ثقافة المجتمع

كيرلا أرض حظيت بالجمال الساحر

أنس المبارك

تعدُّ ولاية كيرلا واحدة من الولايات الصغيرة التي تقع علی الساحل الجنوبي للهند مطلة علی البحر العربي، متميزة  بطبيعتها، وخضرتها، وانهارها. وقد باتت كيرلا علی امتداد عصور كثيرة مقصدا سيحياً في الهند. بيد أن أكثر زوار كيرلا هم من العرب والأوروبيين، وفقا لمجلة ناشيونل جيوغرافيك التي وصفتها بأنها واحدة من عشر جنات في العالم. ولعل ما يجعل هذه البلاد أكثر جذبا للسياح هو تضاريسها الخلابة وشلالاتها الكبيرة، وكذا الشواطئ الرملية التي تمنح منظرا أخاذا لغروب الشمس، الإضافة إلی جمال الطبيعة، حتى غدت كيرلا مكانا للعلاج الطبيعي يُعرف باسم أيورفيدا.

علاقة كيرلا بالعرب
عرفت  كيرلا وصول الأجانب إليها منذ الأزل، منهم العرب والرومييون والصينييون والهولندييون والبريطانييون، الذين حاولوا السيطرة علی سكانها، عدا العرب، وكان للعرب حتی قبل بعثة النبي صلی الله عليه وسلم علاقة تجارية وطيدة مع الهند عامة ومع كيرلا خاصة وأكبر ما يوثق هذه العلاقة أشعار العرب مثل إمرئ القيس الذي وصف الفلفل الهندي المشهور أصل نبتته في كيرلا، وكذا سمت العرب كيرلا بمليبار وأهله مليباريا ويقال أن كلمة كيرلا تفرعت من كلمة خير الله لما فيها من خير ورخاء. ومنذ أن بزغ فجر الإسلام في الجزيرة العربية وتوسع نوره في ربوع كيرلا التي كان معظم سكانها ممن يعبدون الأوثان.

وقد اختلف العلماء في وصول الإسلام الی كيرلا ولكن الذي يرجحه أكثر المؤرخين هو أن أول من اعتنق الإسلام في كيرلا كان ملكا من ملوكها الهندوسية يسمی بشيرمان بيرمال، يقال أنه  شاهد انشقاق القمر الذي وقع في مكة من كيرلا وذهب إلی الكهنة يستفسر بيان ما شاهده ليلا ولم يعطوه إجابة مقنعة، وسأل التجار العرب الذين كانوا يجوبون كيرلا للتجارة عما وقع فبينوا له حقيقته وصار قلبه يحن إلی أن يصل إلی ذلك النبي الجديد الذي ظهر في الجزيرة العربية. فشد الملك رحاله وزار النبي صلی الله عليه وسلم واعتنق الإسلام ثم عرف فيما بعد بأبي بكر تاج الدين.

رجع الملك الی مسقط رأسه مع جماعة من المؤمنين،  ولكن قبل أن وصوله إلی كيرلا وافته المنية ودفن في سلالة بعمان. تلك البعثة الدعوية هي التي نشرت التعاليم الإسلامية في كيرلا وحررتها من الذل والمهانة، وأصبح الناس يعتنقون الإسلام تدريجيا بعد أن رأوا حياة أولئك الدعاة الصوفيين وعزوفهم عن الدنيا وشهواتها. بُنيت في كيرلا المساجد التي يذكر فيها اسم الله،  باذلين قصاری جهودهم للدعوة الإسلامية بلا إكراه، فازداد عدد المسلمين في كيرلا حتی أصبحوا جزء لا يتجزأ. يمكننا رؤية اليوم على طول كيرلا، خلافا لولايات الهند الأخری، العديد من المدارس والمساجد التي تجمع بين العلوم الدينية والمادية والتي تهتم باللغه العربية بالغ الاهتمام، وقد أثرت العلاقة الكيرلية العربية – بلا منازع ۔ في سكانها تأثيرا كبيرا  كما أن كثيرا من الكلمات المليالمية مأخوذة عن العربية ولا يزال الكيرلييون يستخدمونها في حياتهم اليومية. فمرحبا بكل من يريد الاستمتاع بجمال الطبيعة وتثليج القلوب بالمناظر الرائعة في هذه البلاد الصغيرة.

طالب في كلية مجمع للعلوم الشرعية والأداب في كيرلا بالهند.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “كيرلا أرض حظيت بالجمال الساحر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق