بقلم: كارلا دامرون
ترجمة: ناصرة صلاح
كل ما يلزم هو ضغطة إصبع. ينفجر الصوت خلفي كالرعد. أنا رصاصة من نار، انسيابية كالسائل، يلمع رأسي النحاسي كخاتم زواجٍ وأنا أدور في الهواء. لا ريحٌ ولا مسافةٌ تحرف مساري.
كنتَ تنتظرها، مرتدياً تلك البدلة الرمادية التي قالت إنها تحبها. ابتسامتك تلك مصطنعة، متقنة. كانت تخدعها في السابق، أما الآن فلا.
أخترق جلدك كما تخترق الإبرة المخمل. حرارتك تفاجئني، لكني أمضي قُدماً لأنه لا شيء سيوقفني. ضلعك هشٌ كخشبٍ طافٍ على الشاطئ، وحين أخدشه يميل مساري، قليلاً فقط. لا أملك سوى هذه الثواني، لكنها تكفيني.
في البداية، لا تعرف من أرسلني. تومض الوجوه في ذهنك: زوجتك، بعد كل تلك الخيانات. شريكك في العمل الذي سئم حيلك ومكائدك. الابن الذي لم تستطع أن تحبه مهما حاولت، أو هكذا خُيّل إليك على الأقل. لكنه لم يعد يكلمك، وزوجتك… هي تجيد اللعبة أفضل منك، أليس كذلك؟
بينما أشق طريقي إلى ثمرة قلبك، أشعر بارتعاشته وانتفاضته. أندفع عبر شريان، كزورقٍ مضطربٍ يتباطأ. قلبك يتلعثم ويخفق. صدرك العنيد يمتلئ بالهواء. فما كان الاستسلام يوماً من شيمك.
حين تأتي لتقف فوقك، تود أن تمد يدك إليها. تفكر كم رغبتَ فيها، كيف كانت ضحكتها الممتلئة تفاجئك، كيف كانت شفتاها الناعمتان تثيرك على نحو لم تتوقعه أبداً. وتحدثتَ عن وعود… لطالما كان قولها أسهل من الوفاء بها، لكنك ظننت، ربما هذه المرة؟

تهمس: “أرجوكِ”. لديك عمرٌ من الندم، لكنها لا تعلم. تستدير وتمضي، شيءٌ لم تستطع أنت فعله قط.
بينما تسقط ذراعك، أستقر في عضلة قلبك، قوية ووردية كبِكر. ترتجف ثم تسكن. أغمر في بركةٍ من دمك تزداد كثافة، دافئةٍ كمحيطٍ صيفي، بينما تصبح أنت بارداً كالغرانيت.
*In Posse Review
©خاص بالمجلة الثقافية الجزائرية


