ثقافة المجتمع

دواعش بالفعل ودواعش بالقوة!

بقلم: حسين جبار

يحصل كثيرا عندما يدور الحديث حول “داعش” فينبري أحد المتحاورين ليقرر أنهم بالنتيجة يطبقون الإسلام شئنا ذلك أم أبينا! بل ربما يعتقد أنهم يحملون هدفاً مقدسا بما أنهم سعوا، وربما ما زالوا!- لإعادة “الخلافة”، وإلى إقامة “الحدود”، وفرض “شريعة الله”!.
أجد انه من السخف هنا الدخول في نقاش حول “الإسلام الصحيح”، لأنهم بالمقابل يرون أن إسلامهم هو الصحيح! فليس هناك من جدوى للتركيز على جوانب الدين المشرقة، لأن هناك جوانب مظلمة، ولا من التركيز على الآيات المتسامحة لأن هناك آيات متعصبة لا تقبل التعدد. والحجة القائلة بأن الآيات المشحونة بالتعصب ونبذ الآخر -بل والدعوة إلا قتله!- لها سياقها التأريخي المبرر فيمكن الرد بكل بداهة وبالحجة ذاتها أن الآيات المتسامحة يمكن ردها إلى سياقاتها أيضا! وهكذا ندخل متاهة لا مخرج منها!
لسنا نشك أن الدين يمثل جانباً من الجوانب الإنسانية المهمة، لكنه بالمقابل يمثل رافداً من روافد التعصب والتطرف، لأن كل عقيدة لا تبني مصداقيتها الذاتية إلا على أنقاض مصداقية الآخر، بل يصل الأمر إلى بناء وجود الذات على أنقاض وجود الآخر كما يحصل في حالات الإقتتال الطائفي. ولسنا نغفل عن دور العامل الخارجي في هكذا حروب طائفية ولكن هذا الدور لا يتجاوز رمي عود ثقاب على زيت الطائفية الذي تشتغل عليه ماكنة العقيدة الدينية. وباستعارتنا لمفهوم الماكنة لنقل أن مكان الدين الطبيعي هو أن يكون أحد أجزاء ماكنة الحياة، ولكن عندما يكون الدين نفسه هو تلك الماكنة المحركة لحياة المتدينين فلن تكون الحياة جزء هامشي فحسب بل ربما تتم التضحية بها على مذبح الشهادة! ليست المسألة هي بحث عن الدين “الصحيح” وإنما هي خلع سلطة الدين عن العقل والفكر والثقافة ليتحول من متحكم لها إلى أحد خياراتها ومظاهراها. بعبارة أخرى وعلى النقيض من العبارة القائلة “الدين يقود الحياة” نقول: الحياة تقود الدين. فالعقلية الدينية المتزمتة السائدة اليوم تجعل منا، بكل جدارة واستحقاق، دواعش بالقوة. وإذا كان الشيء الذي هو بالقوة لايخرج إلى الوجود بالفعل إلا بتأثير قوة خارجية تخرجه من القوة إلى الفعل فإننا بذلك نجعل من أنفسنا دمى بيد من بيده خيوطها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق