ثقافة النثر والقصيد

القدس

بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية لعام 2009م ، نستمع إلي مدينة القدس الشريف وهي تتحدث لنا عن نفسها وتقول :

د. سالم بن رزيق بن عوض*

القدس
مِنْ أيْنَ أبْدَأُ قِصْتِي وَكَلامِــــــــــــــي
والنُّورُ مِنْ خَلْفِ القُرُونِ أَمَامِـــــــــــي ؟!
تَغْفُو أَسَاطِيرُ البُطُولةِ في دَمِـــــــــــي
وَتَسِيرُ فَوقَ مَواكِبي أَيّامِـــــــــــــــــي
والدّهرُ يَفْخَرُ بالترابِ وبالحَصَـــــــــى
وفَمُ الزّمَانِ سَواعِدِي وَعِظَامِـــــــــــــــــي !!
يُغْضِي المكانُ إذا تَقَادمَ عَهْـــــــــــــدُه
وتَرَى الشّمُوخَ مَزَارِعِي وأَكامِـــــــــــــي
تُعْطِي كَمَا يُعْطِي الزّمانُ وتَقْتَفِــــــــي
ذاكَ السّبِيلِ ! وفي القُلوبِ مَقَـــــــــامـِـــــــي
*******
هَذِي السّهولُ النّاعِساتُ على المـــدى
وَجْهِي ! وَمِنْها عَالمَي وهُيامــــِـــــــــــــــــــي !
هَذِي الجِبالُ الشامِخاتُ على الدُّنـَــــــى
عَزمِي ! وفِيها قُوتِي وضِرَامِـــــــــــــــــــــــي

هَذِي الصخورُ المطرِقاتُ على الصــــــدى
بَعْضِي ! وبَعضُ جَواهرِي ورُخَامِـــــــــــــــــي!
هَذِي الحُقولُ الحَالماتُ على الرّبُـــــــى
دُّنيَا مِنَ الأحلامِ في أحــــــــــــــــلامِـــــــــي
وَحَدائقُ الزيتونِ في طُهْرِ المـَـــــــــــدى
والحُبُّ في الأرواحِ والأجْسَــــــــــــــــــــــــــــامِ !!
******
مِنْ هَا هُنَا دَخَلَ الرّسُولُ !وَهَا هُنـَــــــــا
صَلَّى ! وَحَيَّـا بالسّلامِ سَلامِـــــــــــــــــــــــي !
وَهُنَا أقَامَ الأنْبِياءُ ! وَهَا هُنَــا أَرْخَــــــــى
عَلَى طُهْرِ المكانِ خُزَامِــــــــــــــــــــــــــــــي
وَهُنَاك في ذَاكَ المكانِ تَضَمْخَــــــــــــــتْ
قَدمُ البُراقِ ! عَلى وَثِيرِ رُغَامِـــــــــــــــــــــــــــي
وَهُنَاك في ذَاكَ البِساطِ تَنَفســــــــــــتْ
روحُ الأمينِ عَلى بِساطِ غَمَـــــــامـِــــــــــــــــــــي
وَهُنَا !! هُنَاك تَراقَصتْ دُنْيَــــــــــــــــــا
الأنَـــــــــــامِ ! وَقَبّْلتْ أَنْسَـــــــــــــــــــــــــامِي!
******
يَا فَرحَتِي ! يَومَ الصّحَابِة أَقبَلُــــــــــــــوا
كالغَيثِ يَغسلُ عَالمِي ومُقَــــــــــــــــــــــــــامِي !
مِثْلَ الصّباحِ أتَوا لليلٍ مُظـــــــــــــــــلمٍ
يَرتاحُ للأصنامِ في الأصنــــــــــــــــــــــــــــــــامِ
رَضَي الحَياةِ ! و عطلتْ جَنَباتهــــــــــــــا
وتهادتْ الأوهامُ في الأوهـــــــــــــــــــــــــــــامِ
وَمَشَى الخُنوعُ يكادُ يَرفلُ فوقـــــــــــــــهِ
ويقدمُ الشّيطانَ للأجــــــــــــــــــــــــــــــرامِ
حتى أتَتْ دُنيا الضياءُ رَحيمـــــــــــــــةً
تَهْدِي وتَقدحُ قُوتِي وزِمامِــــــــــــــــــــــــــي
******
مَهْلاً أَمِيرَ المؤمنينَ ! فَهَذِه أَرضِـــــــــي
عَليهــــــــــــا لُؤلِؤي ورَكُــــــــــــامِـــــــــــي !
مَهْلاً حَبِيبَ المؤمنين َ! فَهَا هُنَا قَلبِـــــي
يُحْيّي للهُدَى استِســـــــــــــــــــــــــــــلامِي
وَصَدَاكَ في ذَاتِي يَصُوغُ مَسيـــــِـــــــرتِي
وَهَدَاك وَجهُ حَفَاوتِي وَنَظـامِــــــــــــــــــــــــي

وَخَطَاك يَمنُحها الخُلودُ نَفاســــــــــــــةً
في الأرضِ ، فَوقَ تَراكمِ الأعَــــــــــــــــــــــــــــوامِ
وَيَدَاك نُورانُ الصمودِ أرَاهُمَــــــــــــــــا
في غَوطَتِي ، ومَلاعبِي ، وَشـَـــــــــــــــــــــــــآمِي!
******
مَا زَالتْ الأرجاءُ تَعْبقُ رَحْمـــــــــــــــةً
وتَفوحُ عِطراً ، هَا هُنا أَكمَـــــــــــــــــــــــــامِي !
ما زالَ في جَيبِ الغُيوبِ مَسرتِــــــــــي
رَغمَ الخُطوبِ الماثلاتِ أَمامـِـــــــــــــــــــــــــي
مازالَ في أَهْلِي الصمودُ ! ولــــــــمْ أزلْ
حُراً ! أقودُ جَسارتِي وخطامِــــــــــــــــــــــــي
مازالَ ـ رَغم الموتِ رَغمَ إبادتِـــــــــي ـ
قَهْراً !أقارعُ قَاتِلي بِحُســـــــــــــــــــــــــــــــــــــامِي
وَأَبيتُ تَحْرُسنِي مَلائِكُ هِمْتِــــــــي
وتُرفرفُ الأمجادُ في أعلامِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي !!
*******

*شاعر سعودي، والمشرف التربوي التربية والتعليم جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “القدس”

  1. السلام. عليكم ورحمة الله وبركاته. ،،،
    الإخوة. الكرام في المجلة الثقافية الجزائرية

    أشكر. لكم. جميل. عملكم. في قصائدي. التي
    أرسلها. لكم. ،،، فتحتفوا. بها. في فضاءاتكم.
    في المجلة الغراء. ،،، شكرًا. لكم. شكرًا. لكم
    محبكم. وأخوكم. الشاعر
    سالم بن رزيق. بن عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق