ثقافة المقال

مقارنة .. بين إنسانية السنجاب و حيوانية الانسان

مصطفى العمري
…..

لا شيء يميزنا نحن البشر عن حيوانات ومخلوقات الله الاخرى سوى العقل و الانسانية التي وهبها الله لنا لكي نحسن التصرف بها ونضوع بين العالمين تبختراً بتلك النعمة . لكنني دب في ذهني شك أقرب منه الى اليقين حينما لاحظت تلك الواقعة الكبيرة التي حصلت بين شركائنا من السناجب من أننا متخلفين متقهقرين حتى في إنسانيتنا التي جاءت هبة من الله . حينما نلحظ لغة وتعامل الحيوانات فيما بينها ندرك ان الله لم يخلق شيئاً عبثاً دون وعي ٍ أو تفكير . وسأضع القارئ بين صورتين من صور خلق الله وعليه الحكم بحيادية بين شريكنا في الحياة السنجاب وشبيهنا في الخلق الانسان , لكي نخلص بنتيجة أيهما أرحم على هذه الارض نحن أم هم .

في تمام الساعة العاشرة صباحاً تجمهر عدد كبير من السناجب في حديقة بيتي و بطريقة غير مألوفة من التجمع حيث كانت تأتي على شكل دفعات لتتجحفل في وسط الحديقة وبذلك التجحفل الكبير كانت تصدر أصواتاً لا يعلمها إلا الله لكنها أصواتاً دعتنا أن نشك في أن أمراً جللاً قد حدث في بيتنا تنبهت له السناجب دون أن نعلم كنه ذلك الشئ , إستمر الأمر هكذا لمدة تفوق الساعتين ولا زالت السناجب تتداعى و تتجمع وتصرخ وتصيح وتعمل مشاورات غير مفهومة  لكنها كانت لا تخفي من ان هناك فجيعة قد حصلت . كان ولدي الصغير ذي السنتين يتنقل بثقل الخطو نحو ذلك التجمع دون أن يدرك مصيبة القوم وبعفوية الطفل الذي يريد أن يشبع غرائزه إرتد ولدي بعدما فرق جمع السناجب لمرتين تقريباً إرتد مذعوراً صائحاً بلهجة ربما أقرب فهما ً لنا من تلك الاقوام المجتمعة في بيتنا فأفهمنا من أن هناك شيئاً قد سقط في المسبح الذي يقع في الحديقة و عندما ذهبت الى هناك فعلاً وجدت ذلك الشيء الذي من أجله تداعت له هذه السناجب ألا وهو سنجاب من جنس السناجيب نظير لهم في الخلق , لم أكن أسبق ولدي الكبير في إستنقاذ ذلك المخلوق فذهب ولدي ذو الحادية عشر سنة وبسرعة و أخرج السنجاب . لكني وفي نفس الوقت كنت خائفاً على أولادي من ذلك العدد الذي إكتظت به حديقة البيت من السناجب وربما خشيت أن يفجر أحد السناجب نفسه قربة الى الله أو أن يقفز أحدهم وبحرارة  لكي يمزق أحدنا دفاعاً عن حياض السناجب , لكن و لله الحمد لم يحدث شيء من هذا إنما كانت أوهام ذهنية رافقتني لبرهة ثم زالت . خرج السنجاب بسلام و إحتفل السنجابيون بطريقتهم الخاصة وذهب كلٌ الى مكمنه .

هذه صورة لم أغير فيها ولم ابدل , صورة حقيقية واقعية تأثرت بها كثيراً ولو كنت أفقه لغة السناجب لكنت قد سألتهم هذا السنجاب ( شنو ) دينه مسلم أو مسيحي ؟ هندي أو يهودي ؟ وما مذهبه   شيعي لو سني ؟ وما هي قوميته عربي أم أعجمي ؟ ولأني لا أعرف تلك اللغة ساعدته على أساس أنه من نفس ديني ومذهبي وقوميتي , ولو كنت أعرف غير هذا لكنت قد تركته حتى يغرق ويذوق الموت بكل تفاصيله , لكني تنبهت متأخراً أن السناجب أرقى من أن تتعامل بهذه الطريقة فهي تداعت على أساس المشترك السنجابي . فهل من متعظ .

أحمل صورة أخرى في ذهني و هي لأفضل خلق الله وهو الانسان هذه الصورة كانت لشاب لم يصل العشرين بعد إحتوشته جماعة ملثمة وشبه ملثمة متمترسة بأنواع الأسلحة هذه الجماعة تساوي عدد السناجب في الصورة السابقة , كان الشاب على جرف حفرة كبيرة وكان الملثمون حوله و كأنهم قد إستنقذوه من تلك الحفرة وهم يصرخون ويكبرون ويرفعون ببنادقهم إبتهاجاً وفرحاً غير معلوم للوهلة الأولى مدعات هذا الفرح . لكن وكما أسلفت ليس إلا لخروج هذا الشاب من تلك الحفرة وهو منهك القوى وهم مغمورون بفرحهم وصياحهم إستل أحدهم سكيناً تشبه السيف وقرأ آية من القرآن الكريم ليس فيها لحنٌ أو خطأ ٌ ثم مدها الى عنق الشاب ليجتز رأسه بثوانٍ لتتعالى مع رفع الرأس صيحات الله أكبر الله أكبر .

لا أريد أن أصف كم بشاعة تلك القصة لأنها هي البشاعة بعينها , لكني آليت أن أنقل رائعة السناجب لكي يحكم الحاكمون أيهما أكثر إيثاراً و شهامة و لطفاً من ينقذ نفسا ً أو من يقتل أمة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق