طباعة
PDF

حوار مع مدير أصوات الشمال الشاعر رابح بلطرش

الكاتب المجلة.

رسالتنا حضارية وفكرية

حاورته : جميلة طلباوي

 

أصوات الشمال اسم لمع في مجال النشر الالكتروني  الذي أصبح أداة مهمّة في تحقيق التواصل بين المبدع والمتلقي، وليكسر حاجز التهميش والإقصاء، هذه المجلة العربية الشاملة التي استقطبت أقلاما كبيرة وكثيرة في مجالات الثقافة والفكر ولإبداع   ففتحت الملفات الثقافية والفكرية للنقاش...

 وكانت فضاء الرأي والرأي الآخر من خلال الندوات الفكرية والنصوص الإبداعية التي تنشر على صفحاتها. لنتعرّف على هذه التجربة الجزائرية في مجال النشر الالكتروني أصوات الشمال تقرّبنا من مديرها الشاعر القدير الأستاذ رابح بلطرش الذي يخفي وراء ابتسامته و هدوئه حرصا كبيرا على إنجاح هذا المشروع الذي كان حلما حمله داخله ليحقق به  فضاء ثقافيا يكون متنفسا لكلّ المبدعين، فكان لنا معه هذا الحوار.

·    أصوات الشمال موقع إلكتروني في شكل مجلة عربية شاملة ، حدثنا أكثر عن هذا الانجاز، كيف جاءت الفكرة و لماذا هذه التسمية " أصوات الشمال"؟

·    أصوات الشمال هاته المجلة التي جاءت فكرتها أساسا من التواصل الذي أحدثته ثورة المعلوماتية التي أعدمت المسافات وآل الزمن فيها إلى اصغر قيمة فيزيائية حتى تغيرت مفاهيم كثيرة فيما حفظنا من معادلات وكدنا نشك في أن المسافة لا تساوي السرعة في الزمن  وربما في القريب المنظور سنرى ثورة داخل هاته الثورة وربما ستتغير مفاهيم كثيرة، كنت أقول قبل قليل أن أصوات الشمال ثمرة هذا التواصل فعلى بعد ست ساعات زمنية التقيت بالصديق المهندس العمري محمد وكانت الحكاية في ليلة شهدت تصميم هذا الفضاء الأدبي المتخصص، والذي يزداد إشراقا بوجودك في هيئة تحريره والآن بفضل جهودنا جميعا أصبح لأصوات الشمال وجودها المتميز بين آلاف المواقع والمجلات الالكترونية، أما التسمية فهي لا تحمل أي مدلول فلسفي إلا المدلول الجمالي للاسم بحد ذاته كان في نيتنا أول الأمر أن نسميها أصوات أدبية لكن اتضح لنا أن هذا العنوان هو ملحق أدبي لصوت الأحرار فاقترح علينا محمد الشمال فاتفقنا على تلك التسمية دون أن نفكر أنّنا سنسأل عنها يوما أو نفلسفها وهكذا ظهرت للوجود.

·    كما هو معروف تأخرنا في الجزائر مقارنة بالأشقاء العرب في التعامل مع الشبكة العنكبوتية لأسباب عديدة و موضوعية، ولا شك أن يكون لهذا تأثير على مهمّتكم فما هي أهمّ العوائق التي اعترضتكم في البداية؟

·    نحن لم نتأخر ولكننا نمشي بخطى وئيدة وما أصوات الشمال إلا دليل على أننا كنا من السباقين للتعامل مع النشر الالكتروني سباقين بالنسبة للتعامل مع هاته التقنية لكن إذا قسنا تجربة النشر الالكتروني العربية مع الغرب فبيننا وبينه سنوات وسنوات
العالم العربي كله تأخر مع هاته الثورة الجديدة أو نقطة الانعطاف الحضارية بالنسبة لعصرنا بل رغم كل هذا التأخر مازلنا نسمع من يعادي هاته الوسيلة معتقدا أنها جاءت لمزاحمة النشر الورقي الذي يفضله على أي وسيلة أخرى، لكن سرعان ما التف بعض المبدعين أو جلهم ملتفتين لمزايا النشر الالكتروني الذي أتاح لنصوصهم سرعة انتشار وكذا تواصلا مع قرائهم وتفاعلا مع المبدعين أيضا فيما بينهم.
والنشر الالكتروني وسيلة وليس غاية في حد ذاته كما أن أدوات الكتابة وسائل وليست غايات بحد ذاتها لكن التفكير والتعامل معها يختلف ويبقى الإبداع هو المعبر عن نفسه فقصيدة المتنبي التي كتبت بالدواة وعلى الجريد هي نفسها بل لم تفقد شيئا من لمعانها حينما كتبت بالقلم الضوئي.

·        كيف تعامل المثقفون و المبدعون الجزائريون مع هذا الانجاز الجديد"أصوات الشمال"؟

·    المبدعون الجزائريون نصوصهم أثبتت حضورها ولعل الجوائز التي حققتها دليل أخر بداية كان إقبال المثقف الجزائري على النشر الالكتروني إقبالا محتشما ربما يعود هذا لأسباب موضوعية لكن اندماجه بسرعة مع هاته التقنية حقق للنصوص الجزائرية نقلة أخرى ومحمولا آخر لأن تصل بسرعة إلى القارئ.

·    يكمن تردّد بعض الأكاديميين و المبدعين في التعامل مع النشر الالكتروني خوفا من السرقات الأدبية والفكرية، أنتم كيف عالجتم هذا الأمر؟

·    نحن لم نعالج الأمر لأن الوضع بالنسبة إلينا ليس وضعا مرضيا يحتاج علاجا كل ما كان يهمنا هو أن نبشر بالنشر الالكتروني ربما لم نستطع أن نبين مزاياه المجهولة لكثير منا، وهناك من يفضل عيوب شيء معلوم على مزايا شيء مجهول،لكن دائما المثقف يتأقلم مع أداة الكتابة بسرعة واستوعب فكرة النشر الالكتروني الذي بدا له فيما بعد أننا تأخرنا فيه كثيرا خاصة إن علمنا أن المسألة الآن ليست النشر الالكتروني المسالة الآن ابعد من ذلك، النشر الالكتروني تلبية لحاجات سياسية واقتصادية واجتماعية. لأن هاته الوسيلة أفرزت لنا ما يسمى بأدب الواقعية الرقمية، والقصيدة التفاعلية، إن النشر الالكتروني يتيح للباحثين والنقاد التواصل بسرعة مع هاته النصوص بسرعة وبتكلفة أقل بدل البحث في المكتبات عن كتب ربما لن تصل بلدانهم أبدا إن الأجيال القادمة ستتعامل مع النشر الالكتروني ببساطة أكثر، وربما لن يسألوا أسئلتنا هل النشر الالكتروني جاء بديلا للنشر الورقي، الخوف من النشر الالكتروني ليس مرده إلى السرقات الأدبية لأن السرقات الأدبية موجودة قبل النشر الالكتروني، وأنا أعتقد أن النشر الالكتروني وضع كل النصوص في مكتبة فضائية كبيرة شفافة تتيح لكل متصفح أن يرى ما بداخلها من نصوص بسرعة كبيرة ولعلها سببية جميلة لكشف السرقات الأدبية أكثر من ذي قبل. أظن أن السرقات الأدبية في النشر الورقي أمرها أخطر لأن اكتشافها صعب وبمحض الصدفة فقط. أما الانترنت فقد أتاح لنا البحث واكتشاف بضاعتنا المسروقة بسرعة البرق لأن محركات البحث الكبيرة والعملاقة ستنوب عنا في اكتشاف السرقات الأدبية .

·        كموقع جزائري أصبح يستقطب العديد من الأقلام العربية كيف ترون الدور المنوط بكم حاليا؟

·    أصوات الشمال مجلة عربية شاملة بقرائها وكتابها ستوصل رسالتها الحضارية التي كانت من أجلها هاته الرسالة هي فرصة التواصل والتفاعل مع مبدعينا العرب ومفكرينا وأدبائنا ،هي رسالة تواصل جيل من المبدعين الذين يعيشون خارج الوطن مع الوطن هي رسالة حضارية وفكرية محمولة على تقارب كتابنا في الوطن العربي على امتداده لكي تتحرك آليات النقاش والحوارات الفكرية الجادة.

·        هل ترى بأنّ المستقبل هو للنشر الالكتروني أم أنّك ترى بأنّ العملية تكاملية بين النشر الورقي و الالكتروني؟

 ·      :يبقى للكتاب بالنسبة لجيلنا نكهته الخاصة ، لكن هذا لا يمنع أن نفتح أراض أخرى مازالت خصبة لحمل أفكارنا ومنه النشر الالكتروني
لكننني اعتقد أنّ الأجيال القادمة تكون أكثر انسجاما مع النشر الالكتروني وربما تبعد صلتها بالكتاب الورقي الذي يبقى محفوظا في المكتبات كأرشيف يشهد عن قرون من النشر الورقي، ومع ذلك يبقى جيلنا حكمه غير موضوعي وناقص لأن تجربته مع المطبوع الورقي أعمق وامتن ولربما السنوات القادمة ستشهد تراجعا رهيبا للكتاب الورقي لأن الأجيال القادمة لا تفقه الرائحة التي تنبعث من الأوراق ولا الغبار ولا الحميمية الموجودة بين القارئ والكتاب كل ذلك لا صلة له مع جيل أدمن قراءة المنشور الالكتروني بل أصبح جهاز الكمبيوتر يلازمه ملازمة الظل ومن يدري غدا قد يصبح جهاز الكمبيوتر بحجم الكتاب الصغير ويصبح التعامل معه أسهل وأجمل وحينها لا يمكن لهذا الجيل أن يقارن بين المطبوع الورقي والنشر الالكتروني. يقول الباحث والإعلامي د.محمد جاسم فلحي لم يعد الحاسوب( الكومبيوتر) آلة مبتكرة لإجراء العمليات الحسابية والإدارية والإعلامية فحسب، بل أصبحت هذه الآلة وما يرتبط فيها من النظم والشبكات الإلكترونية، وبالأخص شبكة(الإنترنيت)، تدخل في نسيج الحياة البشرية، وتؤثر في جميع النشاطات الاجتماعية والفكرية.

·    النشر الالكتروني أحدث ثورة أذابت الحدود والمسافات، أنتم كموقع إلكتروني جزائري كيف يمكنكم خدمة الثقافة الجزائرية و إبراز صورة الجزائر بتاريخها وأعلامها و طاقاتها الفكرية في العالم؟

·    كموقع نطمح للكثير وأحلامنا بسعة وشساعة هاته الثورة التي أحدثت هزة في مفاهيم كثيرة، سؤالك جميل لأنه حمل كل الإجابة ثورة أذابت الحدود وألغت المسافات وجعلت من العالم بيت من زجاج شفاف وليس قرية كما كنا نتصور، ونحن كموقع نرى أنّ خدمة الثقافة الجزائرية لن يظهر من خلال موقع بل يجب أن تتضافر الجهود وكل يعمل على مستواه، يجب أن تتحد الجهود لأن القطرية والمحلية لم يعد لها وجود في ظل عولمة تغالبنا في أن نتخلى عن هويتنا وشخصيتنا، أصوات الشمال خدمت الثقافة العربية عموما بخصوصية جزائرية، لأننا نستمع فيها للصوت العربي على اختلاف جنسياته لا نفرق بين احد منهم إلا بمقدار جودة الأعمال المقدمة للنشر، ومع ذلك كانت الخصوصية الجزائرية من خلال النصوص التي نشرت لكتابنا وأدبائنا الذين نتشرف بأن نستقبل أعمالهم كهيئة تحرير ويسعدنا أن نكون قبل ذلك أن نكون قراء لإبداعاتهم. كان الأمر في غاية الصعوبة مع بعض شعرائنا ومبدعينا فكرة النشر الالكتروني
أولا لا أخفي أنني كنت على مدار سنوات وأنا أتصل بأصدقائي الشعراء لتحسيسهم بنعمة النشر الالكتروني بل فيه من كنت أزوره ببته لأقنعه بمزايا نشر مجهول لديه ليتخلص من مساوئ نشر معلوم لديه.

·        أصوات الشمال كانت حلما تحقق و صار يكبر ، أكيد أنّ الأحلام لا تنتهي فبماذا تحلمون في أصوات الشمال؟

·    نحلم بأن يكون لها توأم ورقي وهذا سيتم قريبا إن شاء الله لو استطعنا أن نقنع بعض الأطراف الشريكة في الفعل الثقافي كمؤسسات ثقافية لمساعدتنا بنشر دورية فصلية من أصوات الشمال، ثم لدينا حلم وهو حلم يبدو انه صعب المنال الآن لكننا نفكر فيه جادين مع مدير شركة الراشيدية بكندا السيد العمري محمد التفكير في فضاء إعلامي ثقافي و إذا أردتني أن أكون أكثر حلما فأقول لك ليس فضاء بل فضائية إن شاء الله.

·        لك أن تقول ما تشاء.

·    بما أنك قلت لي قل ما تشاء، دوما أحب أن اصمت أمام أشياء تبهرني
دوما أحب أن اعبر بالصمت عن الجمال لأنني أحس أجمل وسيلة للتعبير عنه هي الصمت
فلا النشر الورقي ولا النشر الالكتروني ولا أي وسيلة ولا قلم يعبر عن ما نحبه
بانسجام ألفاظنا إنني أحس أنني عاجز على أن أقول لك كل ما أردت لكل من أحببتهم أيضا بصدق، لكل من تفاعل معنا بأصوات الشمال نحن نحبكم..