ثقافة النثر والقصيد

منازل ُ القمر

فرات إسبر

كلّما أرسم ُ نجمةً
. تشتعلُ بين أصابعي
في قلبِ السّماِء بدرٌ،
يتغيّرُ
يتقلّبُ في أحوالِ الزّمانِ،
يُؤنسُ نجمة ً في أقصى الأرضِ
تُدانيه في
نقصانِهِ ،
في اكتمالِهِ ،
من الأرضِ تشعُّ إليه حتّى أعاليهِ.

فراشةٌ بيضاءُ ،
خرجتْ من قلبِ
الحريرِ ، تلاحقني
ألوانُها تتغيّرُ مع الشّمسِ
وكنتُ مثلَها
الطّائرُ الأصفرُ،
الأحمرُ
: يناديني
قلبي يرتجفُ
… ومضيتْ
أزهارٌ
تنتظرُ على بابِ البيتِ

ومضيتُ..
خرجتُ من المدينة التي سرَقتِ الضّحكاتِ من وجهي
وآخرُ رغيفٍ،
كان معي ، أطعمتُه ُ لحمامةٍ جائعةٍ
الموتى لا يعرفونَ طريقَ البيتِ ،
النّيازكُ تنطفئُ في طريقِها إلى الأرضِ ،
لا تسمعُ غناءَ الكلابِ
لقد انتظرتُ طويلاً في هذا الكسوفِ ،
وتهتُ في ظلمةِ الكونِ.
الطّفولةُ تركضُ إلى البيتِ ،
تضيءُ ، العتباتِ.
يا نجمةَ الرّاعي دُلّيني إلى بلادي ،
صحراءُ أنا والقلبُ محيطٌ.
كوكبٌ في المساءِ يسهرُ
وفي الصّباحِ يُفيقُ، لا ينامُ
يدورُ في منازلِ القمرِ،
وأختٌ له على الأرضِ ،روحُها والجسدُ في انقسامٍ
تعلو إلى النّجمِ البعيدِ في اللّيالي المقمرةِ ،
و تهبطُ إذا ما اشتدَّ الظّلامِ
تبدّلُ ثيابَها في ليالي المطرِ
والضّوءُ غطاءٌ.
امرأةٌ تلمعُ وتغيبُ في جزئيّاتِ الحنينِ
الشّروق لها عتبةُ والغروبُ عتباتٌ .. هي هكذا ،
لا يعرفُها النّاس
أ هي ،نجمةُ الصّبحِ، أم نجمةُ المساءِ ؟
يا أختَ الأرضِ ، سيغمرُكِ هذا التّرابُ
وتعودُ الرّياحينُ إلى صمتِها
في بكائيّاتِ الرّثاءِ
لا دليلَ
.. لا وطنَ
غير وهمٍ عشنا به ، ونعدُّ الأيام َ كي نصعدَ إلى منازلِ القمرِ.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق