الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | قراءة في رواية العثمانية للطيب صياد

قراءة في رواية العثمانية للطيب صياد

كتب: داود جامع

لعل أفضل ما كتبت فضيلة الفاروق كان هذه الجملة ” وحده الأدب لا يحتمل المجاملة “، أوردت هذه العبارة في روايتها ” مزاج مراهقة “، كانت عن فتاة تحاول النجاح في اجتياز شهادة البكالوريا وتنتقل من الدوار إلى المدينة الكبيرة قسنطينة، هذه التيمة أعيد استعمالها في ” العثمانية ” كمنطلق لرواية الطيب صياد بحيث جعل ” سفيان ” يحلم، ينتظر ويعمل على اجتياز هذا الامتحان المصيري للتوجه للعاصمة والخروج من بؤس قريته الصحراوية، لكن ظروفا حياتية أخرى كانت سباقة لتوجيهه هناك للعمل والدخول في دوامة من الانبهار الساذج !!! .
– هذا الانبهار أخرجه لنا الكاتب ( الراوي ) في تحيز، جعل من الرواية مؤدلجة وموجهة بطريقة واضحة وساذجة فهي لا تترك فرصة إلا ومدحت في التيار السلفي العلمي في الجزائر وحتى خارجها ( الأردن ) وبالأسماء ( فركوس – الألباني – مشهور حسن ) والقدح في مخالفيهم في الفكر كالمعتزلة حيث وصفهم بـ ” الضلالة ” !!! مع العلم أنه لو بحث قليلا لعرف أن عنوانه للرواية اقتبس أو سبق له في كتاب لأحد أعلامهم ” الجاحظ “. مع الحنين لأيام الدولة العثمانية ” الخلافة الراشدة “!!! وحتى إدخال خليفتهم المزعوم وهماً ” أردوغان ” بلا منطقية ولا خدمة لموضوع الرواية ولا لحبكتها مع كره واضح للعلمانيين وكنموذج مفضل لذلك كان التمثيل بـ ” أتاتورك ” مع جعل ” الألباني ” محل حب واجماع حتى ” أحبه الموافق والمخالف ” ما جعلني أستذكر إجماعات ابن تيمية في ” يستتاب أو يقتل ” .
* عودة للرواية :
– الرواية باختصار عبارة عن تعقيد وتشتيت وألغاز بلا هدف تجميع لحكايات غير مترابطة ولا منطقية كان أساسها نظرية المؤامرة وبهاراتها الدين، التاريخ، الحرب، الماسونية … والعجيب أن الشخصية المتآمرة على المسلمين وتراثهم هي ” روبرت لانغدون ” عالم الرموز الدينية المأخوذ حرفيا من روايات دان براون لكن بعد تشويهه وجعله عميلا للماسونية العالمية !!! كان الأولى والأحرى بالكاتب تخليق شخصية خاصة به لا نحل هذه الشخصية فلا يعقل هذا خاصة وأن الشخصية حية لليوم في كتب دان براون وقد صدرت رواية لها ” الأصل ” بعد صدور الرواية التي بين يدي ” العثمانية “.
– كمية هائلة من الأخطاء وقع فيها الكاتب كان الأولى له مراجعة عمله جيدا قبل نشره سواء من الناحية التاريخية أو المنطقية جعلتني أشعر بالعبثية واللاجدوى من مواصلة القراءة، لكني استمريت وجاهدتُ كثيرًا لأكمل الرواية رغم قصرها لعل النهاية تكون أفضل أو تتضح الصورة لكن للأسف لا جاءت النهاية مفتوحة وبلا منطقية للقارئ .
– العامل الذي أسهم في جعل الرواية تزداد أخطاؤها هو التاريخ الذي تجري من خلاله أحداثها جانفي – فيفري 2011 مـ، هذا التاريخ ما جعل سلسلة من الأخطاء المتتابعة يقع فيها الراوي؛
كمثال لا الحصر :
– ورد على لسان أحد الشخصيات في الرواية صـ 142 ” صعود الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر ” مع أن مرسي انتخب في سنة 2012 !!!.
– صـ 40 يتحدث عن الحرب بين الجيش الحر والجيش النظامي في سوريا مع العلم أن الجيش الحر وقتئذ لم يؤسس بعد !!!.
– صـ 184 بتحدث عن دخول الثورة ” الشعبية ” في سوريا عامها الثاني !!! هذا يحتم أن يكون ابتداءها نهاية سنة 2009 مـ أو بداية 2010 مـ .
– صـ 185 يتحدث عن محاربة المجاهدين تحت راية الدولة العثمانية لجماعة ” الحشاشين ” مع العلم أن نهاية تواجدهم كان قبل وجود العثمانيين أصلا.
– صـ 87 مغالطة منطقية لربط جمعية العلماء المسلمين كمثالين : ” البشير الإبراهيمي وابن باديس ” بقيادة الثورات في الجزائر مع العلم أنها لم تكن محل وجود إلا خلال ثورة التحرير ولم تكن قائدة لها بل لاحقة لموجتها.
……
– الماسونية والمعلومات الموردة عنها أغلبها خاطئ كالدعوة للإلحاد !!! واشعالها لهيب الحرب في المنطقة العربية !!! وعبادة منتسبيها للشيطان !!!…
– المرأة وجعلها شيئا ثمينا صـ 149 ” جوهرة ” و ” يتنافسون عليها ” و ” الأجدر منهم بالرجولة ” يحظى بها، لا يمكنني إلا أن أقول بعد هذا الكلام إلا هذا كلام لا يقوله إلا بعض وعاظ القرون الوسطى ومخلفاتهم في القرن الـ 21 مـ.
– عدم التحكم في سير الأحداث وتسارعها واضح جلي وعدم منطقيتها في سيرورتها ومرات زمكانيا.
– الأخطاء النحوية وقفت على خطأين صـ 54 ” من أعلام المدرسة المعتزلة ” والأصح ” مدرسة المعتزلة ” و صـ 197 ” فالإرهاب لن يحكموا أوروبا ” والأصح ” فالإرهاب لن يحكم أوروبا ” أو ” فالإرهابيون لن يحكموا أوروبا ” .
– والكلام يطول عن هذه الرواية التي رغم قصرها لم يتحكم الكتاب في سيرورتها وجعل مواقفه الفكرية تطفوا للسطح بشكل مؤثر جاعلا من الرواية منبرا لآرائه لكن بشكل غير موفق.
لا يمكن لي إلا أن أختم باقتباس من الرواية :
” أحيانا يكره الناس الحقيقة ليعيشوا سعادة اوهامهم ” .
إذا :
رواية العثمانية للطيب صياد أنهيتها وأنا أتساءل هل هذه هي الرواية التي أثير حولها هذا الزخم، وما حيرني أكثر هو كيف رشحت ودخلت القائمة الطويلة لجائزة الطاهر وطار للرواية العربية . بالتوفيق للكاتب في قادم أعماله وأن تكون جيدة لا بهذا السوء
التقييم 2 / 10.

 

الكتاب: العثمانية.
المؤلف: الطيب_صياد.
الناشر: الجزائر تقرأ.
الصفحات : 213 صفحة .

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

أضواء على كتاب جميلة بوحيرد

بقلم: الدكتور محمد سيف الإسلام بوفـلاقــــة* يظل الحديث عن المجاهدة الأسطورة الرمز جميلة بوحيرد، وتجلياتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *