Child Care Blog

الصاعقة

عبد القادر رالة

 

  لم أفعل ذلك إلا مرّة واحدة ؛ مرة واحدة ورغم ذلك عُوقبتُ وعنفتُ بشدّة من طرف والدي ، بالرغم من أني كنتُ أعتبرُ نفسي رجلاَ ، يبلغ من العمر خمسة عشر سنة ، ولا يجوز أن أركل!

   وفي الحقيقة كانت تلك هي المرّة الأولى التي استجبتُ فيها لإلحاح زملائي، وأخر مرة أيضا… والفكرة كانت أن نعود إلى بيوتنا مشيا على الأقدام ، ولسنا مجبرين أن ننتظر الحافلة وزحامها ، وبإمكاننا توفير ثمن التذكرة!

   كنتُ طالبا داخليا في مدينة فرندة التي تبعدُ عن مدينتي الصغيرة بعشرين كيلومترا …

   قال زميلي داوود أن العشرين كيلومترا ليست بالمسافة الطويلة ، ونقدر على قطعها مشيا ، ونحن شباب أقوياء ، وكثير من الطلاب يفعلون ذلك ، وقد تأتي سيارة وتحملنا قبل أن نصل إلى مدينتنا الصغيرة …

  ترددتُ في البداية ، ثم تشجعتُ وانطلقتُ معهم …

  كانت الغيوم الرمادية تغطّي السماء، وبين الحين والأخر يتناهى إلينا صوت الرعد من بعيد وراء التلال…

   لكن ما لم أتوقعه أن يلمحني أبي في الطريق، نسرع في مشينا.. كان يركبُ سيارة مع آخرين، ولوح لي بيده متوعدا وأنا اعتقدتُ بأنه لوح محييا !… 

  ولا أدري في أي كيلومتر توقفتْ لنا سيارة مازدا وحملتنا…

 وجدتُ أبي ينتظرني عابساَ… سلمتُ عليه، ثم على أمي وعانقتها، فجدّتي…

 ركلني ركلتين قويتين وقال : ــــ اليوم ارتكبت خطأَ فادحا كان يمكن أن يقتلك!….

 نظرتُ إلى أمي فلم تقل شيئا …

  ـــ هذه أخر مرّة تعود إلى البيت مشياَ !

  ــ زملائي ! يعودون كل أسبوع تقريبا …

 ـ أي زملاء هؤلاء ؟ المتشرّدون… لي فواييو …

  ـ أردتُ توفير ….

 قاطعني وقال بعنف: ــــ ماذا توفر؟ دنانير قليلة! وماذا تساوي دنانير قليلة إذا فقدتك ؟ ..

همستُ : ـــ تفقدني!…

 ــ ألا تعلم أنه موسم الصواعق؟… وأن من يمشي على أرض مكشوفة يكون عرضة للصواعق… تحرقه وتحوله إلى رماد في ثواني …

  ـ لم أكن أعرف يا أبي … والله ما كنت ُ أعرف…

قالت أمي بصوت هادئ : ـــ اركب الحافلة مثل جميع الطلاب! 

وأضاف أبي: ـــ وإذا أحتجت إلى الدراهم … اطلب! لكن إياك أن تتبع أولئك الفوايو!…

 لم تؤلمني الركلة كما ألمتني عبارة الفوايو التي وصف بها زملائي …