ثقافة المجتمع

كلمات الله

كتب / بدر الدين العتاق

تقع في ثلاث مستويات : الصفة ؛ ومثالها : ” وأدخلهم الجنة عرفها لهم ” سورة محمد ؛ فالتعريف هنا صفة للجنة وهي غير مرئية أو مشاهدة ووصفها في عموم النعت : ( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) حديث شريف ؛ ويدخل حاق ذلك الأخلاق والقيم الإنسانية والمثل والأشياء الغير ملموسة ؛ فهذه من كلمات الله وما يجري مجراها ؛ ومستوى الفعل ؛ ومثالها : ” صنع الله الذي أتقن كل شيء والله خبير بما تفعلون ” سورة النمل ؛ فجاء بالفعل المتقن لصناعة الأشياء والأحياء ؛ أو بصورة ثانية لمثال صناعة الأشياء : دورات النجوم في الأفلاك ؛ فهي معروفة ومعلومة للعوام وتبدأ بذرات التراب العالق في الفضاء الخارجي ثم تتكون رويداً رويداً حتى تصير نجما محترقا بفضل الله ثم بفضل البذرة المبذورة فيها وهي نواة الصنع وبالتدقيق ذرات الغبار أو قل ذرات التراب الكوني فبعد أن تنتهي دورته من التكوين وينفجر في المدى البعيد يرجع إلى نقطة البداية الأولى وهي الذرات من جديد ” والذاريات ذروا ” سورة الذاريات ؛ وهذه الدورة تكون أو تحدث مرة واحدة فقط من عملية التخليق لتظل صناعتها وفناءها داخل نفسها وهكذا دواليك .

والمثال الثاني لمستوى الفعل من صناعة الأحياء هي دورة خلق الجنين داخل رحم أمه ؛ إذ تحمل الأم جرثومة البقاء والتجديد للنسل البشري من كل نساء الأرض بإلتقاء الجرثومة الذكورية في الرجل معها وتنتقل الجرثومتان بصورة مستمرة من ذات التخليق الأول وتحمل في طياتها عوامل بقاءها وفناءها ؛ فالتخليق يتم مرة واحدة فقط ؛ أو بمعنى أدق من ذلك : تم التخليق – الخلق – بالأمر الرباني ( كن ) ؛ فكانت الأشياء والأحياء وبمرور الوقت عليهما زيادة أو نقصانا ؛ فناء أو بقاء تسمى هذه العملية بالتصنيع أو الصناعة وتقع جميعها في مستوى كلمات الله من الفعل .

المستوى الثالث : مستوى الإسم ؛ ومثاله : ” وعلم آدم الأسماء كلها ” سورة البقرة ؛ وهذه الأسماء هي التعاريف لجملة العلوم المعروفة والمشاهدة والمعمول بها ؛ ويصطلح عليها علمياً بالفيزيقية – عالم الشهادة – العلوم الطبيعية ؛ وكذلك جملة التعاريف للعلوم المجهولة والغيبية والغير معمول بها ولكنها موجودة ويصطلح عليها علمياً بالميتافيزيقية – عالم الغيب – أو علوم ما وراء الطبيعة ؛ والمستويات الثلاث يمكن أن نصطلح عليهم بالمعاملة والسلوك والعبادة والقيم الإنسانية الرفيعة ؛ وأس هذه المستويات هي العلم والمعرفة ؛ والله تعالى أسماهم ” بالكلمات” جملة وتفصيلاً .

حسناً ! لنأخذ جانباً في الأمثلة عليهم من القرآن الكريم ؛ قال تعالى بسورة البقرة : { وإذ إبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } أتمهن تعني : انجزهن بنجاح ؛ والابتلاء بمعنى : خوض تجربة جديدة لها دورتها المنفصلة عن غيرها وهناك فرق بين المفهومين ( أكملهن / أتمهن ) فالإكمال هو الدورة الواحدة المنتهية بنهاية التجربة بذاتها ؛ والإتمام تعدد التجربات المنفصلات واحدة تلو الأخرى وجملتهن النهائية هي كمالهن ؛ فالكمال ينضوي تحته المتعدد من التجربات بتمامهن منغلقات ومنفصلات والعكس ليس بصحيح ! .

وقلنا إن هذه الكلمات من معانيها : ” الأحداث” أو قل : الوقائع في جملة المستويات الثلاث سابقة الذكر ؛ وعلى وجه التحديد الدقيق للآية السابقة نقول بمعناهن إن شاء الله : الإمامة ؛ تطهير البيت ؛ أمان البلد الحرام من الخوف والجوع بإيجاد وفرة الرزق من الثمرات والطمأنينة من العدوان ؛ رفع قواعد البيت ؛ الأمة المسلمة ؛ التوبة لهما عليهما السلام ؛ بعث الرسول من نسله { محمد بن عبد الله بن عبد المطلب / عليه السلام } ؛ الإسلام الكبير ؛ عبادة الإله الواحد .

وهناك كلمات أخرى أو قل : حوادث وقضايا ثانية مثل : تكسير الأصنام ؛ إلقاءه في النار ؛ تأخره في الإنجاب ؛ رؤياه ذبح إسماعيل ؛ وغيرهم من الحادثات – الكلمات – بمختلف السور فالتراجع .

مثال ثاني ينقلنا لمعاني جديدة : ” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ” سورة البقرة ؛ وهذه الكلمات معناها إن شاء الله : معرفة آدم للأسماء – آدم هنا تفيد البشرية بلا إستثاء لا شخص بعينه – خروجه من الجنة ؛ عداء الشيطان لآدم – للإنسان – الهبوط للأرض ؛ الإستقرار الموقوت بها ؛ إبداء العورة – بداية الجنس وتفعيل الغرائز وجرثومة النسل / الجينات الوراثية والصناعة القديمة للإنسان والمتجددة في نفس الوقت – لباس المواراة ؛ لباس التقوى ؛ سجود الملائكة للإنسان – أي : التسخير – ؛ المغفرة والتوبة .

هذا ! وقد وردت لفظة : ( كلمة ) في القرآن الكريم أكثر من مرة في أكثر من موضع وفي كل موضع لها يختلف المعنى بإستمرار بإختلاف موضعها من الجملة ؛ فمثلاً بسورة الكهف : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) وتعني : كلمة الكفر والشرك بالله ؛ وهي تقع في المستويات الثلاث سابقة الذكر – الإسم والفعل والصفة – ؛ وكذلك قوله تعالى بسورة لقمان : ( ما نفدت كلمات الله ) ؛ أي : معارفه وعلومه ومقاصده ومعانيها في الإطلاق .

الإنسان ؛ من كلمات الله ؛ أي: خلقه وصنعته ؛ وكذلك جملة ما جاء في الحديث أعلاه أشياءه وأحياءه ؛ [ فالله أجل وأخطر من أن يحيط به أحد ] كما أخبر النبي عليه السلام .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق