نَمِرٌ بين النجوم

باسم المرعبي

نهر مُتخيَّل

ضع كلّ أحلامك في قصيدة

والقِ بها الى نهر متخيَّل،

كما يلقي طفلٌ زورقه الورقيّ الى نهر

غير مفكّر بامتداد النهر،

أو منعطفاته

تلك هي أحلامك،

مهمتها أن تتواصل

أن تضيع مثل زورق في سكك المياه

فيما أنت واقف على حافة القصيدة

ترقب أحلامك

المتوارية، كزورق

في مياه تلوح بعيدة

لم تعد تتبين منها

سوى صوت جريانها

يتناهى اليك،

كذكرى قديمة.

وردة مضرّجة

الجراحات لا تُحصى

مثلما الأزهار

مثلما الضوء، متكرراً، في جسد النهار

مثلما الموج، قاصداً الساحل.

في ذلك النهار المضرّج الذي أهدتني فيه

حبيبتي وردة مضرجة بالدم،

معتذرةً عن المطر الذي فاجأها، في الطريق إلي،

عرفتُ أنّ كل الآزهار القادمة ستحمل وسم الدم،

ما مِن حبة مطر إلا وستكون صاعدة من جرح

وما مِن فم طفل إلا سيرضع أثداء الرعب.

ذكرى من غارسيا ماركيز

أنحازُ الى اللص القتيل في ذكريات غارسيا ماركيز

مُعدَماً وحافياً ومُردىً في الشارع

بصدر مثقوب.

في اليوم التالي

وبباقة زهر ذابل في ورق صحيفة

وتحت مظلة تقيها عيون الفضوليين

تقطع أُمّه الطريق

قاصدة قبره،

كي تضع عنده باقة زهرٍ ذابل.

فزَع

تنكسرُ الكلمة

والمرآة باقية

فارغة، فاغرة

يمرّ بها النهر

تمرّ بها الجبال

فقط الانسان ينأى فزِعاً لمرآى المرآة

وإذا ما مرّ، فكسيراً، مُهطِعاً

لهول ما اقترف قلبُه.

نَمِرٌ بين النجوم

الغضَبُ،

يثِبُ، نَمِراً، بين النجوم،

أزرقَ كالليل

أشهبَ كالقمر

مخالبه تضيء مثل نيزك

آثارها محفورة

على سطح كلّ كوكب،

كتذكار قوةٍ،

عن هذا العالم

حيث الدمُ

تحت كلّ ظُفر

والرصاص في كلّ قلب،

حتى عميت الأرض

بمشاهد دمٍ تخثّرت في عينيها،

عمياء أسلمتْ يديها

ودليلها قاتل

أو قتيل.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

ذُرًى “1”

بقلم: حسين جبار إلى هناك في مكان ما حيث لا تصل أيدي الضباب أنوي الذهاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *