ثقافة النثر والقصيد

عرافة الغيم

* محمدعبد الملك العريقي

حين تبكي الخيول
مَجد زف الحَصى
لاشتهاء الحقول
تَطلق كَفُكِ تُقضم الغَادياتْ
تشنَقَ في الندى عطرُ زهر الغمامْ
قلبك ما يبوحُ من خطايا الضياءْ
ينهالُ ماؤك وجد حزن جليلْ
حيث تاه السحاب في موامي الرَكابْ
# # #
يا (طُريفة) السيول .. يا (طُريفة) تقول
أنت أنتِ التي تعبُرُ المُستحيلْ
كاسها من رِّياح دمعها العابراتْ
قهوة حزنها دَمْدماتُ الحنينْ
كيف كانُ الذي … بالذي لا يكونْ
يُتْمِ نون العيون هاجسِ للغيوم
ان فَتَنَّا بها عابداتِ الغبارَ
كلما أينعتْ غيمةٌ في النياطْ
داهمتُ برقِها.. يا تراب الهَيامْ
وأوشت للمدى طعنةٌ في الغيابْ
كيف هذي التي جنةً لم تكنْ
اذ تجَلَّتْ جلاءً سر ضوءٍ عصاكْ
اَرَّمَلتَ صوتها يوم عرسِ الكلامْ
ليتها لم تميل حرف عطر المكانْ
لم تبيع صبرها في بروق السَّرابْ
او يواقيتها زخرفت همها
باض فيها الغيابْ

يا (طُريفةُ ) هنا؟ تتقد لوعتين
تجدل الغائمات عنوة للشتات
تنبى العارفين : لن تكونوا هناك
كاشفتِ فجرها سر فارِ الخرابْ
عن (عُدينة) التي تصقل المعجزات
فوق اشواقنا مر سيف الزمان
ما نساه العَرِمْ اعتلاه الشمالْ
جاءها ليلهمٌ قافلةٍ من جنونْ
و(طُريفةُ) همت
حملها ألف عين
ابرقتْ وعدَها بالذي في السكونْ
و تلتْ ما رأتْ من رؤى الياسمينْ
هل غوت بعضها يأكل بعضها ..
و أنا هاهنا جمرُ اشراقِها
كي أرى ما أرى
هدهدتْ (هيتَ لكْ)
اغلقتْ … اشرقتْ فانثنت في الغليل
اشتعال الغناء والنواح الصهيل
اوصدتْ قلبها شاخصاتِ الرؤى
والمدينة الكتابْ
ورَمَتْ جمرَها في جحيمي إكتمالً
دمعَها الراعداتْ غربلتُه الطريقَ
ومنافي هواكْ من حليبِ الغرامْ
يلتقمها المدى تبتِهل : لا تكفْ
استمرْ بالصلاةْ كافرٌ بالهلاكِ
بين بيني رياض تنتظر ان تثورْ
ألف كان وكان
في الهوى هل تكون
يا طُريفة الفصول
سوسَنت مجدَها
راعفاتُ اليمام غافياتُ المقام
# # #
عن (تعزً) يقول … في طُريفةُ المحال
غوثها يا سؤالْ
ازمَلته الخيول وابلٌ حلمُها
ضاجعته الضباعْ في ربيع الرمادْ
المدينة انحسارْ من شفيفِ الصَبا
بركَنَتْ شوقَنا كافراتُ الجنون
عن (تعِزَّ) الهَوى شجرٌ للإلهْ
يرتوي الأغنياتْ
مرًّ ريح الشمالْ مثقلاً بالصراخْ
لم يعوا ضوئها
عطرَها (الحِمْيَري)
طقسَ عُبادِها
ينتهي خبزُهم فوق تنورِها
ينفلُ حلمُهم عند أبوابها
و(المظفر) هناك
هشَّ عن قلبِها اغترابُ النشيدْ
وكسَّى وجدَها لحنُ اشواقِها
هالةً من غناءْ
طفقتْ تحتسي ساكناتِ الفَراش
عند (بابِ الكبيرْ) لحنَ قلبٍ كفيفْ
(عَمْرُوها) يحتسي نهدةً في لظاه
يرتجى ماءها ذاهلاً في مُناهْ
ولقهرِ الظلال بايعته التلالْ
قد نسيْ يرتدي غاضباً مقلتيهْ
وتخطى رؤاكْ
اصطفى شمسَها وتصوَّف هناك
وبقلبٍ رماك (ابنِ علوان) ذاك
جاب تحنانَها كلُّ هَمٍ عليك
نور اعتابها ضئ قلب الصباحْ
عاشق شفه نارها فستراح
عابد واجد هاما ضوء و لاحْ
أشعل المكرماتْ واكتمال اليدين
ساق نجم هوى فوق عين الهوى
في المحاريب قامْ يجزل البسملات
ينثر قلبه للمدينة الحياةَ
عودوا قبل اليبابْ
واكتمالِ الجرادْ
جاء يغشاهاِ بكر سربَلَ القلبَ ليل
# # #
لا و لن تحبلي
فبما تغسلينَ ثديَ هذا المطرْ
شيءٌ منك قليلْ
ومن الموتِ حافْ
يرتجي قُبةً فيضُها للحروفْ
حين تُنْسى سماك غنوة أو رغيف
يا كَمَنجى خطاك دوزنتها الجراح
دعوةُ الامهات ، قبلة الملهماتْ
قد حَباكِ البهي .. وَلِهُ المكرماتْ
# # #
وبقبرٍعلى ضفةٍ في العيونِ
السلام تَعِزّ.. بوحُها التمتماتْ
فأل عبادِها هل يقيها العصاة
وبخورَ النجومِ (للعُجَيل) و(الغَرِيب)
حدسُها من رضا حرفُ تقوى لديهْ
مَن تعزَّ عليهْ … ف (تعزُّ) إليه.

*شاعر يمني

• عدينة : الاسم القديم لمدينة تعز
• طريفة : هي زوجة الملك عمرو موزيقيا الذي تنبئت بدمار سد مارب
• المظفر : هو الملك يوسف بن عمر بن رسول من ملوك الدولة الرسولية التي كانت عاصمتها تعز
• باب الكبير : احد أبواب تعز القديمة
• ابن علوان والعجيل والغريب : من رموز الصوفية في اليمن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق