسم واقعا كما تراه ريشتك، ألا يحتاج الأمر إلى الحرية أيضا؟
  • · محكمون نحن، ودرجة تأثر المبدع بالحواجز الدينية والأخلاقية التي يخلقها المجتمع ضمن الثلاثية المحرمة بالجنس والدين والسياسة. هذا اعتبره حلم  في ظل و وواقع سياسي أسير  وفهم خاطئ لدور هذا الفن في ترميم  الوعي العربي وانحسار دور النخبة التي تخلفت  بسبب ضعف الأداء وبسبب حاله الحظر التي تمارسها الديكتاتوريات العربية ؟
  • · هل تشعر أنك تمتلك هذه الحرية؟
  • · لا يوجد حرية مطلقة فالقضية نسبية فأحيانا يتعارض ما نرسمه مع معطيات اجتماعية وسياسية، الحرية تتعطش لها أقلام الكتاب وريشة الفنان فالكل يعاني من ضيق الحرية.على آمل في توسيع هامش الحرية وحرية الرأي، لممارسه جزء من هذه الحرية يلجأ إليها الرسام لاستخدام رموز بشكل مستتر لنقد الحاكم بشكل هزلي وساخر.
  • · الواقع قبالة الفنان هو الذي يغذي مخيلته أيضا، وبالتالي ارتباط الواقع باليوميات يحتاج إلى شجاعة إضافية لرسمه؟
  • · يتحرك الكاريكاتير في إطاره البيئي وقراءه الواقع بأدق تفاصيله و دور الكاريكاتير لا يختلف عن باقي الفنون عموما من حيث الغوص عميقا في الذات الشخصية وابتداع طريقه للتعبير عن المكنونات الفكرية للفنان في ظل تحديات يواجهها الفنان تجعل مسؤولياته مضاعفه كصاحب رسالة  وتفاعل الفنان تفاعلا عميقا يعبر من خلالها عن ضمير الشعب وأخذ دوره كوسيلة فنية و أداة تعبيرية عن وجع رجل الشارع مما يلاقيه من تدمير أخلاقي وفكري ومحاوله لإبعاده عن قضاياه ومهامه. يتطلب جرأة في اخذ دورا نضاليا في مواجهة غلظه وممارسات سوقية في مجتمع تكدس في أروقته اليأس والبؤس والفقر المعرفي في كافه نواحي الحياة.
  • · تبدو النقلة النوعية للكاريكاتير أنه لم يعد ساخرا بالمعنى الحقيقي، بل صار أكثر قدرة على النقد مما كان عليه في السنوات الماضية. إلى ماذا يعود ذلك في رأيك؟
  • · الكاريكاتير لم يكن أبدا مجرد نكتة عادية، ولكنه أحد أسلحة التعبير والتطهير في المجتمع، ومن خلال هذا الفن استطاع الكثير من الفنانين أن يعبروا عن ابرز القضايا، وأن يلعبوا دورا مهما في الأحداث الجارية من خلال الرسم اللاذع معبرين عن مكنونات الشعب. فأخذ يشخّص ملامح الحياة الشعبية والمواقع والمفاصل المهمة في حياه دوائر الحكومات والشركات وأخذ يواكب المواضيع المختلفة بأفكار نقدية يرسم من خلالها ابتسامه واسعة ومعاني بارعة لتسكن بفكر المتلقي وتجبره على التفكير في دائرة الواقع.
  • · هل تشعر انك قادر على انتقاد الأوضاع الاجتماعية أو حتى السياسية في سورية عبر رسوماتك؟
  • · في الآونة الأخيرة شاهدنا عبر شاشات التلفزيون أعمالا  تناولت العديد من المواضيع الحساسة في إطار كوميدي تناولت مفاصل مهمة من حياه المواطن السوري كانت تعتبر من المحرمات على الصعيد السياسي والاجتماعي واستطيع أن أقول  أن هناك هامش من الحرية يستطيع الفنان إيصال رسالته بعيدا عن المباشرة في إطار نقدي بناء، ولكن أرفض الاستهزاء والسخرية من أجل السخرية. أنتقد سياسات معينة، متناولا العموميات، بطريقة غير مباشرة. ثمة الرقابة الذاتية والرقابة العادية !
  • · لماذا يبدو الكاريكاتير في الوطن العربي أشبه بالترف الفني، بينما يبدو في الدول الغربية أداة مهمة للتعبير؟
  • · الكاريكاتير العربي اخذ دوره في الصراع العربي الإسرائيلي وأدار حروبا على صفحات المجلات والصحف واخذ دورا فاعلا ومتميزا كوسيلة نضالية  ضد التخلف وإشكال الظلم وتعريته عبر أفكار عاجله ومباشرة  لا يعنيها إلا الوصول إلى الجماهير وطغت على أعمالهم مساحه من الكآبة في رسم يرصد الواقع العربي المفكك واخذ طابعا شموليا وأكثر إبداعا في  انتقاد الأوضاع الاجتماعية والواقع السياسي المنهزم وليست المشكلة بهذا الفن ولكن الفهم الخاطئ الذي يعتبر الكاريكاتير ماده متممة أو استثنائية  أو للضحك دون الغوص في التفاصيل فالرسام العربي وضع إصبعه على الجرح ليس من باب الترف إنما يرسم أبعاد حالة إنسانية حدثت داخل مجتمعه الذي نال من الذل والظلم كما يحدث في فلسطين والعراق.
  • · كيف يرسم فؤاد عياش عادة؟ ما الذي يحرك رغبته إلى الرسم الحالة أو الحاجة؟
  • · في ظل الواقع المرير الذي نعيشه فالمهمة شاقة جدا وتحتاج إلى العمل المتواصل فالواقع بكل تفاصيله يحرض على اللجوء إلى الرسم من اجل التعبير عن موقف الفنان مما يدفعه لحمل أعباء مهمة للتغير والتعبير والتنبيه واخذ دور مؤرخ ومحلل وناقوس خطر، كل هذا بطريقة خاصة سهلة ساخرة غاضبة في كثير من الأحيان.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الكاريكاتير فؤاد عياش: الكاريكاتير أصبح أحد أسلحة التعبير والتطهير في المجتمع”

  1. الفنان فؤاد عياش من الفنانيين القليلين الملتزمين الباقين الذي لم تنحرف بوصلته ولم تشترى ،رغم كل الظروف الصعبة والقاسية التي تمر بها القضية الفلسطينية ،والعالم العربي ،من انحسار لدور المبدع في وجه التطرف بكل وجوهه الدينية والسياسية ،على أمل الاستمرار للفنان فؤاد عياش بالفعل الفني المبدع الملتزم إلى أفق أفضل ومستقبل حر أكثر
    محمد عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق