ثقافة السرد

المهرج

خولة الكردي

لطالما تساءلت لماذا يرتدي ذاك المهرج قناعه الملون؟ يقفز ويرقص ويلعب بالكرة بخفة يدن يتجمهر حوله الأطفال، يبتسم ويوزع ضحكاته عليهم، ينام والقناع مازال عالقا في عقله، يغسل وجهه من أثر الصبغات المتناثرة على بشرته الحزينة، ليشعر بذاته، ينظر إلى المرآة مازال المهرج قابعا داخل وجهه!! من الواضح أنه لا يريد مغادرته، يضرب المرآة فيهشمها نصفين، يذهب إلى صديقه ينظر في مرآته، ما زال مهرجا عنيدا يضحك ويقهقه ساخرا منه، يتسرب إلى قلبه الأسى هو مهرج لكن أصابه الإحباط من كونه مهرجا!! يضحك الناس، لكن قلبه يتسول السعادة والفرح، ينثر الهدايا على معجبيه، يرفعون أيديهم ويحيونه، بؤسه يزداد قائلا: أنا مهرج ليتني أضحك من مهرجي، يبحث بداخله عن نفق يعينه على الخلاص، طال النفق وازداد ضيقا وظلمة، يسير في الطريق باحثا عن مهرجه، يسأل الناس: عن مهرج ضاع وسط زحمة الكرنفال، أخيرا وجد مهرجا واقفا هناك عند الزاوية أمام شرفة منزله، يضحك ومعه طفل وامرأة يبدو أنهما مهرجان، ينظر إليهما ويسافر إلى عالم البهجة والضحك، يطير بجناحيه في أرض السماء الفسيحة، تتساقط الشهب الغادرة فتحرق جناحيه المدهشين، يتأرجح ويفقد توازنه، يسقط سقوطا مدويا يرتطم بالأرض ويتحسس وجهه، مازال مهرجا يقفز ويضحك ويتشقلب بألعاب بهلوانية، يحتشد الأطفال من حوله، يسرق عيونهم بضحكاته الهزلية، لكن قلبه ينزف وجعا وألما كأنه مطر غزير اندفع شاقا طريقه وسط سكون المكان والأشياء، يتشقلب ويلوح بيده، ورأسه يملؤه ذكرى ذاك المهرج الذي تسلل وعاد إلى نفقه المظلم الكئيب.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق