ثقافة النثر والقصيد

أمي

بمناسية اليوم العالمي للأم

الشاعر عبدالله الطني

(1)

أمي
ألف
وميم
وياء

الألف
مدخل النور إلى كهف الظلمات
وسلطان الحروف والأسماء
هو ما
يشد أركان اللوح والعرش
وما
يصل الأرض بالسماء

والميم
حرف الماء سيد الأحياء
وما
يشد الأعضاء فينا
إلى بعضها
والأشياء في الأرض إلى الأشياء

والياء
يائي أنا
وحرفي
به أتجوهر أسمو
أتكوثر
وأدور حول الشمس والمجرات
من شمس الحب إلى الحب
ومن ألف الكون إلى الياء
(2)
أمي
سلطانة الحدائق والأسماء
لها رائحة لا يعرفها سواي
رائحة الأرض ورائحة السماء ورائحة الياسمين ومسك الليل
رائحة عذراء تستوطن القلب والعين
وتسافر في دمي من مبتداي الى منتهاي
هي أول الأحلام وآخرها
ونجمة الفجر في سماي
فكل عام وكل آن
وأمي تفيض شلالات وأنهارا وأسرابا من الحب
بين ألف نجمة ونجمة وحدها تراها عيناي

(3)

أمك مثل الأرض
قبل أن تكون
في بطنها تخفيك
وبعد أن تكون
بيديها تحملك
بكل كل ما فيك
وإن ضيعتك الجهات
بحضنها تأويك
إن جعت من ذاتها تطعمك
وإن عطشت من ينايعها ترويك
حتى إذا استويت باسقا
تبحث من حواليها من حواليك
عن عمر جميل مضى ضيعته فيك

(4)

أمك مثل الشمس
قريبة منك تشفيك
بعيدة عنك تدفيك
كلما طلعت حواليك
تفيقك للحياة
وكلما غربت تغطيك
لكنها مهما ابتعدت عنك
عينها دوما عليك
من أجلك انت
تجعل الجداول تجري
والأشجار تورق والنباتات
إن بكيت تغني كما الطائر كي تسكت أنت
ترفرف ثم ترقص كي تضحك
وإن ضحكت
تبدو لعينيها كأنك الشمس بل انت الشمس

(5)

أمي
أمي
كل شيء
منها واليها
أمي
ها أنذا قد اصبحت كهلا
لكنني
دوما أحن الى التحامق تارة“
وتارة“
إلى التباكي بين يديها
هكذا هي الطفولة
ياأصدقائي
نسغ من روح الأشجار
وظل من روح الشمس
ومن ضيع حس الطفولة فيه
ضيع حس الأمومة
والحياة
وكل ما فيها
فليهب الآن ضجيج الطفولة في دمكم
فأجراس الحب ترن لها في السماوات
ويلف الأرض والكواكب من حواليها

(6)

صدقوني
كما صدقتكم
أنا
لما صرخت صرخة الميلاد
ثم فتحت العين
وجدتني بعينيها ملكا
ووجدت عينيها
أوسع من دائرة السماء
ومذاق الحليب بثدييها
ألذ من كل فواكه الأرض
فكان ولا زال أول الجنة بين ذراعيها
وأول الشعر ما كتبته بكفيها
وأول الغناء وآخر الغناء
ما سمعته من شفتيها
فكل عام وكل آن
كل ما في القلب وما في الأرض وما في السماء
أهديه اليها

الشاعر عبدالله الطني المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق