ثقافة المقال

محاكاة القيادات الناجحة في الوسط الاجتماعي مطلب توعوي

بقلم :م. أمير الصالح

القول المشهور ” القادة يولدون قادة ” قد يُكرس مفهوم التوارث في كل شي حتى حكر القيادة في الاعمال التجارية او العلمية او الاجتماعية و هذا قد يكسر عزيمة البعض ممن لم تتاح لهم الفرصة لإظهار قدراتهم الادارية المميزة لاسباب مالية او اجتماعية او اي اسباب اخرى؛ و قد يتمرد على تلكم المقولة البعض من الناس ليصنع من نفسه قائد . ذلك البعض يتبنى تطوير مهارات و ممارسات ك العادات السبع بمثابرة و وعي منهم و اجتهاد حيثما تاتي الفرصة داخل او خارج مجتمعهم الطبيعي او المهني.

لعل معظم مدارس الادارة و علوم الموارد البشرية يتفننون في ادراج جودة القائد الناجح، سلوكيا الا انهم جميعا يشتركون في إدراج القيم التالية ك الأساسيات التي يبحث الناس عنها في القيادات الناجحة سلوكيا بكل أصنافها ، وهي:
– الامانة honesty
– النمو و التدرج Progressiveness
– القدرة على الحث و النهوض ability to motivate
– الكفاءة competence

نحن نعلم علم اليقين بان الاستحواذ على هكذا سلوكيات و مواصفات و زرع تلكم الانطباعات في ذهنية الناس في المجتمع الطببعي او المهني ليس بالأمر البسيط لاسيما في عالم تصاعد فيه معدل نسبة الانتهازيين و الدجالين و تجار العواطف و اصحاب ازدواجية المعايير في كل قطاع و كل مستوى و طبقة اجتماعية او مهنية .

فمثلا، يحتاج القائد الملهم ان يمارس الصدق في كل تصريحاته و افعاله كي يحصل على ثقة الناس بان فعله و قوله حقيقي و اخلاقي و مبدئي و متطابق و ليس مرحلي او من اجل بلوغ منصب او غاية ما ؛ و مثال اخر ، فان القائد الملهم لابد له من تطلعات واضحة الاهداف و المعالم و يجيد الابحار للوصول اليها و يقدمها لجمهوره بشكل صريح و شفاف مع وجود تراكم خبرة و دراية لكي يقتنع الاخرون و الجمهور بقدراته و استشراقه و يتبعونه بكل ثقة و امان، و الا فان التشكيك في التعثر هو المتوقع او المسايرة له و المجامله من قبل ابناء المجتمع او الموظفين من باب تجنب سطوة المنصب الذي يشغله . و هكذا المثال ينطبق على كفاءة القائد الملهم في شحذ الهمم و التشجيع المستمر و الشغف لمن هم حوله و بثه لروح الايجابية و التشجيع و تخطي التحديات و الصعاب و بناء الثقة و حسن توظيف التفويض للاخرين ( empower others )و الغاء المحورية او مايسمى one man show.

تضج مجالس الناس و ديوانياتهم و مقاهي المثقفين و ندواتهم و جمعيات المتخصصين و مؤتمراتهم في تمحيص و تشخيص و ادراج شروط القيادات الناجحة في ادارة العمل او ادارة المجتمع . و الواقع ان كل التراث البشري لمختلف مشاربه و تنوعه يفيض فيه من خلال الامثلة او الكلمات الدارجة ما ينجح جزئيا او كليا في تشخيص الرجل المناسب للقيادة الملهمة . فمثلا يطرق مسامعنا :
Walk the talk اي طابق القول بالفعل
او put your beliefs into practice بمعنى طبق ما تعتقده او be clear , be honest كن واضحا كن صادقا ، و غيرها من الاقوال الدارجة .هذه الكلمات الدارجة بين الناس تعطي امكانية التعبير النقدي في حالة نكوص او اخفاق او تردي مستوى القيادة للقائد الاجتماعي. و في العادة القائد الصادق اذا ما اخفق فانه يتنحى عن مكانه و يقدم الاخرين من المستأمنين و الا اصبح الوضع متوترا و اصبحت مراكز و مناصب القيادات تشريفية و ذات امتيازات تبجيلية.

طبعا هناك قيادات اجتماعية او قيادات مهنية شريرة منتحله للصفات الجيدة ظاهرا و مبطنة اجندات خبيثة تمزق روح المودة و الارتقاء و النمو في الوسط التي تعمل به و هم اقرب ل مصداق وصف القرآن الكريم لهم : ( و اشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، قل بئسما يأمركم به إيمانكم ان كنتم مؤمنين ) سورة البقرة اية٩٣. نُسجل حالات التيه الاجتماعي و التردد القهري و التسطيح الفكري و التوظيف العاطفي المبالغ فيه و فرض الشرعية للاستحواذ و التقطيع و التقوقع نتيجة لعدم او اضمحلال وجود قادة اجتماعيين ناجحين و كذلك في بعض الشركات نرصد الانحدار في الاداء و المجاملات و النفاق الزائد و شيوع الشللية و الواسطة نتيجة لعدم كفاؤة المدراء . ارفق نشرة ل مجلة هارفارد بيزنس ريفيو لمقال بعنوان “لماذا يربح الأشخاص السيئون دائماً في الشركات؟ ” لاعطاء صورة اقرب عن بعض ذوي المناصب القيادية في بعض الشركات و التحليلات العلمية بسلوكياتهم ،
https://hbrarabic.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a6%d9%88%d9%86-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a7/
بالمحصلة لكل منا تشخيصه لاي قائد اجتماعي او مهني سواء اتى من خلال الانتخاب او وجوده بالواقع او بالقوة او بالواسطة و الرشاوي و يفترض ان يقوم المثقفين بتثقيف ابناء مجتمعهم في تعميق مفاهيم القيادات الناجحة لزرع محاكاة القائد الناجح و تجذير مفاهيم المحاسبة و الرصد و النمو و الكفاءة. المجتمع الطبيعي و المهني كائن حي و يستحق النمو و الازدهار و النجاح و الاستمرار .
……. انتهى المقال …….
وشكر مسبق لنشركم للمقال .

صورة كاتب المقال ؛

Inline image

Sent from Yahoo Mail for iPhone

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق