ثقافة النثر والقصيد

عشقتُ حبيبي

ابراهيم مالك*

عَشِقْتُ حَبيبي ولا أزال
فَحَبيبي واحِدٌ مِنْ جَميلي مَراحِ عالَمِنا مُلَوَّنِ الْمُروجِ والْقِمَم
أحْبَبْتُ فيهِ هذهِ الإطْلالة الساذِجَة كَبِدْئِيَّةِ الْحَياة
رأيْتُه في غَفْوَتي وَصَحْوتي
يَفـتَرِشُ الْعَراءَ بَيْنَ بَحْرٍ وَنَهر وَبَيْن جَبَلٍ وصَحْراء
يَهْنَأ بِإطْلالَةِ قَمَرٍ ، وَمْضِ نُجومٍ وَإشْراقِ شَمْس
وفي فَناءِ بَيْتْنا عَرَفْتُ النّورَ ، أوَّلَ مَرَّةٍ ،
فَرَايْتُ فيهِ نورَ وِلادة
وأوَّلَ انفِلاتي مِنْ حِبالِ عَتْمَة
فَرُحْتُ أشارِكُ فَرْخَ الدورِيِّ قَفْزَه الْفَرِحَ الْمُزَقْزِقَ
بَحْثًا عَنْ حُبَيباتِ قَمْحِ بَيْدَرِنا
أصْغي لِجَوْقةِ عَنادِل وادينا
وَهْيَ تَنْعَمُ بأكْلِ حَبّاتِ الإسْكِدِنْيا شَديدَةِ الصُّفْرة
والتِهامِ أكوازِ تينٍ ناضِجٍ في حاكورَةِ جَدّي .
****
حَبيبي سَرَقوهُ ذاتَ يَوْمٍ وفي عِزِّ ظَهيرَة
وَحينَ ، مُصادَفَةً ، لَمْ تَطَلْني يَدُ ريحٍ قاتِلَة
فَلَمْ أرَ عَتْمَةَ حزْني الْمُطْبِقَةَ الثّانِيَة
رُحْتُ أغنّي ، مِثْلَ عاشِقٍ مَكْلومٍ ،
نَشيدَ عِشْقٍ لا يَمِلُّ ولا يَكِلُّ
أعيشُ في صَخَبِ وفي صَمْتٍ لَحَظاتِ حَنيني الموجِعة
وأنْتَظِرُ ضّوء صُبْحٍ عَلَّهُ يُطِلُّ أوْ يَهِلُّ
فأرى الوَجْهَ الحَسَنَ ، وَجْهَكَ يا حبيبي
وَقَدْ أقْبَلْتَ تَحْمِلُ بُقْجَةَ عَوْدَتِكَ الْمُؤمَّلَة .

*ابراهيم مالك شاعر وكاتب فلسطيني جزائريُّ الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق