حوارات المجلة

الأديب الأردني أيمن دراوشة للمجلة الثقافية الجزائرية: المجاملات أكبر عدو للناقد، وأكبر ضرر للكاتب.

أديب أردني يعي أن الكتابة مغامرة معقدة يجب خوضها، أبدع في القصة القصيرة وفي الكتابة المسرحية كما دخل غمار الكتابة النقدية محاولا الإقتراب من النصوص الأخرى لتفكيك اللعبة السردية العربية التي تعنيه ككاتب، لهذا هو قريب من الفضاء السردي العربي كمتابع، وككاتب، وكناقد..  في هذا الحوار اقتربنا من الأديب أيمن دراوشة وسألناه عن الكتابة وعن النقد، وأشياء أخرى.  

√ المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من أيمن دراوشة أنْ يقدم نفسه للقارئ ماذا يقول؟

أيمن دراوشة: أردني الجنسية، خضت تجربة الكتابة وأنا في عمر 10 سنوات، حيث تم نشر أول خاطرة لي بجريدة الدستور الأردنية، ومن هنا بدأت رحلة الكتابة، وكلما فشلت أكثر كان الإصرار على الكتابة والنجاح يزداد حدة، حتى تم نشر أول بحث قصير لي في مجلة محكَّمة، وكانت المكافأة شيئًا محفِّزا لي والدافع الأكبر لبذل المزيد من الجهد، فراسلت مجلات خارج الأردن ، وكان أول نشر لي خارج نطاق الأردن بمجلة العربي الكويتية الشهيرة ، وإنْ كان النشر لي ببريد القراء ، فيكفي ثقل المجلة ووزنها آنذاك، ومن هنا زادت قراءاتي المتنوعة لكبار الكتاب العرب، كنجيب محفوظ وجبران خليل جبران وتوفيق الحكيم والمنفلوطي وإحسان عبد القدوس والطيب صالح وسعد الله ونوس وغيرهم الكثير، كما ازداد ولعي بقصص الفتيان والألغاز القصصية والقصص المصورة للأطفال، إضافة للأدب العالمي المترجم وبالأخص الروايات. وفي عهد الإنترنت توسعت كتاباتي، فلم أستقر على صنف واحد بل أصبحت أكتب في شتى الأصناف الأدبية من قصة ومسرح وشعر وخواطر وأدب طفل وأخيرًا خضت مجال النقد الأدبي وتعمقت في قراءته، فقرأت نظرية الأدب، وكذلك تفسير الأحلام لفرويد، والعديد من القراءات النقدية والمصادر العربية النقدية المعروفة. حصلت على العديد من الجوائز المحلية منها جائزتان دوليتان في الإمارات ولبنان، ولدي من المؤلفات ما يقرُب من خمسة عشر مؤلفًا تنوعت ما بين الدراسات الأكاديمية والمسرح والقصة والشعر… وقد تم عرض مسرحيتين لي في أكثر من دولة عربية، حاولت عرض إحداها في الجزائر، لكن لم يكن هناك دعم مادي لعرض المسرحية فلم أستكمل المشروع.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: أنت كاتب قصة وناقد أيضًا… كيف تزاوج بين الكتابة والنقد؟

أيمن دراوشة: أنا كاتب قصة ومسرح وشعر وأدب طفل وباحث أكاديمي…، والنقد أحيانًا يصقل كتاباتي الأخرى، والمزاوجة صعبة جدًّا؛ لأنها على حساب مواهبي الأخرى في كتابة القصة وغيرها من السرود الأدبية، فالنقد يأخذ الوقت الأكثر، والمجهود الأكبر، وأتوقف عن المزاوجة كلما أحسست بأنها مجاملة وعاطفية أكثر من كونها عملًا إبداعيًا، أو إنَّ العمل لا يستحق كل هذا العناء من القراءة والتفحص والتحليل العميق المُجهد.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: لعلي أقصد الجانب الأكاديمي لفعل النقد، كيف يمكن استغلاله لصناعة سرد جيد لدى أيمن دراوشة؟

أيمن دراوشة: لا يمكن للنقد الإيجابي وحده أنْ يصنع سردًا جيدًّا، فلا يوجد نصًّا مكتملًا دون ثغرات، وعدم الكشف عن هذه الثغرات سوف يضر بالسرد الجيد؛ فالمؤلف سيرتكب نفس الأخطاء وما لم يشر إليه الناقد، فسيشير إليه القارئ، فالمجاملات أكبر عدو للناقد، وأكبر ضرر لصاحب العمل المنقود، وللأسف فالحركة النقدية العربية تتبع لأهواء الناقد من مجاملات، وتصفية حسابات بين الطرفين، تنبهت لهذا الأمر جيِّدًا، وأدركت أنَّ إخراج مواطن الرداءة في النص، أهم بكثير من إخراج مواطن الجودة والاستحسان، وهذا ما يصنع سردًا جيِّدًا.

بالنسبة لي فانعكاس قراءاتي للسرد الجيد على أعمالي الأخرى الخاصة أبلغ الأثر، فربما التقطت فكرة من رواية، أو هدف من قصة أو حتى عبارة، أو ربما تأثرت بشخصية معينة، كل ذلك له كل الأثر في صقل سردي أو حتى كتابة أشعاري.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: أتفق معك في مسألة تماهي النقد أحيانًا مع المجاملة “الأدبية” كما وصفها رولان بارت، هل هنالك حل لتفادي الوقوع فيها؟

أيمن دراوشة: نعم، أُؤيد هذه المقولة جملة وتفصيلًا، وليست المجاملة فقط، وإنما النفاق لإرضاء طرف معين، وهذا أَشد خطرًا على الإبداع الأدبي من المجاملات.  أما حل مسألة المجاملات فمن الصعوبة بمكان إيجاد حل إلا بقضية موت المؤلف ، والمقصود ألا يعلم الناقد من هو صاحب النص ، فهو يتعامل مع نص وليس مع صاحبه ، وهذا لا يحدث إلا نادرا ، فعدم معرفة الكاتب وجنسيته وحياته وبيئته ستؤثر على العملية النقدية ، إذن فالأمر يعود على ضمير الناقد وأمانته بالحكم على نص أدبي معين.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: أصدرت مؤخرا (مع شقيقك) كتاب “الحب والتمرد في السرد الروائي العربي”، دعني أسألك أولا عن الآليات التي اعتمدت عليها في بحثك هذا؟

أيمن دراوشة: ليست هناك أية آليات، فالأمر تم بالصدفة وكفكرة مطروحة، أخي ناقد محترف ولديه دراسات عميقة لمختلف الكتاب المبدعين ولمختلف الأجناس الأدبية خاصة في مجال الرواية، وهو وإنْ كان مختلفًا عني تمامًا في طريقة منهجه وطرحه لرؤيته النقدية، إلا أنّ الهدف واحد، فخلال مسيرتي النقدية مع أخي تعدت دراساتي النقدية ال 200 دراسة نقدية منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو قوي، ومنها ما هو منشور في مجلات وصحف محكمة، وهذا يحدده نوع العمل؛ لأنَّ المجاملة في نص ضعيف لا يمكن أنْ تخفى على القارئ الجيد المتفحص، أما أخي فله نفس العدد من الدراسات تقريبًا ، فتم اختيار الدراسات المتعلقة بالرواية فقط ، واختيار بعضها واستبعاد البعض الآخر لضعفها فنيًّا، وراعينا أنْ تشمل الروايات كل الوطن العربي، لكن هذا سيأخذ عدد صفحات تفوق الـ 1000 صفحة، فتم اختيار الدراسات الجادة لروائيين معروفين وغير معروفين، وربما تكرر بلد دون بلد أخرى، لكن هذا لأمور فنية وليست محاباة او تفضيل.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: ما لفت انتباهي في الكتاب أنك تناولت بعض الأسماء الأدبية القليلة بالمقارنة للكم الموجود؟ كيف تم اختيار تلك التجارب تحديدا، وهل يمكن القول أنَّ تلك الأسماء تمثل التجربة السردية الروائية العربية بالمعنى الكامل؟

أيمن دراوشة: تأليف الكتاب لم يتم وفق خطة كما هو المعتاد في البحث العلمي، وإنما ما توفر من دراساتنا، وما وجدناه يستحق، أمَّا الأسماء فطبعًا لا تمثل التجربة السردية الروائية العربية بالمعنى الكامل، ولا حتى بنصفه، فالوطن العربي يعج بالروائيين كما يعج بالشعراء والقاصين، هذا المعنى الكامل يحتاج سنوات، وإنْ كنا قد نقلنا روائيين لكتاب آخر ربما يكون الجزء الثاني لكتابنا الأول.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: لاحظت غياب الأسماء الجزائرية، لماذا؟

أيمن دراوشة: الأسماء الجزائرية لم تغب، وكما ذكرت سابقًا فهناك كتاب آخر أو جزء ثانٍ سيضم ثلاثة روائيين جزائريين هم ياسمينة صالح  وواسيني الأعرج وياسمينة خضرا.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟

أيمن دراوشة: أتابع الحركة النقدية الجزائرية من قراءات وتحليلات للنصوص لمختلف الأجناس الأدبية، مما يدلل على أنَّ حركة نقدية تواكب ما ينشر، ومن النقاد الجزائريين الناقدة راضية جراد، إضافة أنني أتابع الأنشطة الثقافية في الجزائر من خلال كتاب جزائريين أصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فأنا من أشد المعجبين بالأدب الجزائري، حتى إنَّ بداياتي النقدية كانت من خلال رواية أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد والتي نشرت في أكثر من صحيفة ومجلة.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ الآن؟

أيمن دراوشة: مجموعة قصصية بعنوان “مملكتي أنا” للكاتبة الأردنية غادة موسى حلايقة.

√ المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتب؟

أيمن دراوشة: أكتب مقالًا بعنوان “ماذا يحدث لو دمجنا اللهجة العامية باللغة الفصحى”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق