ثقافة السرد

الصهباء

عبد الرزاق مربح*

ما هذه الجلبة التي كسرت هدوء القرية..من تراه قد حل ضيفا علينا.. وما ذلك التألق الذي ينبعث من وجه تلك الصهباء التي ترتدي التنورة المطرزة بألوان الفرح..يا أهلا وسهلين وثلاث مراحب بالمعلمة الجديدة في مدرسة قريتنا.. نحن مسرورون كل السرور بمجيئك عندنا..
ومن ذلك الرجل الذي أتى برفقتها.. يا الهي أرجوكم لا تقولوا لي انه زوجها ومن هؤلاء الصغار هل هم أولادها حقا أتوا ليقيموا في قريتنا.. يا لهول الصدمة لقد انقطع حبل أمنيات حارس المدرسة..
أخذ زوج المعلمة يبحث عن من يشتري مجوهرات زوجته فقد كانوا مغلوبين على أمرهم وكانوا في أمس الحاجة للنقود.. هنا دله سكان القرية على حارس المدرسة فهم يعلمون انه كان يدخر النقود لأجل زواجه ولم يجد بعد فتاة أحلامه..
قبل الحارس العرض المغري وأتى بتلك المجوهرات فرحا عند أمه.. ظن المسكين أن أمه سيتهلل وجهها عند رؤيتها لجهاز عروس ابنها المستقبلية..
سالت من عيون الأم دموع الالم وأحست بما تقاسيه المعلمة.. قالت لابنها.. يا ولدي كيف تقبل أن تنتزع فرح المرأة من صدرها كيف ترضى أن تسرق ذكرياتها الحلوة منها.. اعلم يا ولدي انه لولا حاجتها الملحة ما كانت لتقدم على فعلتها تلك.. رد مجوهراتها لها وأعطها جزءا من مدخرات زواجك..
شكرته المعلمة وشكره زوجها.. لقد أحبته المعلمة وأحبه زوجها.. لقد أحبوا كرمه..  شهامته و نبله..

*كاتب و قاص جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق