قراءات ودراسات

تشذر الخطاب الفلسفي

زهير الخويلدي

1-    ما يحتل الصدارة في زمن العولمة ليس فقط انفجار التسارع وانحراف التقدم بل وكذلك عطوبية الفعل وبلوغ حياة البشرية فترة حرجة قد تهدد مستقبلها على الكوكب.

2-    اذا كانت عقلية المؤامرة مسرحا للجنون فإنها لا تمثل نظرية لتفسير الأحداث التاريخية والعلاقات بين الدول والشعوب.

3-     اذا تدرب الانسان على التفلسف وطلب الحكمة تساعده الفلسفة بأن تعطيه بعدها الفلسفي التام.

4-    إلغاء حدث الثورة من العقل سيمنع قيام الانعطافة الضرورية من أجل القطيعة العلمية وسيؤدي الى قروسطية معرفية وتصحر ثقافي.

5-    يتطلب التأمل النقدي للذات التعويل على الطبيعة القصدية للعقل والقواعد التجريبية للفعل والتكوين التجريدي للخيال.

6-    يبقى العقل البشري عقلا فلسفيا بقدر ما يشير منهجه الى الطبقة العليا من الأفكار ويمنح العالم المعيش الهيكلية اللازمة لكي يعبر عن تصوراته ومعانيه.

7-    ثمة كيانات مجهولة تتحكم في الواقع وتحتفظ لنفسها بدور البطولة ولكن تجهل أن أعظم شخصية بطولية تصنع التاريخ هو الشعب.

8-    زمن الاستبداد هو مرغوب عنه وانقضاءه غير مأسوف عنه وزمن الثورة هو مرغوب فيه من أجل شيء ما لا ندري ماهو.

9-    الاستثناء الوحيد الذي يسم الخطاب الفلسفي هي تكلمه بتوسع عن معاناة بني الانسان.

10-                      الأمر الذي لا يقبل التكرار في حياة البشر هي حيازتهم على شفافية الوجود مع أنفسهم.

11-                      محاولة عقد قران بين التقليد والابداع في كل عملية اجتهاد تأصيلي هو بمثابة جعل اللامألوف مألوفا.

12-                      ما يخدم قضية الانسان في عصرنا هو اعادة تقديمه على أنه أقل بكثير وأكثير بكثير من انسان وأن الوصفة السحرية لانقاذه هي الافراط في الانسانية.

13-                      مناهضة الأدلجة والعنصرية والتعصب هو الموقع الايديولوجي المفضل للتفلسف والنقد الجذري اليوم.

14-                      للفلاسفة أنماطهم الخاصة في الكلام عن هودج الحقيقة المزعوم.

15-                      السينما رسالة مشفرة الى الجمهور ينسى فيها المخرج ما قصده كاتب السيناريو.

16-                      الامكانية اللامحتملة بالنسبة الى الشعراء هي أن يتحولوا الى فلاسفة في حين أن الفلاسفة لا يحرجهم أن يكونوا شعراء.

17-                      كل عمل فلسفي كبير يخفي ضعفا بشريا بنيويا بالرغم من ادعائه امتلاك المعرفة الكلية بالوجود.

18-                      الاستيلاء على الأسماء من طرف الغرباء عن المطلق مثل ترحيل المعاني من أديمها الطبيعي وتهجير المفاهيم من أرومتها الدلالية.

19-                      عوض أن يوجه البشر أنظارهم نحو معرفة الله وحبه سعوا بكل ما أوتوا من جهد نحو احتلال مكانه والتصرف مثله.

20-                      قوة الخطاب الفلسفي لا تكمن في تنحية الغوامض وردم التناقضات وملء الثغرات بل ايجاد النظام في العرضي والوصول الى التوافق في ظل التنافر.

21-                      الاحساس الفطري بالبداهة والتطبيع مع الواقع يمنع عقل المرء من اكتشاف وقائع مدهشة ومن ادراك أحداث غير متوقعة.

22-                      لا  يبني الفعل السياسي المشترك الا على أرضية من الحكمة العملية والتدبر التبصري التي تستلهم أحكامها التفصلية من روؤية الأشياء معا.

23-                      الحيرة التي تركتها فينا التحولات الأخيرة لا تدفعنا الى بناء حسابات جديدة وانما الى مراجعة رؤانا القديمة والسير في مسار محايد وتتشييد نموذج غير معهود للفعل السياسي.

24-                      فقدان الاحالة الى الواقع بسبب التعميم المتسرع يجبر العقل على اعتماد الادراك معا كقانون للفهم الفعلي.

25-                      تعجز الفلسفة الاسمية عن الرد على المجهولية الضخمة التي تتسلح بها الفلسفة التصورية وذلك نتيجة عدم كفايتها الابستيمولوجية ولذلك تتحول الى واقعية نقدية تضع نفسها على ذمة الأنطولوجيا الحدثية.

26-                      تعتقد أن المؤسسة تمتلك حقيقة اجتماعية ذات طبيعة عامة ونتناسى أنها تقوم على الحقيقة الفردية التي تنشط داخلها ولا تقبل التغيير.

27-                      نعتقد أن المؤسسة تمتلك حقيقة اجتماعية ذات طبيعة عامة ونتناسى أنها تقوم على الحقيقة الفردية التي تنشط داخلها ولا تقبل التغيير.

28-                      السياسة اليومية تسمح لنا بإمكانية المتابعة وتسحبنا الى المربع الذي تختارها ولكنها في النهاية تحرمنا من امكانية التدخل وتكوين توقعات.

29-                      يفر العقل النقدي يجلده من ساحات النقاش العمومي ويحتمي بالقلعة الحصينة للحرية من أجل تخليص الفكرة من غبار المعارك الطاحنة والاجابة على سؤال لماذا يحصل كل هذا الصراخ والعويل؟

30-                      يكتب المؤرخون عن المستقبل أكثر مما يكتبون عن الماضي ويسقطون أمانيهم ورغباتهم على توقعاتهم وحدوسهم.

31-                      الثغرة الهائلة التي تفصل المجرد عن المتعين في تصورنا للمسافة التي تفصل السماء عن الأرض ناتجة عن اضعاف قدرتنا على التجريد والتصور بالارتهان للمادي واحتجاز المتعين لأبصارنا.

32-                      الأوصاف المالوفة للذات من طرف الغير هي طريقة غير مألوفة في الوصف من طرف الذات للغير.

33-                      الاكتمال الداخلي للخطاب العقلي ينجز بالانفتاح الخارجي للكائن الانساني وتدخله الفاعل في مجرى الأحداث.

34-                      الملمح المميز لموضوعية المعرفة العلمية هو الوقوف عند الحد الأدني من تشخيص الواقع الموضوعي وسبر أوصافه الممكنة.

35-                      يمكن تأويل الاسلام بالانطلاق من الأحداث التأسيسية الكبرى التي شهدها وخاصة الرسالة والهجرة والفتح والدولة والعالمية بشرط أن تؤول كلها الى أمل حقيقي ينقذ الانسانية من الضياع الروحي وتؤشر درب الرجاء.

36-                      اننا لم نوضح الى حد الآن ماذا نريد من أنفسنا أن تكون فكيف نكون ما نريد؟

37-                      اعادة بناء فهمنا للعالم يمر عبر اعادة صياغة منطقية لطريقة عقلنا في التفكير وزحزحة البنية التقليدية من موقعها السلطوية وزرع بدل عنها بنية ثورية وبؤرة مقاومة للهابط.

38-                      الحرية لا تعني أن يكون بوسعنا فعل أي شيء بل هي الانتصار على عجزنا وتسديد أفعالنا نحو الارتقاء بذواتنا الفردية والجماعية.

39-                      نحن على استعداد للتضحية في سبيل توفير الشرط الضروري للبناء لكن المهم أن تحرك الأفكار الجيدة النظام الاجتماعي وتعيد ترتيبه من جديد على أسس متينة وعادلة.

40-                      الحالة التي يوجد عليها العالم اليوم هي مختلفة بحكم تتابع الصيرورة عما كان عليه في الماضي وما سيكون عليه في المستقبل.

41-                      اللبنة الأولى التي يشيد بها الكائن الآدمي العالم تكون من خلال توسيع دلالي للغة وفهم توليدي للمعنى.

42-                      في الدنيا يفعل المرء ما يفعل في حين ان الشيء الواجب فعله يظل دائما طي الاهمال.

43-                      حينما نصدر الأحكام المسبقة على الوقائع نأتي بمسلمات جاهزة وقناعات ذاتية ونعتقد أنها أحداث فريدة وحقائق جديدة.

44-                      اذا كان سبب الحرب هو الطمع في الثروة فإن سبب الحقد على الطغيان هو الذي يفجر الثورة.

45-                      يكون الانسان القدرة على أداء الفعل واكماله اذا ما تمكن من التمييز بين ما يجب فعله وما يترتب عنه و يقع عليه.

46-                      تخسر الحكومات شعبيتها اذا تسترت على الفاسدين واضطهدت الأقليات وتورطت في حروب خارجية وفتن داخلية.

47-                      صنعة المؤرخ أنه لا يعيد كتابة الأحداث نفسها بل يكتب احداثا جديدة بالانطلاق من تأويله للأولى.

48-                      وقوع الأحداث يكون حدثاني ووقائعي وتأويلها يكون محدودا من جهة قانونه ولامحدودا من جهة أغراضه.

49-                      القيم تقتضي منا التنفيذ والالتزام والوقائع تتطلب الاعتبار والاقرار.

50-                      إننا لمعرفة أي شيئا مهما كان سطحيا وتافها بحاجة الى معرفة كل شيء مهما كان عمقها وشساعتها.

51-                      الوقائع مكتوبة في وثائق والحقائق مروية من خلال شهود والمعاني مطروحة على قارعة الطريقة أو تزخر بها النصوص والحكايات.

52-                      الحدث الوحيد والفريد الذي لا يتكرر بالنسبة الى الانسانية هو التوقف عن خوض القتال ضد أرشيفها الرسمي وابرام معاهدة توأمة مع السلم.

53-                      بالصدقية نصنع انسانا طيبا ولكن بالتواضع نصنع شعبا يحرك وجه التاريخ ويغير موازين القوى في العالم.

54-                      نفسر عن طريق الكلام ولكن لا نستطيع أن نفهم الا عن طريق الاصغاء والفهم يتضمن التفسير ويعلو عليه.

55-                      الكلام يمكن أن يتكرردون اضافة بينا اصغاء هو عودة الى الذات وسماع المرء نفسه وهو يتكلم.

56-                      العلاقة الأولى بين الانسان واللغة لا تتمثل في الكلام بل في الاصغاء.

57-                      حينما تكون الدول ذات سيادة بحق تتصرف وفق ما تقتضيه مصلحتها الوطنية وأمنها القومية.

58-                      يمكن ان يتكون نوع من المحايثة في تجربة التعالي بالنسبة الى الالهي ونوع من التعالي في تجربة المحايثة بالنسبة الى الانسان.

59-                       عدم اكتمال الاستفاقة الثورية قد يكون بسبب انحراف تيار الوعي السياسي من التعقيد نحو التبسيط ومن التعدد نحو الاختزال.

60-                      رفع راية الكفاح ضد التطبيع مع السائد ناتج عن الحاجة الى نقل الحياة السياسية من التكيف مع الواقع الى الاخلاص تجاه المبدأ.

61-                      إعادة الفكر النقدي الى أصله الثوري يعني كف الفعالية الفكرية عن التمثيل والنفاق والدجل وملازمة الكلمة الصادقة وإلا بالحق والشهادة على العصر.

62-                      الإلتباس النظري يحجب أصالة الذات العاملة وطرافة التدخل البشري في وجهة العالم وقبلة المجتمع.

63-                      الفلسفة هي فن في العيش المشترك أكثر منها طريقة في التأمل الفردي واحتفال بالحياة أكثر مما هي تدرب على الموت.

64-                      لو توقفنا عن الايمان فلا وجود لمبدأ الأمل.

65-                      الوعي التاريخي يحيل الى علاقة حوارية بين الانسانية الواحدة وعالمية الفكر.

66-                      لقاء الانسان بلغز الشر ينتج عنه دائما الاخفاق ويدفعه الى ممارسة العنف على نفسه وغيره والحل هو اشتراع أفق توقع يتحدى قوة الواقع.

67-                      الوعي التاريخي يحيل الى علاقة حوارية بين الانسانية الواحدة وعالمية الفكر.

68-                      كلما تشتد الأزمات السياسية بالأوطان وتفقد المجتمعات أواصر القربى وتبتعد عن مبدأ الاستمرارية تزداد أنماط تلاحم الحركة الثورية وتنفتح امكانيات جديدة أمام القوى الصاعدة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق