الموقع

مخاطبة العقل العربي… أحد أهم مرتكزات الإعلام الصهيوني الراهن

حلقة جديدة من حلقات مسلسل الصراع العربي الإسرائيلي ،،،،

قنوات فضائية موجهة ذات جنسية أسرائيلية ناطقة باللغة العربية تخترق

نسيج الوطن العربي بهدف قولبته واعادة هيكلته

بقلم: / أميرة البطريق*

أن طبيعة الكيان الصهيوني كعدو رئيسي للأمة العربية يستهدف وجودها وقوميتها وهويتها الأصلية بشكل يجعل من إعلامه الموجه باللغه العربية إعلاما موجها من نوع خاص ، فالدعاية الإسرائيلية هي دعاية شامله تنبع من تصور فكري وحضاري يتمثل في الأصول الفكرية الصهيونية، وتنطلق هذه الدعاية في حركتها من أبعاد متعددة تؤمن بمبدأ تنويع الرسالة الاتصالية تبعا لخصائص المستقبل ونوعه وبالتالي تعد أداه رئيسيه تتكامل مع الأدوات الأخرى لتنفيذ السياسة الخارجية لإسرائيل… اذ تعتبر الركائز الفكرية والأيدلوجية للصهيونية في مصاف الدعائم الجوهرية للحركة الصهيونية، فبدون تلك الركائز ينتفي وجود الحركة ذاتها، ولذلك فثمة ثلاث ركائز أساسيه بنيت عليها الحركة الصهيونية منذ نشوئها ولاتزال ثابتة ومستقره  تقتحم القرن الجديد مستنده إلي ما أنجزته علي أرض الواقع وهي ركائز متداخلة ومتشابكة بحيث يصعب – أن لم يكن مستحيلا – تفكيك أوصالها وإعادة تركيبها فرادي وهذه الركائز كالآتي:

1- الركيزة الأولي:  تتمثل في فكرة الأرض الموعودة: فقد أتسمت هذه الفكرة رغم أسطوريتها ، بقوة تعبئه واستقطاب كبيره  مكنتها من تخليق ديناميكيه هائلة ساعد علي توليدها التاريخ اليهودي ذو الطبيعة المأساوية.

2- الركيزة الثانية:  تتمثل في الاستقواء بقوة استعمارية عالمية.

3- الركيزة الثالثة: تتمثل في الإرهاب: إذ يعتبر الوسيلة الأولي التي استخدمتها الصهيونية لتحقيق هدفها الأول وهو أقامة ” دولة إسرائيل ”  لذا أقترن قيام دولة إسرائيل بأبشع أشكال الإرهاب وأفظع أنواعه ، ثم واصلت إسرائيل الإرهاب فكرا ووسيلة وأسلوب ضد الشعب العربي الفلسطيني والدول العربية بأسرها.

لذلك فقد أدركت اسرائيل اهمية السلاح الاعلامي كونه أحد ابرز الدعائم الاساسية التي تستند عليها ركائزها الفكرية والايدلوجية لتوصيل أكاذيبها وأدعائتها ومغالطتها التاريخية الي جميع انحاء العالم  قبل الخوض في طرح الحلول العسكرية والسياسية، وفي هذا الصدد يذكر “رعنان كوهين” الوزير المسئول عن سلطة البث الإسرائيلي في أحد فصول بحثه الذي نال علي أثره درجة الماجستير من جامعة حيفا عام 1985 أن المعركة الإعلامية في المواجهة مع العالم العربي هي احد الأساسيات التي تضمن لإسرائيل دوام تفوقها علي العالم العربي، وان علي إسرائيل أن تستغل وسائل الإعلام الحكومية باللغه العربية ليس من اجل تسويق مواقف الحكومة بل لزعزعة ثقة المواطن العربي بأنظمة حكمه وإقناعه بفشل هذه الأنظمة في هزيمة إسرائيل ومن هذا المنطلق تنامي لدي القيادات الصهيونية أهمية السلاح الإعلامي الموجهه باللغة العربية بالشكل الذي دعي  آرييل شارون “رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق” الي اعتماد  فكرة إنشاء قناة إسرائيليه تغطي المنطقة العربية بناء علي اقتراح من السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة ” موشي ساسون ” الذي أعلن أن هدف القناة يتمثل في  تقديم إسرائيل وتصويرها علي حالها الحقيقي وليس علي الحال المغلوطة التي تصورها القنوات العربية علي حد تعبيره ، وفي هذا الصدد ذكر “رعنان كوهين” أن القصد من هذه القناة هو استخدامها كسلاحاً مضادا للدعاية المسمومة التي تطوقنا وإنها لا تعتمد علي الدعاية المضادة، بل علي الإعلام الموضوعي، إلا أن هذه التصريحات لا تستطيع أخفاء حقيقة إن إسرائيل تريد مخاطبة الرأي العام العربي أملا في تحقيق قدر من التفهم العربي للسياسات الإسرائيلية  وبالفعل قد تم اطلاق هذه القناة عام 2002 علي القمر الاوربي والقمر الاسرائيلي عاموس -3 وبدأ بثها بالفعل يتسرب رويداً رويداً الي العالم العربي بأجمعه في غقلة وثبات من أنظمتنا العربية التي تجهل خطورة التداعيات الناتجة من تسرب مثل هذا البث الذي يحتوي علي زخم من  البرامج التعبوية والتحريضية الناطقه باللغتين العربية والعبرية معاً متضمنة في نشرات أخبار وتعليقات وتقارير سياسيه، واقتصادية وبرامج تعليمية وترفيهية ومعلومات فضلا عن أفلام ومسلسلات ومسرحيات عربيه وهي نقل أو أعادة التوجهات أو الفلسفة البرامجية نفسيهما التي تحكم المحطة الأرضية الإسرائيلية، أي برامج هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلي التي وضعت وفق برمجه في إطار استراتيجي مركزي تشرف عليها جهات متخصصة تمثل وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والإعلام وتضم مختلف الاختصاصات العلمية والأكاديمية وخبراء علوم الاتصال والاجتماع والنفس والحرب النفسية وغيرها إضافة إلي توظيف المؤسسات الأكاديمية والعلمية التي يهيمن عليها اللوبي الصهيوني في العالم

لذلك فأن المتابع لخريطة الإعلام الإسرائيلي الموجه إلي العرب يلحظ بوضوح انه يهدف إلي خلق هوة واسعة من الشكوك وانعدام الثقة بين الشعوب العربية وقياداتها والتشكيك في أخلاص هذه القيادات وقدرتها السياسية والعسكرية، حيث يهدف هذا النوع من الإعلام إلي تحقيق هدفين أساسين هما كالآتي:

1- اختراق الجبهة العربية من الداخل عن طريق إحماء الخلافات والمنازعات الطائفية  والمذهبية والإقليمية في العالم العربي والإسلامي.

2- الترويج لمفاهيم تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي من جهة تخدم الأهداف الإسرائيلية وحدها، والمثل الأبرز لهذه المفاهيم هو مفهوم السلام، وكيف يركز الإعلام الإسرائيلي أن السلام يعني قبول العرب بإسرائيل دولة مستقلة ذات حدود آمنة يسهل الدفاع عنها.

لذلك فنحن في حاجة إلي نظام عربي جديد، موحد الفكر والرؤى بتجنب الأسباب الكامنة وراء الفشل الذي أصاب النظام الإقليمي العربي ويحاول الاقتراب من تطلعات الشعوب العربية في الوحدة، أو علي أقل تقدير في التكامل وتوحيد الصفوف حتي لو أحتاج الأمر في البداية إلي الاعتماد علي مجموعة نواة عربية، أو أن ينتهي الأمر إلي استبعاد دولة بعينها من النظام العربي تلك التي جعلت من نفسها سببا لضرب هذا النظام  وأن كنت اري إن هذا الاستبعاد سيتم بصورة مؤقتة لحين بزوغ فجر هذه المنظومة العربية التي تلتمس خطاها في تحقيق الوحدة المنشودة، ثم تدريجيا سوف تنضم إليها سائر الدول العربية الآبية، لتصبح طرفا فاعلا وقادرا علي إنتاج مواد إعلامية رصينة ليست فقط قادرة علي المواجهة وكشف الادعاءات والمغالطات التاريخية لمثل هذه القنوات الموجهه التي تهدف الي مخاطبة الاجيال الشابة التي تجهل طبيعة وديمومة الصراع العربي الاسرائيلي بل تمتلك أيضا روح المبادرة  والمنافسة في إيصال موادها الإعلامية إلي كافة بقاع الأرض.


*ماجستير في الإعلام وباحثة في مجال الإعلام السياسي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق