ثقافة المقال

الروبنسونات، عود على بدء

محمد جهاد إسماعيل

قبل ثمان سنوات، كنت قد كتبت دراسة أدبية عنوانها (تأملات في عالم الروبنسونات). وأفتخر أنني أحد النقاد العرب القلائل الذين كتبوا حول الروبنسونات، هذا الجنس الأدبي المظلوم والمهمل عربياً، رغم أهميته الفائقة وحضوره الطاغي، في الأدب العالمي. أيضاً أفتخر بمساهمتي في تعريب المصطلح، بنقله عن الكلمة الإنجليزية الأصلية (Robinsonade).

دأبت في الأعوام الماضية، وبشيء من الجد والاجتهاد، على التنظير لهذا الجنس الأدبي الرائع، محاولاً رسم ملامح كيانه وكينونته، مبرزاً شخصيته واستقلاليته، ليكون في أعين العرب جنساً أدبياً قائماً بذاته، ومميزاً بجلاء عن بقية الأجناس.

وفقت إلى حد كبير في الترويج والتنظير لهذا الجنس الأدبي، ولاقت كتاباتي حوله اهتماماً وانتشاراً لا بأس فيه. لكني أطمع له بمزيد من الانتشار، ليغدو مألوفاً ومعروفاً، لدى سائر المثقفين والمهتمين العرب.

يستحق هذا الجنس الأدبي أن ينتشر ويشتهر عربياً، وعلى أوسع نطاق، فالكثير من تحف وروائع الأدب العالمي تنتمي إليه. بداية من الرواية الأم (روبنسون كروزو) التي استمد منها هذا الجنس اسمه، وصولاً إلى رواية جزيرة الكنز، وجزيرة المرجان، وأمير الذباب، وعائلة روبنسون السويسرية، والكأس الذهبية، والجزيرة الغامضة.

لم تبق سطوة هذا الجنس الأدبي حبيسة للروايات والكتب، بل وصلت إلى السينما، وأثبتت فيها حضوراً قوياً. فمن وحي رواية روبنسون كروزو وباقي الروايات آنفة الذكر، استلهم رجال السينما أفكارهم وأنتجوا لنا أروع الأعمال الفنية، كفيلم قراصنة الكاريبي، وفيلم المنبوذ Castaway, وفيلم كل شيء مفقود All is Lost, ومسلسل سقوط الرحلة 29, ومسلسل الضياع Lost.

 
*كاتب من فلسطين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق