ثقافة المقال

10 شعراء عرب انتحروا في القرن العشرين

مصطفى الدباس 

كثير من الشعراء انتحروا في القرن ال20 وصل عددهم إلى 150 شاعرا في كل بلدان العالم، لعنة الانتحار طالت أيضا عددا من الشعراء العرب، فمنهم من انتحر متأثرا بحزن أصابه من حبيبة هجرته، ومنهم من سئم الحياة، وآخر لم يعد يحمل هموم وطنه السياسية، وما بين الانتحار بالرصاص والشنق، لم يبقى منهم إلا جثة هامدة، وقصائد قد تخلد اسمهم للأبد، وفيما يلي 10 من الشعراء العرب الذين آثروا إسدال الستار على آخر فصل من فصول حياتهم بالانتحار.

صفية كتّو- الجزائر
شاعرة جزائرية، كتبت بالفرنسية، اسمها الحقيقي رحبي الزهرة، ولدت في عين الصفراء في 15 تشرين الثاني عام 1944، وانتحرت بأن ألقت نفسها عن جسر “تيليملي” وسط الجزائر العاصمة في كانون الثاني 1989، ويقول شهود عيان، إن الشاعرة صفية كتو التي كانت تسكن قريبا من هناك، خرجت من بيتها ذات صباح شتوي بارد عند الساعة الثامنة والنصف، ولم تتردد في رمي جسدها من الأعلى، لتنتشل جثة هامدة عند الشارع السفلي من أعلى ثمانية طوابق كاملة.
عملت صفيّة مدرسة للغة الفرنسية لغاية سنة 1969 لتنتقل إلى مدينة الجزائر وفي سنة 1973 أصبحت صحافية في «وكالة الأنباء الجزائرية». ومن كتبها المجموعة الشعرية «صديقتي القيثارة» سنة 1979 والمجموعة القصصية «الكوكب البنفسجي»، إضافة إلى عناوين أخرى.

مما كتبت بالفرنسية تحت عنوان”إذا مت بينكم”: إذا مت بينكم يوما..ولكن أتراني سأموت حقاً..لا تتلوا من أجلي آيات من القرآن..دعوه لمن يتاجرون…لا تحجزوا لي فدانين من فردوسكم، فدان واحد على هذه الأرض يكفي لسعادتي.

خليل حاوي – لبنان

شاعر لبناني ولد في الشوير في 1 كانون الأول عام 1919(1925 في بعض المصادر) وانتحر باطلاق النارعلى نفسه ببندقية صيد على شرفة بيته المجاور للجامعة الاميركية في بيروت يوم 6 حزيران عام 1982 غداة اجتياح القوات الاسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت، ومعظم المراجع ترجح أن الاجتياح الاسرائيلي كان سبب انتحاره، تلقى علومه في المدارس المحلية حتى سن الثانية عشرة. الجامعة الأميركية التي تخرج منها بتفوق مكنته من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبريدج البريطانية، فنال منها شهادة الدكتوراه. كان من مجددي دماء الشعر العربي، اذ طعّم قصائده بنفس فلسفي ورزمزي واضح، وابتعد عن التيمات والصور المستهلكة، الطبيعة والأساطير والتنازع بين المادة والروح من أبرز موضوعاته، وكان الشعر بالنسبة إليه فعل وجود، من أعماله “نهر الرما”، “الناي والريح”، “الرعد الجرح”، “ومن جحيم الكوميديا”.

منير رمزي- مصر

شاعر مصري، ولد في الاسكندرية عام 1925، وانتحر بإطلاق النار على نفسه في 25 أيار 1945 بسبب قصة حب فاشلة، بعدما كتب على قصاصة ورق “أنا هارب”، وبسبب صغر سنه لدى وفاته لم يتسن لتجربته الشعرية المحدودة والهامشية والهزيلة لغة وصياغة ومضموناً أن تتبلور. تكمن أهميته الوحيدة ربما في أنه كتب قصائد حرة ومنثورة بالعربية في زمن مبكر جدا أي في الأربعينيات. تتسم قصائده برومنطيقية حادة وانشائية ساذجة غالباً، تيمة الموت حاضرة في غالبية أشعاره، ومثلها الحب واليأس والكآبة والغربة وعناصر الشمس والطبيعة كالشمس والقمر والبحر والغيوم، له مجموعة واحدة نشرت بعد رحيله بسنوات عديدة عام 1997 عنوانها”بريق الرماد“.

مما نشر له في مجموعة بريق الرماد: أنا الغريب ..أذرع الأيام على نغمات موسيقى…حزينة ضائعة…غير تارك فيها آثار لأقدامي…أنا الغريب، فقدت طريقي قبل أن أجدها…وها أنا أذرع الأيام….وراء غريب ليرشدني….أهيم بين مجالس الموتى…هامساً في آذانهم…بأغانيّ التي لا معنى لها .

فاروق سميرة – الجزائر

ولد في قرية الحامّة بوزيان (قسنطينة – الجزائر) عام 1966، وتوفي في مدينة قسنطينة،قضى حياته في الجزائر.أنهى تعليمه الأوّلي في قريته، ثم التحق بمعهد الآداب واللغة العربية بجامعة قسنطينة وتخرج فيها (1988)، ثم واصل دراساته العليا لنيل الماجستير في جامعة الجزائر، لكنه انتحر قبل أن يناقش رسالته عام 1994، وكان قد أصيب بأزمة نفسية عميقة إثر انتحار صديقه الشاعر عبدالله بوخالفة عام 1988.، عمل مدرسًا في المدارس الثانوية، كما كان يحاضر في قسم اللغات الأجنبية بجامعة قسنطينة.

له قصيدتان منشورتان ضمن كتاب «ديوان الحداثة» وهما: «تجاعيد» و «تمائم غزلية»، وقصائد منشورة في صحف ومجلات عصره منها: «حيزبة والفارس الجوال» جريدة النصر – 23/11/1988، و«البرتقال» و «خبب الغزالة» – مجلة القصيدة – منشورات الجاحظية – الجزائر 1995.

تيسير سبول – الأردن
شاعر أردني ولد في مدينة الطفيلة الجنوبية ف 15 كانون الثاني عام 1939، وانتحر بإطلاق النار على رأسه في 15 تشرين الثاني عام 1973 بعدما كتب:”سأسقط، لابد أن أسقط..يملأ جوفي الظلام”. أنهى دراسته الثانوية بتفوق وانتقل إلى دمشق لدراسة الحقوق. البعض فسر انتحاره على أنه احتجاج على الهزائم والخيبات السياسية العربية وخصوصا هزيمة 1967، بينما عزا آخرون سببه إلى مشكلات عاطفية، طان شعره يخزن نبوءة موته، بما يشهر من تعبيرات يـأس وقنوط وتشاؤم شديدة، حتى أن بعض النقاد وصفوه بأنه “رثاء الشاعر المسبق لنفسه. كتب أيضا في الرواية، وله مجموعة وحيدة بعنوان “أحزان صحراوية” صدرت عام 1967.

فخري أبو السعود – مصر

شاعر مصري، ولد عام 1910 في مدينة بنها (عاصمة محافظة القليوبية)، وتوفي في مدينة الإسكندرية عام 1940، عاش في مصر وإنجلترا.، تلقى تعليمه من الابتدائي وحتى الثانوي في مدارس القاهرة، ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها (191)، ثم اجتاز اختبارًا أجرته وزارة المعارف لاختيار أفضل العناصر لتدريس اللغة الإنجليزية، أوفد بعدها في بعثة دراسية لإنجلترا (1932 – 1934).
تزوج من إنجليزية، أنجبت له ابنًا وعاشت معه مدة في مصر قبل أن تعود في زيارة إلى بلادها (1939)، حيث احتجزتها ظروف الحرب العالمية هناك فانقطعت أخبارها وغرق ولده في إحدى السفن، فانهارت أعصابه، وأقدم على الانتحار وهو في نحو الثلاثين من عمره. له قصائد نشرت في مجلة «الرسالة» القاهرية، وجمعت في كتاب: “فخري أبوالسعود حياته وشعره”.

عبد الباسط الصوفي – سوريا

شاعر سوري، ولد سنة 1931 في مدينة حمص، وانتحر بشنق نفسه ببيجامة نومه في 20 تموز عان 1960في أحد المستشفيات إثر إصابته بانهيار عصبي، سبقته محاولات انتحارية، انتسب إلى المعهد العالي للمعلمين ونال شهادة الليسانس في الآداب سنة 1956، ثم مارس التدريس في ثانويات في دير الزور وحمص إلى حين سفره إلى غينيا، كانت حياته رتيبة ونمطية الظاهر، لكنها غنية وصاخبة ومعذبة في الداخل، تبيّن قصائده حساسية رومنطيقية مفرطة وتجربة وجودية عميقة فضلا عن حدس شعري ناتئ لم يعط له أن يمعن في التبلور والتجلي. عرّى اللغة من بلتغتها وأناقتها وتكلفها، ومنحها بساطة السرد التي سطروها من بعده شعراء النصف الثاني من القرن العشرين، صدر له ديوان وحيد خلال حياته بعنوان”أبيات ريفية“، وذلك عام 1961 عن دار الآداب في بيروت، ثم تولت وزارة الثقافة السورية نشر آثاره الشعرية والنثرية الكاملة في دمشق بعد وفاته وتحديدا عام 1964.

ابراهيم زاير – العراق

شاعر عراقي، ولد سنة 1944 في مدينة العمارة الجنوبية، وانتحر بإطلاق النار على رأسه يوم 24 نيسان 1972 في بيروت. كان رساما وصحافياً أيضاً، تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد، وشارك في معارض جماعية مختلفة أقامتها جمعية التشكيليين وجماعة المجددين. عمل فترة مخرجا في الصحف والمجلات العراقية، ثم انتقل إلى بيروت حيث أقام إلى حين رحيلة، ونشط في إحدى المنظمات الفلسطينية. أحيطت ظروف انتحاره وأسبابه بشيئ من الغموض، إذ عزاه البعض إلى هموم سياسية، والبعض الآخر إلى عوامل عاطفية وحتى مالية، لكنه شيّع في بغداد باعتباره “شهيد المقاومة الفلسطينية النضال المسلح ضد العدو الصهيوني.

لم يعرف كشاعر إلى بعد انتحاره، حين نشرت له مجلة “مواقف” اللبنانية قصيدة عنوانها”وردة الضحايا” هي آخر ما كتبه ومما جاء في هذه القصيدة:

أخذت حلم العالم وجزأته دون ثقة

أسقطت جمل الاعتراض ..عرّيت المعاني المدهشة

واعترفت بكرامة الدم قبل أن يكون وصية

هذا انا ومعي وردة الضحايا

هي الفتنة الأولية…الوقفة التي يصمت عندها الشعراء وأصدقاء الشعراء
إنها اللعنة تتكلم لغة الصمت المفضوح واشتعال المعادن..انخها خفة الموت العاري من رداء الفضيحة

الموت الذي لا أكثر من موت..انها نهاية الخيانات وصخرة الهروب

كريم حومار – المغرب

شاعر مغربي، ولد سنة 1972 في مدينة صفرو، وانتحر بشنق نفسه يوم 4 آذار 1997 بعدما كتب إلى صديقه قبل أيام من رحيله رسالة يقول فيها:”عين الأشباح تطاردني صباح مساء”. تابع دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينة بن سليمان، وحصل على شهادة البكالوريا في أصيلة سنة 1987، ثم انتقل إلى فاس لمتابعة دراسته الجامعية ولكن ظروفه الصحية حالت دون ذلك.
بدأ ينشر قصائده باكرا في عدد من الصحف المغربية، كما عمل مراسلاً لجريدة “الاختيار الديمقراطي”. تشي قصائده بموهبة شعرية لا لبس فيها، ولكن لم يعط لها أن تتبلور أكثر وتتوغل في نحت الشكل وعناصره البنائية.
ترجمت بعض نصوصه إلى اللغة الهولدنية، له مجموعة شعرية واحدة نشرها أصدقاؤه بعد موته في عنوان”تقاسيم على آلة الجنون”.

انطوان مشحور – لبنان
شاعر ومخرج ورسّام لبناني، ولد في بيروت عام 1936، وانتحر بإطلاق النار على رأسه صباح يوم 17 تشرين الثاني عام 1975 بعدما كان أسرّ إلى أحد أصدقائه قبل أيام بنيته الانتحار. وجد في سريره في شفته بشارع الحمرا وحوله صور زوجته اليومانية التي هجرته.شعره طالع من البنع السوريالي، وتتأرجح تأثيراته بي تطرف هنري ميشو وحلمية رينه شار، بين دموية جويس منصور وقسوة بول فاليري، وتكاد لا تحلو قصيدة من قصائده من مفردة “ليل” أو “عتمة”.أصدر مجموعة شعرية وحيدة بالفرنسية عام 1965 بعنوان”أعشاب الليل الطويلة”.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق