حوارات هامة

الأديب وكاتب الأطفال “المرسى البدوى”: (( أتمني أن أجد كل أطفال الوطن العربي يقرأون))

حاوره: محمد المطارقى

الكلمة بظلالها الملونة، وأجنحتها الخافقة..والصور المتحركة، المتغلغلة فى صميم الحياة، بوجهها الفضى الساحر ، وحكايات والده المدهشة التى صنعت منه ـ هو الصغير ـ بطلا مغوارا يواجه الصعاب ويتخطى الأهوال.. داخل عالم تم نسجه بإحكام من قصص وحكايات مسكونة بالإثارة والترقب.. والإمتاع، كل ذلك دفع به إلى السفر الى مدن الكتابة والإبداع، ليقدم لنا بعد رحلة طويلة مجموعة من المسرحيات حاز بعضها على جوائز مهمة، كما أنتج أكثر من مجموعة قصصية..فضلا عن كتاباته الموجهة للأطفال..
ضيفنا هو الأديب وكاتب الأطفال المرسى البدوى، الذى يسكن مدينة اشتهرت بكثرة مبدعيها، كما اشتهرت بصناعة الغزل والنسيج، قلعة الصناعة المصرية “المحلة الكبرى”.. والتى احتوت كاتبنا وتمسكت بوجوده بها لأقصى مدى..

حين يسترجع الأديب وكاتب الأطفال المرسى البدوى زمن الطفولة، وملاعب الصبا، والأحلام الملونة..مالذى يطفو على سطح الذاكرة؟

مايطفو علي الذاكرة هو الحنين إلي تلك الفترة التي بدأ يتشكل فيها شخصية الطفل المحب للمعرفة والتعلم الذي كان الفضل فيها للوالد (حواديته الجميلة السحرية وكذلك أعمامي أحدهما جعلني أحب القراءة و الثانى أخدني للسينما أول مرة. وأري أن القراءة والسينما هما الباب الذي امضي بي إلي عالم الأدب الجميل

هل الموضوعات التى تصلح فى أدب الكبار يمكن تطويعها ومعالجتها فنيا لتناسب الطفل..؟

كما أن الكاتب يكتب لنفسه سواء كان ما يكتبه للكبار أو الصغار فإنه يأمل أن يري الأخرون كتاباته، ويستمتع كثيرا حين يعرف أن غيره قد قرأ هذه الكتابات، ويكون أكثر استمتاعا حين يعجب الطفل بما يكتبه الكاتب لأنة يدرك جيدا أن تأثير الكتابة يكون كبيرا في الطفل في حين أن الكبير تشكل عالمه ووجدانه بالفعل وبالتالي يكون تأثير الكتابات علية أقل .

ما أهم القضايا التى تشغلك دوما ككاتب للأطفال، وتحاول تضمينها أعمالك الابداعية ؟

أعتقد أن القضايا التي تشغل كاتب الطفل هي الحب والخير والجمال والكاتب ينشد في كتاباته أن يجذب الطفل لحب تلك القيم ولو أفلح الكتاب في ذلك سينشأ بالضرورة مجتمع صالح تقل فيه الشرور محب للقيم النبيلة و الفنون الجميلة ، لا أقصد بالطبع مجتمعا مثاليا ولكنة أقرب إلي دلك .

لكم ابداعات ثرية فى مجال الكتابة المسرحية، وقد حصلتم فى البعض منها على جوائز مهمة..أين مسرح الطفل من اهتمامات كاتب الأطفال المرسى البدوى ؟

• مسرح الطفل قضية هامة، ولقد كتبت عدة مسرحيات للطفل أجيز بعضها للعرض ولكنها للأسف لم تعرض وأعيب علي نفسي الكسل في متابعتها ربما لأن البحث عن مخرج أو منتج للعرض يستدعي بعض المعارف والصداقات ومازلت اطمح أن يحدث دلك وعندها سأكون غاية السعادة ولا أزكي نفسي ولكن مسرحياتي للطفل بها كثيرا من المعلومات الهامة للطفل في سياق درامي غير مباشر وكما قلت مازلت انتظر الفرصة لعرضها .

برأيك ، أهم الشروط الفنية التى ينبغى أن تتحقق فى النص الابداعى من أجل كتابة جيدة للطفل؟

أعتقد شرطي الإمتاع و التشويق عنصران هامان لجذب الطفل للقراءة مع الحذر بالطبع عند إطراء الخداع والشر واستخدامهما لجذب الطفل لأن الكاتب الدي يلجأ الي ذلك يكون قد أساء كثيرا إلي الطفل والمجتمع .

كما هو معلوم: رقى الدول المتقدمة، وتحضرها وبلوغها الآمال والطموحات التى تنشدها ـ لاشك ـ يبدأ باهتمامهم بالطفل من حيث:”التعليم، الصحة، الثقافة، الفنون، والآداب “..وكافة الحقوق الواجبة( بحسب اتفاقية ميثاق الأمم المتحدة) هل هناك اهتمام حقيقى بالطفل فى المجتمعات العربية ؟

لم يكن ذلك موجود إلي فترة قريبة ولكن بعض الدول العربية انتهت إلي ذلك مند فترة قريبة بدأت تبدي اهتماما بالنواحي التي ذكرتها ،لأن مايؤدي إلي تأخر تلك الإهتمامات هى ظروف بعض الدول الاقتصادية والسياسية ولكني مازلت آمل أن يزداد الاهتمام بتلك النواحي لأنها غرس المستقبل الذي سيؤدى إلي مجتمعات متقدمة راقية ،وآمل كذلك أن تهتم(اليونيسيف) بدعم النشاطات الخاصة بالطفل في كثير من الدول العربية ، ساعتها سنري أن المستقبل سيتغير تماما إلي مستقبل مشرق جميل ومجتمعات متقدمة راقية

ما الدور الذي يتحتم على الحكومات العربية أن تقوم به من أجل الارتقاء بثقافة وأدب الطفل؟

ليست الحكومات وحدها ولكن الأسر أيضا ، ينبغى على الحكومات أن تقوم بتوفير كتب الأطفال الرخيصة في كافة النواحي وكذلك إنشاء فروع لخدمات الطفل الثقافية والصحية والنفسية ، وعلى الأسر أن تقوم بتشجيع أبنائها علي القراءة والتعلم وزرع القيم النبيلة في أطفالها

هل الواقع المتردى، والمستوى المعيشى له تأثير على الحالة الصحية للإبداع ؟

الفقر ومستوي المعيشة المتردي سيعتبر أن القراءة والثقافة ترفا لا صلة لهم به إذ أن المأكل والمسكن والملبس يشكلون الاهتمام الأكبر فلو تحسنت الظروف المعيشية بالتالي سوف يزداد الاهتمام بالطفل وبالثقافة والفن ،لدلك نري أن في الدول المتقدمة نادرا ما نري الأميين ،ونري دائما أن معظم الصغار والكبار يقرأون وبالتالي يزداد التقدم والرفاهية

بما تنصح الكتّاب الجدد الذين يخطون خطواتهم الأولى نحو عالم الكتابة للأطفال ؟

علي الكتاب سواء أكانوا جددا أو قدامي مداومة القراءة والتعلم لأنهما المعين الذي لا ينضب لضمان إبداع راقي وجميل لان القراءة هي السبيل لمعرفة القديم والجديد في العالم.

وأخير.. رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار ؟

أود أن أقول أن الأدب سواء أكان للطفل أو الكبير هو الباب العظيم للتقدم والرقي، إيجاد إنسان سوي يحب الناس والعالم كله والحب هو أساس التضحية والإيثار ،ودائما ما نجد الإنسان المتعلم و المثقف والقارئ متزنا ومتوازنا ومفيدا للمجتمع لاتستطيع الشرور النفاد الي روحة ونفسه ،أتمني أن أجد كل أطفال الوطن العربي يقرأون ويستمتعون بحب بعضهم البعض حين ذلك سوف يرتقي عالمنا العربي كثيرا ونجدة في ركاب التقدم والرفاهية،وشكري موصول لكاتبنا ا لمبدع “محمد المطارقي” و”المجلة الثقافية الجزائرية” الجميلة ،وتحياتي القلبية الدائمة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق