المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

حماقات صغيرة

حنان العسيلي

أذكر أنني بكيت مرةً حين سمعت ذاك اللحن الحزين ،وكأن أوتار قلبي تلامس أوتار عيني لتعزف مقطوعةً من الدموع الطويلة،وعلى الرغم من ذلك سمعت اللحن مرارًا وتكرارًا. 

وحين شاهدت نهاية ذلك الفيلم في السينما ،جلست وحدي حتى غادر الجميع القاعة لأنفرد بدموعي رغم علمي بأنه مجرد تمثيل! 

وحين همت تلك القطة الصغيرة تداعبني ،شعرت بأنها تحتاج لبعض الطعام وبمجرد أن جلبت لها شيئًا تأكله فرَّت من أمامي خائفة،فتركت عيناي دامعةً حزينة .

 أما ذلك الطالب المشاغب الذي وبخته لمرة،فظل لنهايةِ الحصة صامتًا حزينًا ،بكيت لأجله طيلة يومي وقررت أن أصالحه في اليوم التالي بقطعة شيكولاتة ،ولكن بمجرد أن رآني عاد لضحكاتِهِ وسخرياتِهِ كما كان! وهناك دمعت عيني،حين نظرت لذلك الكلب بخوفٍ..وحاولت الابتعاد،فنظر لي نظرة طفل يحتاج للارتواءِ من حنان الأم! 

وحين انتهت إحدى حلقاتِ مسلسلي المفضل بموتِ طفلة أحببتها..لم تنم عيني يومها من الدموع ،لأكتشف في الحلقة التالية أنها لم تمت وكانت في غيبوبة فحسب فبكيت مرةً أخرى لفرحتي بنجاتها. 

 ومرة أخرى..بكيت ،وحزنت لزيادة وزني كيلو جرامًا فقط ،على الرغم من كوني غير كبيرة الوزن. 

أذكر أنني أيضًا بكيت ذات مرة غضبًا من نفسي لكوني سريعة البكاء! أبكي أحيانًا دون أسبابٍ،وكأن أحزان قلوب الآخرين تُمطر من سماءِ عيوني دون إدراكي لها. 

هل نحن البشر نبكي أحيانًا على أشياء لا تستحق؟ أم أنها الروح الحالمة التي لا تنتمي لعالمنا هي من تغرس في ثنايا قلوبنا شجيرات الدمع؟