ثقافة النثر والقصيد

صلاة إلى أمي

عمر عياش*

أمي
كيفَ أشفى من حُبِّ أمي

كيف أشفى من الحبِّ امي

فإني لأخشى من الموتِ

لو مرَّ يدنو

بريشتهِ من عيوني

وكيفَ سأنسى طيوباً

تروّي الشعورَ بقلبي

إذا لاحَ ضوءُ الهزيعِ الأخيرِ

وغُلّقَ بابُ المداراتِ دوني؟

أحبّكِ، كم دارَ دهري فقلتُ: أحبّكِ

كم غارَ قلبي دموعاً، فقلتُ: أحبّكِ

كم لاحَ نجمُ الصّبا حولَ منديلِ طهرٍ

يرصّعُ وجهَكِ سحراً، فقلتُ: أحبّك أمي

سلامٌ لسربِ السنونو على كتفيك

يُرَتّلُ لحنَ السّلامِ المُصفّى بقلبِ الملائك

نورسُ بحرٍ يلحّنُ بحرَ صلاتك

جوريُّ جنةِ صبحٍ يغنّي

لعينيكِ لحناً يَشُّفُ السّرابَ

بدربِ الكتابِ

ألحّنُ سينَ السّيوفِ البريئاتِ

علَّ السّلامَ المعطّرَ بالياسمينِ

استفاقَ على دعوةٍ في أعالي الصّلاةْ

تحتَ كعبيكِ جنّةُ خلدٍ

وماءٌ من السّحبِ يهطلُ

زهرٌ من الغيبِ ها هو آتْ

أنتِ سميتني عمراً

فخذي العمرَ حتى أعيشَ بموتِ الكلامْ

أنتِ سميتني عمراً

فلديني لأخلقَ ثانيةً منكِ أميً

وأحظى بعمرين في سنبلاتِ السلامْ

ولأمي أنا بسمةُ الصبحِ في زنبقاتِ الفضاءْ

سكرةُ الطينِ فيها..وكفا إلهٍ وماءْ

وشعورُ الحنينِ إلى مطلقٍ في الهباءْ

وجنونُ المراكبِ في ذكرياتِ اللقاءْ

ولهاعرشٌ .. ولها نعشٌ

من ضياء ٍ، لديني لأخلقَ ثانيةً منكِ

ونامي بصدريَ ضلعاً

يوزعُ قلبي على الكونِ نجماً ونجماً

بأرضِ الظماءْ

ثمَّ رشّي الطفولةَ، كلَّ الطفولة،

رعشاً بقلبي أدمْ رجلاً بالطفولةِ

يفني الفناءْ

منكِ ثانيةً سوف أخلقُ

غَنّي المسافاتِ بالضوءِ دربي بعيدٌ

، لديني، وحلمي قعيدٌ

ورشّي بوجهي طقوسَ الجمالِ

لأحيا بعينيكِ طفلَ المرايا

وأنفثَ في الحبرِ شعري

فتسجد هنالكَ في الأفق

شمسٌ لهمسي

ولا يشرأبُ بدربي القمرْ

من من من أنا؟

يا ستَّ السماءِ

وسيدةَ الثّرى

في غيابكِ يأفلُ عمري

وتأبى الفصولُ الأفولَ

إذا غردَّ الليلُ عينيكِ

في فوهاتِ السّرى

سوف أبقى أحبكِ إذ لا أرى

ضوءُ وجهكِ هذا الطهورُ

يشعشعُ ضوءَ الأعالي

فكيفَ السنابلُ تحتَ البلابلِ

تسرحُ فوقَ الجدائلِ

كيف النخيلُ بعينيكِ يغدو

جنائنَ من جنّة في أقاصي السماء

وكيف أمسّحُ دمعي

إذا غبتِ عنّي وغابَ اللقاء

وكيفَ سأشفى من الحبِّ: حبِّكِ

كيفَ الشفاء ؟!

* شاعر من الأردن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق