الموقع

الحراك الجنوبي في الجزائر؛ هل هو بداية نهاية النظام الحاكم؟

” و أنت تستمتع بالنّور؛ لا تترك أخاك غارقا في الظّلام !.”

قلم: أحمد بلقمري*

منذ حوالي أربع وعشرين سنة كنّا نعيش وضعا اجتماعيا واقتصاديا مزريا، هذا الوضع لم يتحسّن كثيرا على الرّغم من استفادة النظام الحاكم من أموال الرّيع النّفطي وإصراراه على مواصلة المغامرة السياسية، فإطلاق جملة من الإصلاحات في مختلف القطاعات لم يزد الأمر إلاّ سوءا على اعتبار أنّ هذه الإصلاحات اتّسمت باللاجديّة واللافعالية، وانتهت كما بدأت “ضحلة”. ما الذّي يمكننا أن ننتظره من سلطة مفلسة ميّعت الدّولة وسارت بها في دروب الفساد والتّيه العظيم؟، وهل يجب أن تصادر العُصب الفاسدة والنُخَب القاصرة حقّ الشعب في الخروج من الجحيم إلى الحياة الكريمة؟، وهل يجب أن تستمر الوصاية على أبناء الوطن الكبير(بما فيهم أبناء الجنوب) واتّهامهم بالعمى واللاّوعي إذا ما طالبوا بأدنى حقوقهم المشروعة؟.

الحقيقة أنّ هذا الوضع الخاطئ يجب أن يصحّح، وأن يحظى بالعناية اللازمة لتقويمه، والتخلّي عن لغة الخشب المتّجهة صوب تخوين واتّهام الآخرين بالخداع وإنفاذ مخططات خارجية تريد السّوء بالبلد ومواطنيه. إنّ سياسة الهروب إلى الأمام وعدم النّظر بوعي إلى السياقات التي تصنع نفسانية الأفراد وتؤثث محيطهم الثقافي والاجتماعي سيقود إلى الكارثة والتصادم العنيف. بعد خمسين سنة من استرجاع السيادة الوطنية في الجزائر ليست هناك نجاحات لامعة بكلّ تأكيد إنّما هناك إنجازات محدودة ومتواضعة مقارنة بالإمكانيات المادية والبشرية المتوفّرة؛ هناك كثير من الانحرافات والإخفاقات التي تغذّيها النزعات الفردانيّة والديماغوجية المقيتة، وقد حان الوقت لتتغيّر الأوضاع و يسير البلد إلى برّ الأمان.

الرّئيس الجزائري “ساخط” على ما آلت إليه الأوضاع من فساد على مختلف المستويات، لكنّه كصانع للقرار لا يريد لهذا السّخط أن يغيّر وجهته، ولا يريد في نفس الوقت أن يظهر عجزه في تسيير شؤون الدّولة، لذلك فقد اختار سياسة الإخفاء والتعتيم، وتجنّب اتخاذ القرار والديّماغوجية. الرّئيس يريد أن يستمرّ في إبهار الشّعب بإنجازاته وهو غير القادر في واقع الأمر على إثبات وجوده، وممارسة صلاحياته كما أرادها ذات يوم في العام تسع و تسعين بعد المائة التاسعة عشر، وكما ناضل من أجل استلابها من خلال التعديلات الدّستورية المختلفة الماضية والآتية في قادم الأيّام.

الوزير الأوّل الجزائري وصف الحراك الجنوبي، أو الحراك الذّي يقوده أبناء الجنوب بنشاط “الشّرذمة” التيّ تريد الانقلاب على الشّرعية، والتورّط في إنفاذ مخطّطات أجنبيّة تضرّ بالوطن والمواطن على حدّ سواء، ويصرّ على الظّهور بمظهر آخر رجالات الثّقة بالنّسبة للرّئيس الذّي جرّب كلّ الحلول الممكنة وانتهى إلى نفس النتائج “احتضار النّظام الطويل يرجع إلى أخطاء قديمة، كبيرة و قاتلة”. سلال يريد ألا يحرجه أحد وأن يحظى بفرصته كاملة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنّ شباب الجنوب و الشباب الجزائري بصفة عامّة يبدو متلهّفا أكثر من أيّ وقت مضى إلى التّغيير والدّيمقراطيّة، والحريّة والعدالة الاجتماعية، خاصّة وأنّه يرى أنّ صنع تغيير هادئ وسلمي في الجزائر يتحدّد فقط برغبة الجموع في ذلك أوّلا، والعمل من أجل إحقاق ذلك بكلّ الوسائل السّلمية ثانيا.

إنّ استخدام الجيش والشرطة كمرعبين لن يستمرّ طويلا كحلّ ترقيعيّ، فسياسة الكلّ أمني أبانت عن فشل ذريع في التعامل مع المشكلات المواجهة والتحديّات المنتظرة على المستوى المحلّي والإقليمي والعالمي؛ وحده الحوار الهادئ والمصارحة والمصالحة مع الشّعب يقود إلى فهم عميق واستجابة حقيقية لكل المطالب دون استثناء، بما في ذلك قيام الدّولة بواجباتها ووفائها بالتزاماتها وفق ما يقرّه العقد الاجتماعي الذّي يجب أن يخضع لمراجعة جذريّة تتوافق و تطلّعات أفراد المجتمع الجزائري الحالمين بغد أفضل، ودولة وطنيّة حديثة، لا يعلو فيها أحد على القانون، ولا يظلم فيها أحد !.

*كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق