ثقافة السرد

( جانين ) والنرجس

عدنان الظاهر*

أولاً : عتابُ جانين

خففْ وزنكَ من وطأةِ وِزري

خففْ مشروبكَ يجري

من حوضِ العنبرِ والكوثرِ نهرا

خففْ لا تُسرفْ

العمرُ قصيرُ الجولةِ في ميدانِ حماقاتِ الخيلِ…

يشطحُ أو يكبو

لا توقظْ جاري

الجارُ غريبُ الأطوارِ

لا يوقدُ ناراً في الكوّةِ والمشكاةِ

ينفثُ إكسيرَ نيوبِ الأفعى الأنثى

يتعثّرُ بالصخرةِ في العُسرةِ واليُسرِ

ويمدُّ ذراعاً ملويّا

يتقفّى آثاري

يا هذا !

كنتَ المولى أنتَ وكنتُ الوالي

كنتَ نذيرَ مساميرِ شراراتِ النارِ

لا تُطفئْ نارَ الموقدِ والجمرةَ في حفلِ السُمّارِ

إرحمني …

إرحمْ مغدورَ صفيرِ خلوِّ الدارِ

لا تعزفْ نَغَماً مكسورا

إعزفْ جهراً عَلَناً إعزفْ سِرّا

إعزفْ إعزفْ أنزفْ أنزفْ طوعاً أو قهرا .

ثانياً : النرجسة تقودُ فُلك الطوفان

تتمرّى …

وجهاً روميّاً صِرفا

مرفوعاً لإلهِ النجمةِ في روما والشمسِ

قَمَراً شتويّاً ـ صيفيّا

يتبادلُ نوباتِ حِراساتِ مفاتيحِ الليلِ

طيفاً في طيفٍ مخفيّا

نُصباً وَثنيّاً ـ بوذيّا

ربّاً من عسجدِ ماسٍ أخضرَ منحوتا

يتغيّرُ فصلاً فصلاً لونا

يتبدّلُ من حالٍ للأخرى

حتى يهبطَ قلبُ الشاهدِ من وطأةِ هذي الرؤيا

فيغيبَ زماناً ، لا يصحو ، مقضيّا

( جانينُ ) الضوءُ الخافتُ في النوءِ العالي

آلهةُ الإغريقِ تقودُ الفُلكا

وتوجّهُ ألواحَ المجهولِ الآتي

صوبَ نهاياتِ مصدّاتِ القطبِ النائي

أملاً أو يأسا

فالبعدُ نهايةُ عينِ الرائي

يتناءى صَخباً من خوفٍ أو همسا .

ثالثاً : خانوا ( جانين )

( جانينُ ) البُعدُ الثالثُ في زحمةِ مكتبها

تختزلُ الأزمانَ بمركبةِ الضوءِ اللامرئي

لتُخففَ أزماتِ مناعتها

من قصبِ السُكّرِ [ والميتا فيزيقا ]

تُسرفُ حتّى تغفو

يحرسها دُبٌ قُطبيٌّ إنسيُّ الطبعِ

تخشى أنْ لا يأتيها آتٍ يقظانا

فتُضاعفُ ساعاتِ هزيمتها نوماً أضعافا

مَنْ خانَ ومَنْ خانت ؟

لا تدري … لا تعرفُ … لا تدري

( جانينُ ) ضحيةُ بُعديها الأولِ والثاني

عاكفةً تعبدُ أوراقاً للنرجسِ ما أبعدَ مرآها

طافيةً فوقَ سطوحِ الماءِ وبين ثنايا عُقدةِ بُعديها

الدبُّ يؤانسها ليلاً

الدبُ يُغازلها ويقصُّ حِكايا

ليخففَ عنها بعضاً مّما عانتْ

لكنَّ الدُبَ يظلُّ الوحشَ القطبيّا

يسبتُ عاماً تحتَ الثلجِ ويصحو

لا يبحثُ إلاّ عن أُنثى !

فحذارِ حذارِ

( جانينُ ) حذارِ

من مخلبِ سكينِ خِرافِ الجزّارِ

عُودي للدنيا عُودي

( نرسيسُ ) يُزمّرُ للنرجسِ في صفحةِ مرآةِ الماءِ

يبحثُ عن أنثى غابتْ خلفَ مَغيبِ بروجِ الشمسِ

فارتعشتْ أورادُ النرجسِ تبحثُ عّمّنْ غابتْ

عانقها ( نَرسيسُ ) الباكي

فغدا النرجسُ ( نرسيسا )

وتفشّتْ في الدنيا حُمّى أُسطورةِ ( نرسيسِ )

نهضتْ ( جانينُ ) تُشقّقُ أثوابَ خيانةِ حارسها

وتُرممُ لوحاتِ هزيمتها

باللونِ الصارخِ والصوتِ العالي

( نرسيسُ ) بكى فَرَحاً

عانقها وبكى حُزْنا

ذَبُلتْ أورادُ النرجسِ في جنّة عينيها حُزنا .

*كاتب من العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق