ثقافة السرد

الثآليل

صالح جبار محمد خلفاوي

رحت أحك ظاهر يدي بقوة , حتى أحمر الجلد , بعدها شعرت بالنعاس .. ولم أعد أشعر بشيء .. تتلاشى صور النهار في عتمة الليل , حين يطوي أراجيح الامل تتدافع الذكريات المخزونة تحت وسادة تحمل هم رأسي المتخم بأمور لاحصر لها ..

تمتد أصابعي , تحت صدغي , أتحسس جار جمجمتي , وتتراءى خطوط بيضاء تزحف الى جدار الشمس , حيث ينهمر الضوء بلا أنقطاع .. تكتوي الاحاسيس, بلهب يغطي مساحات لخرائط توقض الندوب على جسد يمتد بأتساع الوطن .. يلعق تواصل الجلد المفروش على حجارة الحضارة المبنية من رموز باهتة ومبهمة , لاتتناول سوى مسلة تحكي تأريخ لاينتهي .. من دوامة النبض يوميءبسريان الحياة …

واجهني , بوجهه المزروع عليه أبتسامة , وحنك دقيق , ولما عرف معاناتي .. تعاطف معي , واستل من الرفوف الموضوعة خلفه , قنينة دواء قائلا :

— أنها تفيد حالتك

مابين الغفوة والحلم , نهضت ليلة كاملة , بنجومها التي تبرق في الفضاء , وكلما تومض نجمة .. يكون لها في جسدي أثر .. يتلف أعصابي الموجوعة …

أحتجت أن أقول للصيدلي البشوش :

— لاأحتمل هذا الدواء ..

وجعي في القلب , حين يكون القلب , مضخة لاتدفع في أوردتي سوى حفنة دماء .. وتبقى مشاعري مستلبة , وأمنياتي مستلقية على ظهر الجدب , النابت في طين الهوس , حاصدا أصراري لحياة أفضل ….

لازال الحلم يتمرغ في وحل رأسي والنجوم تضع في المسامات ألمها المدمن …

كيف يجروء , من أحمرت عيناه من البكاء على وقف تداعي حقائق كانت ثابتة , وزمن تحول لهوس يبني حضارة عمياء … حاملا أصرار الوجوه المخفية , خلف أقنعة , بلا ملامح تشي بالآتي … ولاعرق يهتاج فيها ليكشف خلل الجينات بطفرتها الوراثية …

أسلمت رقبتي للجلاد , لكنه أستغفر ربه .. لما رأى شيب لحيتي يلمع تحت ضوء القمر .. تذكرت أحمرار يدي ووجه الصيدلي البشوش , حين ناولني )التيزاب( على أنه دوائي …

تحجر الدمع , في محجر عيوني , , وسكينة الجلاد تبتعد ,عن عنقي في ظلمة لم أعهدها , خشيت أن يرجع , فرفعت عيناي الى السماء , شاهدت النجوم ترفل وتترك في مسارها حجر من نيازك ملتهبة , على الخوف المتسربل بدثار اللوعة , أمتلاءت هياكلي , حين سبرأغوارها الخواء !!!!

أفترشت الحصى , وشواهد القبور , وحملت في قيعاني , سيقان النخل المقطوعة الروؤس …

وعند آذان الفجر , حركت قدمي , لكنها كانت ثقيلة , كأني لم أمشي منذ دهور … زحفت على بطني , أسحب بمرفق ذراعي , أضلاعا متخشبة , وبطن ضامرة من الجوع , وسيقان لافائدة ترجى منها …

أحبو نحو النهر القريب , , عسى أن أبل عطشي برشفة ماء , لارتوي .. وألمح التراب يئن بلاندى …

— من يرفع يده الساعة للدعاء …؟؟

لياتيني بغيمة تهطل بجرارها …والضوء يملاء الارجاء ,, والمح الشاطىء يصافحني من بعيد ,, اسرعت اتدحرج نحو المياه …

يتوثب داخلي سريان الحياة .. وأهتف في سري :

— سأشفى .. ويتعافى بدني .. لاأعيد للنخل بهجة السعف , حين تطرزه الرياح …

وأهفو على الماء يبللني .. وأرى صورتي

على وجه النهر … فيستفزني هول المنظر ..

— لقد كانت الثآليل تطفو على جسدي كالطحالب .. وتسرق نضارتي .. وأبدو عجوزا مهشما ,يأكله الجرب ..

فرحت أفرك ظاهر وجهي بقوة , حتى أحمر جلدي .. وبقيت يقظا لايروادني النعاس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق