المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

في عصر المؤسسات الاقتصادية.. دور عناصر الموارد البشرية تجاه هوية ثقافية فاعلة؟

د. حماده عبدالحفيظ الرخ

يتحمل عناصر مجتمع الموارد البشرية داخل المؤسسات الربحية المسؤلية التي تتعلق بإدارة وتطوير القوى العاملة داخل المؤسسة، بغض الطرف عن طبيعة نشاطها أو نوعه، ومن المتفق عليه أن هذه العناصر تتحمل العديد من الجوانب والمسؤوليات التي تسهم في إدارة الموارد البشرية بشكل ديناميكي وفعّال أختصره في نقاط بالتوضيح التالي:- 

التوظيف والاختيار: ويقصد بها إجراء عملية اختيار الموظفين المناسبين للوظائف المتاحة وتوظيفهم بشكل فعّال، وذلك من خلال وضع معايير الاختيار المناسبة وإجراء الاختبارات والمقابلات اللازمة.

تطوير القوى العاملة: توفير الفرص التدريبية للموظفين لتعزيز مهاراتهم وتطوير قدراتهم في مجالات عملهم الحالية أو في المستقبل القريب.

إدارة الأداء: تقييم أداء الموظفين بانتظام وتقديم التغذية الراجعة والدعم اللازم لتحسين أدائهم وتحقيق أهداف المؤسسة، فكما نعام أن التقييم هو الأب الشرعي لجميع عمليات التقويم.

إدارة العلاقات العملية: التعامل مع القضايا والتحديات الخاصة بالموظفين، والتواصل معهم بشكل فعّال لضمان رضاهم واستمراريتهم في العمل.

تخطيط الموارد البشرية: التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للموظفين وتطوير استراتيجيات لتلبية هذه الاحتياجات بشكل فعّال.

إدارة الأجور والمزايا: تحديد الرواتب والمزايا للموظفين بشكل عادل ومناسب وفقًا للمؤهلات والأداء. وتناظر الوظائف بالأسواق المنافسة.

إدارة الثقافة التنظيمية: بناء بيئة عمل إيجابية ومشجعة من خلال تعزيز القيم والثقافة التنظيمية.

الامتثال والقانون العملي: ضمان التمتع بالموظفين بكافة حقوقهم والامتثال للقوانين والتشريعات العملية المعمول بها في المنطقة أو البلد.

إذن كيف سيقوم عناصر الموارد البشرية بدورهم تجاه تدشين هوية ثقافية فاعلة داخل المؤسسات الاقتصادية والتي من الراجح أنه لم تأت فرصة لتبني المؤسسة ايديولجيا ثقافية؟

وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نتفق بأن الهوية الثقافية داخل المؤسسات الاقتصادية تعد أمرًا حيويًا لتحديد الهوية الجماعية وتعزيز الروح التنظيمية والانتماء حيث يسهم ذلك في بناء هوية ثقافية فاعلة في تعزيز الفهم المشترك بين أفراد الفريق، وتعزيز القيم والمبادئ التي توجه سلوكهم داخل المؤسسة، خصوصاً أن ذلك يعطي اطاراً أساسيًا لبناء الهوية الجماعية داخل المؤسسة، يشمل تلك القيم والمعتقدات والسلوكيات التي تميز المؤسسة وتشكل توجهاتها، فعندما تكون الهوية الثقافية قوية وموجودة بشكل حقيقي، يتجسَّد ذلك في أداء المؤسسة وقدرتها على تحقيق الأهداف المخطط لها والتي تعني مزيد من الأرباح والتي تعد النجاح عينة في لغة الأعمال.

ولذلك فان عناصر الموارد البشرية ملزمون بدور يصل هذا بتلك، فاذا بدأنا بعملية التوظيف فيمكن لقسم الموارد البشرية أن يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز الهوية الثقافية من خلال اختيار الموظفين الذين يتماشون مع قيم وثقافة المؤسسة، وبالطبع يجب أن يتم تحديد القيم والمبادئ الثقافية المرغوبة مسبقًا وتأكيدها خلال عمليات التوظيف والاختيار.

كما يجب أن تتضمن برامج التدريب والتطوير التي تنفذها قسم الموارد البشرية عناصر تعزيز الهوية الثقافية، مثل تنظيم ورش العمل حول قيم المؤسسة ومبادئها والتعريف بتاريخها وأهدافها وتطلعاتها. وفي نفس السياق يمكن أن تشمل سياسات المكافآت والتحفيز التي تنفذها الموارد البشرية مكافآت تقديرية للموظفين الذين يبرزون في تعبيرهم عن قيم وثقافة المؤسسة.

هنا تجد المؤسسة نفسها في زاوية المسؤلية عن اختيار عنصر الموارد البشرية الذي يبرز هذا الدور ويقوده ولا شك أن الأمر سيكون يسيراً إذا تيقنت المؤسسة أن تضم العناصر البشرية (المثقفة) والواسعة الاطلاع ممن نجد لديهم الاجابات لقضايا لبعض قضايا الاقتصاد والقانون والفنون وغيرها، هذا الشريك يعرف دائماً أين يقف وكيف سيخطو بمؤسسته الخطو التالية.