ثقافة المقال

صامويل هنتنغتون وفكرة صدام الحضارات

بقلم: سمية غريب*

) ، ( 1927 – 2008 )SAMUEL HUNTINGTON صامويل هنتنغتون (
عالم سياسي ومفكر أمريكي ، وكان بروفيسور في جامعة هارفارد الأمريكية لمدة 58 عاما ، له عدة أعمال ومؤلفات بارزة ، ومنها أطروحته التي أعطاها عنوان صراع الحضارات التي نشرها ) ،Foreign Affairs في مقال سنة 1993 في مجلة فورين آفيرز (
وهي مجلة أمريكية تصدر كل شهر عن مجلس العلاقات الخارجية متخصصة في السياسة الخارجية ، وبعدها جعل هنتنغتون هذا المقال في كتاب له بعنوان صدام الحضارات ( إعادة )THE CLASH OF CIVILIZATIONS صنع النظام العالمي ) (
وقد أكد هنتنغتون في كتابه أن الحضارات هي القبائل الإنسانية وأن الصدام بين الحضارات هو صراع قبلي ، وأن العلاقات بين الجماعات التي تنتمي إلى حضارات مختلفة غالبا لن تكون وثيقة ، بل عادة ما يشوبها البرودة والعدائية في معظم الأحوال .
فالسلام البارد ، الحرب الباردة ، حرب التجارة ، شبه الحرب ، السلام القلق ، العلاقات المضطربة ، التنافس الحاد ، التعايش التنافسي ، سباق التسلح ، … فهذه العبارات كلها في نظر هنتنغتون هي الوصف الأكثر احتمالا بين الكيانات المنتمية لحضارات مختلفة ، أما الثقة والصداقة ستكون عملة نادرة .

1- خواص حروب خطوط التقسيم الحضاري :
يرى هنتنغتون أن الحروب بين العشائر والقبائل والجماعات الإثنية والتجمعات الدينية ، والدول كانت سائدة في كل الحقب وفي كل الحضارات ، لأنها ممتدة الجذور في هويات الشعوب ، وهذه الصراعات هي صراعات طويلة الأمد تكون فيها هدنات واتفاقيات ، ولكن هذه الهدنات والاتفاقيات مؤقتة وتكون معرضة للانهيار وحدوث الصراع مرة أخرى .
كما أن صراعات خطوط التقسيم الحضاري هي صراعات طائفية بين دول أو جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة ، وحروب خطوط التقسيم تحولت إلى عنف . كما أنها صراعات للسيطرة على الناس وفي أغلبها هي قضية صراع للسيطرة على أراض ، ويكون هدف أحد المشاركين في الصراع هو انتزاع أرض وتحريرها من آخرين وهذا بطردهم أو قتلهم أو معا ، وهذا ما يسمى بالتطهير العرقي ، وهذا النوع من الصراع في أغلبه يكون بأشكال عنيفة وفظيعة جدا .

2- إيقاف حروب التقسيم الحضاري :
هناك حكمة قديمة ذكرها هنتنغتون في كتابه وهي : ” كل حرب لابدّ لها من نهاية ” ، ويرى أن حروب التقسيم تميزها توقفات متعددة : وقف لإطلاق النار ، هدنات ، ….ولكن
لا يسودها ميزة السلام الشامل ، لأن حروب خطوط التقسيم لها خاصية التوقف والاشتعال أكثر من مرة لأنها متجذرة في صراعات انقسام حضاري عميق ، وتتضمن علاقات عدائية مستمرة بين جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة ، والصراعات بدورها تنبع من تقارب جغرافي وأديان وثقافات مختلفة ، وبُنى اجتماعية منفصلة ، وذكريات تاريخية لكلا المجتمعين . ومن هنا حروب خطوط التقسيم متقطعة وصراعات خطوط التقسيم ليس لها نهاية .

وفي الأخير يمكن القول أن كتاب هنتنغتون حول صدام الحضارات ، يذكر فيه الكاتب أن الصراع خاصة بين الشرق والغرب دائم وليس له نهاية ، ولم يذكر أبدا جوانب التواصل والتعاون بين الشرق والغرب في المجالات المختلفة .

*كاتبة أكاديمية جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق